النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الرياضة و«كوفيد-19» والدروس المستفادة

رابط مختصر
العدد 11314 الإثنين 30 مارس 2020 الموافق 6 شعبان 1441

لنعترف جميعًا أن المنظومة الرياضية اليوم أمام تحدٍ استثنائي ولم تجرب مسبقًا آلية ناجعة حتى يتم استنساخها واعتمادها بسبب فيروس كورونا المستجد (COVID-19) الذي أثار الهلع وضرب المنظومة الرياضية حول العالم، وأوقف الدوريات، وألغى البطولات، وأجل الأولمبياد، وعصف باقتصادات الأندية والاتحادات الرياضية، بل أدى إلى حجز الرياضيين حول العالم في منازلهم التزامًا بتوجيهات الوقاية من المرض والحد من انتشاره.

محنة «كوفيد-19» كانت وما زالت تحديًا للمنظومة الرياضية العالمية، فماذا تعلمنا منها؟ وماذا كشفت لنا من دروس؟ دعونا نحاول أن نستعرض بعض الدروس من محنة فيروس كورونا على المنظومة الرياضية العالمية من باب النظر لنصف الكأس الممتلئ، لعلّ وعسى الاستفادة منها في المستقبل. 

كشف لنا فيروس كورونا أن المنظومة الرياضية العالمية من اتحادات ومنظمات وهيئات رياضية لم تتعامل مع الأزمة باعتبارها أزمة دولية ينبغي مواجهتها بشكل جماعي منذ البداية، بل وقفت بعض الاتحادات القارية والمحلية متفرجة على ما يحدث في الرياضة الصينية والإيطالية حتى انفجر الوضع بوجه الجميع، فلو كانت هناك وقفة جماعية منسقة لربما تفادت الرياضة العالمية استفحال الأزمة وتحولها إلى جائحة خارجة عن السيطرة ومنتشرة في كل الرياضات.

بين لنا الفيروس في الوقت نفسه أنه حتى بعد أن ضرب الفيروس المنظومة الرياضية حول العالم، انكفأ كل اتحاد في كل بلد على نفسه. الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة في إيطاليا مثلاً عانت بشدة عندما أصبحت إيطاليا ثاني دولة تتأثر بالفيروس بعد الصين، بينما وقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عاجزًا في البدء، عن ترتيب أي تحرك منسق فعّال.

أكد لنا فيروس كورونا المستجد أن الأندية والاتحادات حول العالم ستدخل في دوامة مالية وجماهيرية تاريخية غير مسبوقة على خلفية توقف البطولات والأزمة المالية الخانقة؛ سوق الانتقالات، عقود اللاعبين ورواتبهم الخيالية التي تضخمت دون مبرر الفترة الماضية، تأثيره على بورصة اللاعبين ومسار كرة القدم، حتى صفقات المئة مليون يورو ستصبح مشهدًا من الماضي، ومن غير المتوقع إبرام عقود هذه الفترة التي تقلصت فيها الدخول والاستثمارات بشكل كبير.

علمنا فيروس كورونا أن الإنسان الرياضي ضعيف مهما كان مستواه المهاري والاحترافي أو شهرته أو قيمة عقده أو غناه، فالفيروس لا يهاجم الرياضيين الهواة ولا المبتدئين ولا الذين يلعبون في أندية فقيرة ودوريات مهمشة فقط، بل أصاب لاعبين محترفين ومشهورين في أندية مشهورة ودوريات عالمية.

كشف لنا الوباء أن كرة القدم كانت الأشد تضررًا من تداعيات الأزمة، فقد دفعت الأزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) إلى اتخاذ قرار بتخفيض رواتب اللاعبين المحترفين بنسبة تصل إلى 50% من أجل مساعدة الأندية على تجاوز التداعيات الاقتصادية بسبب توقف الدوريات والمسابقات الرياضية على خلفية أزمة فيروس كورونا.

في المقابل، فإن محنة «كوفيد-19» كشفت لنا أن الصحة أهم من دورة الألعاب الأولمبية، إذ يعد تأجيل دورة الألعاب الأولمبية التي كانت مقررة الصيف المقبل بالعاصمة اليابانية طوكيو، إلى العام المقبل 2021، حدثًا تاريخيًا. ففي التاريخ الحديث، عانت دورة الألعاب الأولمبية في ثلاث مناسبات سابقة من التأجيل بسبب الحروب، مثلما حدث في برلين عام 1916، وطوكيو 1940، ولندن 1944، لكن ما حدث هذه المرة أن القرار الذي أصدره رئيس الوزراء الياباني الثلاثاء الماضي، بتأجيل دورة 2020 إلى العام المقبل، يعتبر الأول من نوعه في زمن السلم.

خاتمة الرؤى.. إن أزمة فيروس كورونا اليوم تجتاح الجميع ولا تفرق بين بلد متقدم أو نامٍ، لذا لا يسعنا إلا الإعراب عن تضامننا مع جميع الشعوب حول العالم في هذه المحنة، فالبشرية يتهددها خطر داهم، وفي مثل هذه الظروف لابد من دعم جهود تضامن الاتحادات الرياضية الوطنية والدولية، وفي هذه السياق ينبغي التضامن مع الرياضيين الذين أصابهم الوباء، فالجميع مهدد بهذه الجائحة على حد تعبير منظمة الصحة العالمية (WHO)؛ لأن المرض قدر الله.

 

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها