النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

وترجّل رمز الرياضة وأيقونتها

رابط مختصر
العدد 11299 الإثنين 16 مارس 2020 الموافق 21 رجب 1441

يعجز القلم عن الكتابة، وتعجز الكلمات عن الوصف، وتنهزم الجمل، عندما يتعلق الأمر بالراحل الكبير معالي الشيخ عيسى بن راشد أل خليفة، فقيد الحركة الرياضية وفارس القصيدة الشعرية الغنائية. فقد ترجل فقيدنا - رحمه الله - عن صهوة جواده بعد أن أفنى حياته في خدمة الحركة الرياضية والشعرية والأدبية، لقد بكى عليك أهل الرياضة وكرة القدم، وبكى عليك الحسام والقلم. 

وكم وددت أن أنطلق في مقالي هذا من قاعدة أساسية وهي تاريخ عطاء فقيد الوطن بكل ما ينطوي عليه التاريخ من مكونات وأحداث وعوامل تأثير ونتائج لكنني لم أستطع، فذكراه ومواقفه ومناقبه التي لا تنسى تجعلني ضعيفًا.

لم يكن الفقيد رجلاً عاديًا، ولم يكن مجرد مسؤول، إذ كان أيقونة الرياضة البحرينية ورمز الرياضة الخليجية والعربية، أحب الرياضة فأحبوه أبناء بلدي بصفة خاصة وأهل الخليج والعرب بصفة عامة. لقد جمع فقيد الرياضة والوطن صفات تشعرك بأنك أمام شخصية رياضية وأدبية وإعلامية فريدة من نوعها، فقد كان صادقًا في حديثه، متواضعًا في سلوكه، ملهمًا في حواراته، وشاعرًا في كلماته، فلم يسبق لرجل أن اكتسبت كل هذه الشعبية الهائلة، داخل بلاده وخارجها، وهي شعبية كان عنوانها الحب، والطيبة، والعفوية، والإيثار. كل هذه السمات الإنسانية قد جعلت فقيدنا - رحمه الله - إنسانًا فريدًا في عصره، فهو لم يحمل في قلبه الكبير قط إلا التواضع والتسامح والمحبة للجميع.

إن فقيدنا «أبو عبدالله» -رحمه الله- عمود الرياضية البحرينية التي استظل بظلها جميع الرياضيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الرياضية، والفكرية، والمذهبية، وبغض النظر عن أعمارهم، وعن أجناسهم، وهذه هي الحكمة الحقيقية في شخصيته الآسرة، وشعبيته الجارفة. وعندما أتحدث عن شعبيته فأنا لا أتحدث عنها هنا في بلدي، بل في الخليج، وفي الدول العربية، وحتى على المستوى الدولي. هناك دائما قصة حب وشغف خاصة بين فقيد الرياضة والوطن وبين دورات كأس الخليج لكرة القدم، حتى في تلك اللحظات التي نصحه فيها الأطباء بضرورة الخلود إلى الراحة والبعد عن الضغوط النفسية المتأصلة في مشاهدة المباريات تجده يتابعها باستمرار، لأنه -رحمه الله- شاهد على ولادتها، ومؤسس لها، ومساهم بارز فيها.

عندما يتحدث -رحمه الله- عبر أي وسيلة إعلامية مقروءة أو مرئية أو مسموعة يشعر المتلقي أنه أمام شخصية تتصف بالبساطة المحببة والتلقائية الجاذبة، فهو لا يعرف إلا لغة الوضوح والصراحة، فلا يتهرب من المواضيع أو الأسئلة المطروحة، فتجد في حديثة صدقًا لا ظلال فيه ولا مواربة، يقول ما يريد قوله مباشرة وبلغة بسيطة، تسعفه لهجته، ويسعفه أسلوبه الطريف وروح الدعابة، ولهذا حرص المنتمون للوسط الرياضي وغير الرياضي على الاستماع لآرائه وقراءه أحاديثه. فشيخنا -رحمه الله- كان حقًا شمعة إعلامنا الرياضي، فكلما مرت فترة من فترات الركود وجدناه يعيد النور من جديد لوسائل الإعلام ويبعث فيها الروح ويشد المتابعين ويزيدهم إثارة حتى لو كانوا بعيدين كل البعد عن المجال الرياضي. 

ولكن على أهمية المسيرة الرياضية الغنية لدى فقيدنا، فإنه كان يمتلك مسيرة شعرية خصبة، فقد تناغم شعره مع الموسيقى والغناء، وخلد لحظات جميلة من حياة الأجيال العاطفية، عندما كانت العاطفة بريئة ونابعة من القلب، فقد كان شاعرًا مرهفًا يرسم بالكلمات ما تعجز عن تصويره إبداعات رسامي اللوحات، فقد عاش بيئته بكل تجلياتها، خبر فرجانها وناسها فاختار من الألفاظ ما يناسب رؤيتها وتطلعها، فمن خلال إبداعاته تلمس قربه من الناس جميعًا، ومن فينا لم يتغنَ بقصائده الغنائية كـ«ولهان يا محرق، يا الزينة ذكرني، يا ذهب أصلي، مرار، عذبني المكحل، مريت بسكات، نصايف الليل، وغيرها».

خاتمة الرؤى، لقد ترجل رمز الرياضية وأيقونتها عن جواده وارتفعت الروح إلى بارئها، ولكن سيبقى اسم شيخنا عيسى بن راشد آل خليفة مرتبطًا بالأذهان، فمآثره باقية وعطاءاته ملهمة لأجيال قادمة ليتعلموا كيف مزج - يرحمه الله - بين الطيبة والإنسانية. 

نسأل الله تعالى أن يغفر لشيخنا، ويرحمه، ويجبر مصابنا فيه، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة.

 

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها