النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

منع الوشم.. نادي سترة نموذجًا

رابط مختصر
العدد 11510 الإثنين 12 أكتوبر 2020 الموافق 25 صفر 1442

في خطوة تربوية وأخلاقية تستحق التقدير أقدم مجلس إدارة نادي سترة الثقافي والرياضي بتشكيله الجديد على منع وضع الوشم أو «التاتو» على أجساد رياضيي النادي، وذلك تماشيًا مع العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع البحريني بهدف الحد من انتشار هذه الظاهرة الدخيلة. وأصدقكم القول فرحت كثيرًا بهذا القرار ليس لكوني تربويًا وأكاديميًا وإنما لكون هذا المنع ينم عن وعي مجلس إدارة نادي سترة بخطورة هذه الظاهرة السلبية والتي تتزامن بشكل واضح مع انتشار ظاهرة قصات الشعر الغريبة التي تسيء للوسط الرياضي التي في الفترة الأخيرة تجتاح مختلف الألعاب الرياضية، لتكرس واقعًا جديدًا يخالف ربما الأعراف والتقاليد البحرينية ولا تتناسب مع تعاليم الدين الإسلامي. ولا تقتصر هذه الظاهرة على فئة عمرية محددة، أو لعبة رياضية معينة بل تطال مختلف الشرائح العمرية والألعاب الرياضية، حتى باتت هوسًا يزداد الإقبال عليه من كلا الرياضيين كدليلٍ على الحرية ومواكبة الموضة، لكن المجتمع البحريني الأصيل لم- وأتمنى لن- يتقبلها، ومازال يعتبرها من السلوكيات الدخيلة وغير المرغوب فيها.

والوشم أو التاتو هو وضع علامات ورسومات وكلمات في الجسم لأغراض عدة، وذلك بغرز الإبرة في الجلد ثم حقنه بصبغ معين عن طريق هذه الفتحات والجروح التي تحدثها الإبر ليبقى الصبغ داخل الجلد ولا يزول، ويتم خلال عملية الوشم، ثقب الجلد بمعدل 80 إلى 150 ثقبًا في الثانية، من أجل حقن الأصباغ التي تلون الوشم. هنا يبقى السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا يقدم بعض الرياضيين على الوشم؟ وما أضراره الصحية؟

يعود تاريخ فن الوشم إلى أكثر من خمسة آلاف عام، فقد ارتبط الوشم بالديانات الوثنية التي انتشرت شرقًا وغربًا كحاملٍ لرموزها الدينية وأشكال آلهتها، كما استخدم كتعويذة ضد الموت وضد العين الشريرة وللحماية من السحر، كما عرفته العقائد البدائية كقربان لفداء النفس أمام الآلهة، واستخدمه العرب كوسيلة للزينة وللتجميل بالنسبة للنساء، ورمز للتميز في الانتماء إلى القبيلة، بينما استخدمه المصريون القدماء كعلاج ظنًا منهم أنه يمنع الحسد.

ويعتبر علماء النفس الرياضي أن الرياضيين من الشباب الذين يضعون الوشم على أجسادهم، بعد أن كان حكرًا على فئة ينظر إليها على أنها «من المتمردين على المجتمع»، يعانون نوعًا من الاختلال النفسي والتقليد الأعمى لكل ما يفعله المشاهير من نجوم الرياضة ممن تظهرهم شاشاتنا الرياضية بصورة أبطال ونجوم، فيأتي هنا التقليد لتلك الأمثلة دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم، وقد يصل هذا التقليد إلى التأثير في الحالة النفسية للموشوم فتؤدي إلى تغيرات سلوكية في شخصيته.

ويحذر الطب الحديث من أن مخاطر الوشم على الجسم هي أخطر مما كان يعتقد حتى الآن، فقد أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة شتيرن الألمانية من عملية الوشم لما له من آثار تنحصر نتائجها بإمكانية الإصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم وخاصة عند استخدام صباغ صنع لأغراض أخرى كالطلاء للسيارات أو حبر للكتابة، وسوء التعقيم الذي يؤدي إلى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبدي وفيروس (C)، والإيدز (HIV) والزهري.

خاتمة الرؤى، علينا أن نواجه موجة التقليد الأعمى في وسطنا الرياضي التي لا تطاول فقط الأفكار والمعتقدات، بل حتى الأجساد التي باتت عرضة للعبث بوخز إبر يرى أصحابها من الرياضيين أنها السبيل للعبور إلى الشهرة والتألق والنجومية، ولكن مهلاً قليلاً، فأجسادنا ليست المكان المناسب للعبث في هذه الحياة، كما أنه لا يوجد ما يسمى بالحريات الشخصية، إذا ما تعارضت مع الأعراف والقيم والعادات والتقاليد، ومست الجوانب الأخلاقية والتربوية، وكانت خادشه للحياء. أتمنى صادقًا أن تتكاتف كل أطراف منظومتنا الرياضية في تدشين مبادرات وقرارات تتصدى لهذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا الرياضي.

 

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها