النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

بفقد الرمز.. يتقد الزمكان..

بعيون عربية ابن راشد.. اتشاح خارج نص الحداد!!

رابط مختصر
العدد 11298 الأحد 15 مارس 2020 الموافق 20 رجب 1441

منذ بواكير التمدن المعاصر في الخليج العربي التي حباها الله بالتاريخ والجغرافية والموقعية والثروات والنماء البشري والنفط.... وغيره الكثير مما تحتاجه سبل الحضارة في طريقها نحو التتويج والاعتلاء.. لم يكن ذلك الارتقاء السريع من صنع المال والثورة والتكنولوجيا وحدها.. فثمة عطاء وجود وذات تقدمت بكل ما تجود لتبارك ما حولها وتنزل سبيلا عليها وعلى ما يحيط بكل أبعاد المحيط.. فكان ما كان وتسارع البنيان ثر بتجليات عبقة لم تحصر بين إطارين ولم تكن وليدة الخارج وحده برغم تأثيره... إلا أن الأنا المسؤولة المتعالية بإحساس أهلها ووطنها كانت تشدو بنيانا وتشهق إبداعا.. كل حين حتى ما يحين الله..
عند اول إطلالة ومحطة بحرينية أمر بها في حياتي، إذ دعيت الى حضور بطولة الخليج العربي 21 في المنامة عام 2013.. أخذت أطالع عمرانها وشاهقاتها وأتساءل عمن ذاب فيها واثرى لها.. ثم سألت عن نصوص وشخوص قرأناها منذ السبعينات ومازالت تتعبق اقلامنا بصدى ذاكرتها بمعزل عن وقائع الأيام ونوازل الدهر.. فأول سطر كتبته كان من تاريخ متقد حد الابتهاج، إذ أخذت أبحث عن رمز الرياضة البحرينية بكل اقتدار حيث لا يعلو عليه اقتدار.. سألتهم عن الشيخ عيسى بن راشد.. فأشاروا الى فندق الرجينسي.. الذي لمنا متسارعا لاهفا للقائه، فوجدت طاووسا متوجا يشعل المكان المحاط بكل أفانين العطاء برغم تجاعيد خارطة الزمن التي لم يقبل أن يؤسر بين جنباتها، فظل متوهجا محبة وروحا لا تقبل العصيان ولا التمرد ولا الانقياد إلا من خلال عطاء بكل معنى العطاء الذي لم يقبل فراقه حتى آخر أيامه... حينما استمتعت ببعض كلماته عن الإخوة والأشقاء والعراق سالت عيني دمعا وودت أن أقبله وهو يحاول ان يحنو علينا ويشعرنا بأبوته وان البحرين بيتنا ووطنا الثاني.. في لقاء لم ننسَ ولم نتجاهل دلالاته غير المنقطعة ولا المؤجندة..
عيسى بن راشد لم يكن موظفا حكوميا ولا مرحلة أنجزت ما عليها وأسدل عليها ستار التاريخ... بل كان أداة وروحا ونفسا بحرينيا يبحث عن تدوين تاريخ مرحلة عبر التأسيس لها وبنيانها وإبراز كيانها وإطلاق العنان لهويتها بكل تجليات الصور والفنون الممكنة... لذا كان شاعرا مثقفا وقائدا محنكا ورياضيا فذا ومؤسسا وموظفا وعسكريا ورجل دولة.. لم يفقد ابوته وحنانه وجمال معشره وشعبية نطقه برغم ما تقلد وقلد.. حتى التف حوله من عرفه وعاش بمعيته من تشرف بلقائه وتعلم منه كيفية العمل والصبر والجد حتى بلوغ الحصاد ولو بعد حين.. هنا لا بد ان نتذكر تتويج البحرين الأخير ببطولة خليجي 23 في الدوحة التي لم تكن إلا عن تعبير قدر وشهادة تقدير لنتاج وجهود خمسة عقود مضت كان له أثر بكل درجة من سلمها العتيد الذي بناه الشيخ عيسى.
بعد المقابلة كتبت ان هناك ركائز خليجية لا يمكن لأي جيل أن ينسى أو يتجاهل فضلها ودورها في بناء الرياضة والشباب الخليجي، وبتطوير مؤسساتها التي لم تقف عند حدود المنافسة الرياضية، بل ان العمران والثقافة والتواصل والانفتاح يعد مفتاحا لذلك العمران المطل على ضفاف خليج مهما ملحت مياهه لكنها تظل عذبة حد العطش بتعابير أهله... وهنالك ثلاثة رموز لهم حق الذكر والاشادة على الريادة والتأسيس، فمع الشيخ عيسى بن راشد تحرك بشكل مثير كل من الأمير فيصل بن فهد والشيخ فهد احمد الصباح (رحمهم الله جميعا).. حيث شكلوا كتلة وان بدت ثابتة عبر مراحل البناء... ومن ثم الحصاد، إلا أنها تحركت ولمت شملا لم يصل الى ما وصل إليه لولا تلك الجهود ونكران الذات والعمل، وما شمله من رؤى عجنت بروح وطنية خليجية عربية لم يقتصر ميدانها في سوح ميدان مازال كل ما فيه يتذكر أهل الوفاء فضل ما فيه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها