النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

أعود إلى الكتابة

رابط مختصر
العدد 11475 الإثنين 7 سبتمبر 2020 الموافق 19 محرم 1442

 

أعود إلى الكتابة مرة أخرى في عمودي «رؤى أكاديمية» بعد عدة أشهر من التوقف، أعود والعود أحمد بعد التوقف عن كتابة المقال، ولا أقول التوقف عن الكتابة كليًا، فلم أتوقف عن الكتابة بحكم عملي الأكاديمي وشغفي البحثي. ولا أخفي سرًا، إن الكاتبة بصفة عامة والرياضية منها بصفة خاصة ممارسة مستمرة، فكلما زادت فترة الممارسة، زاد مستوى ورقي أداء الكاتب، وكلما ازدادت فترة التوقف كانت العودة صعبة إلى أن تصبح مستحيلة وتخرج من وجدان صاحبها. أشبه الأمر هنا باللاعب، عندما يتوقف عن ممارسة اللعبة فترة طويلة سيعود ويجد أن لياقته البدنية والمهارية والذهنية تغيرت؛ مهارته اختفت إذًا مستواه البدني قلَّ كذلك، تختفي القضايا والموضوعات الرياضية التي كان يكتب عنها، وحتى أسلوب التخاطب واللغة التي كان يستخدمها لا يبقى منها سوى القليل. 

عندما قمت بكتابة هذا العمود قبل ثلاث أعوام تقريبًا كان هدفي الأساسي هو مشاركة الآخرين أفكاري وأرائي في بعض القضايا الرياضية التي أريد التحدث والتفكير فيها بصوت مرتفع، حيث وجدت أن هناك من يهتم حقًا بمعرفة رأيي في هذه القضايا. فتنوعت المقالات بين القضايا الرياضية المحلية والعالمية تارة، وبين الثقافة الرياضية العامة والعلمية تارة أخرى. سأعود للكتابة هذه المرة ممسكًا بيدي كل أمل في أن أكون مفيدًا، وحتمًا سأحاول أن أظل موضوعيًا، فلا يقين لأي فكرة، وسأظل أعتبر أن «الفكرة أو القضية الرياضية» التي أطرحها في مقالي ابنة لحظتها وليست فكرًا زمانيًا كاملاً، وأنها ضمير الرياضيين غير المتكلمين، أو غير المعبر عنهم.

كثيرًا ما سألت نفسي خلال فترة توقفي عن الكتابة، لماذا أكتب في الشأن الرياضي؟ ولمن أكتب؟ وهل من يقرأ ما أكتب؟ هل نجحت في التأثير على صناعة القرار الرياضي؟ هل نجحت في لفت نظر القائمين على المنظومة الرياضية إلى قضية رياضية تناولتها بشكل ما؟ هل نجحت في التحذير من أمور كان يفترض أن تعالجه بطريقة مختلفة، ولكنها سلكت مسلكًا مغايرًا؟ هذه الأسئلة التي قد يخال لك سطحيتها عند سماعها أو قراءتها للوهلة الأولى، إلا أنها في الحقيقة أعمق وأبعد مما قد يخيل لك؛ فكتابة المقالات قدر ما هي جميلة فإنها إذا لم تجد صدى تكون متعبة ومملة وربما مكررة لأنها حينها ستكون استهلاكًا للفكر، فأنت ككاتب يجب أن تكون حاضرًا في كل وقت متيقنًا وواعيًا لكل ما يدور حولك من قضايا رياضية.

أحيانًا أصل إلى قناعة أن ليس هنالك من يقرأ هذه المقالات التي أكتبها إلا القليل في ظل تفشي ثقافة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي الرياضي القصير، والمحكوم بعدد الأحرف والكلمات، لاختلاف طبيعة العصر، وحجم التحولات التي شهدها العالم عبر ثورة المعلومات، وتقليص عدد صفحات الصحف اليومية في ظل تفشي جائحة كورونا، والكم الهائل من المنصات. إلا أني ما زلت أستشعر ضرورة الكتابة، أقصد كتابة المقال الرياضي، لأسباب غير ناضجة في ذهني حتى الآن، وبالتالي من الصعب استعراضها كبراهين حاسمة. أشعر أن لسان وسائل التواصل الاجتماعي الرياضي أقصر من أن يقول ما يجب أن يقال، حتى وإن كان أسرع قولاً، وأسهل وصولاً، لذلك لا بد أن يعود للمقال الصحفي الرياضي ولو بعض بريقه، ومكانته، وهيبته، متى اختبر الوسط الرياضي كفاءة هذه الوسائط التي تحاول أن تقوم بالوكالة عن المقال.

خاتمة الرؤى، قلت فيما مضى.. نعم لازالت منظومتنا الرياضية تحتاج إلى مقالات المديح والثناء، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى مقالات النقد الموضوعي البناء، بعيدًا عن الاستثارة الرياضية والمزايدة البراقة، وقبل ذلك وبعده، قبول الرأي والرأي الآخر، وذلك لأننا به نعرف أخطاءنا ونعالج عيوبنا ونحقق أهدافنا بطريقة أفضل، إذ إن غالبًا ما يكون النقد البناء وسيلة وأداة قيمة للارتقاء بالمنظومة الرياضية.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها