النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

«ولقد كرَّمنا بني آدم»

رابط مختصر
العدد 11295 الخميس 12 مارس 2020 الموافق 17 رجب 1441

«الألتراس Ultras» كلمة لاتينية وتعني حرفياً «الفائق» أو«الزائد عن الحد»، أما المعنى الشائع لها فهو التعبير عن المجموعات التي تعرف بانتمائها وولائها الشديد لفرقها الرياضية. ويتميز الألتراس بالتركيز على روح المجموعة باعتبارها كيانًا واحدًا لا يتجزأ، ومن ثم تغيب أي نزعات أو تطلعات فردية، فقيمة عضو الألتراس بما يقدمه للمجموعة من جهد وعطاء.
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، بالمشهد المؤسف الذي وثقته العدسات في آخر 13 دقيقة من مباراة هوفنهايم ضد بايرن ميونخ، التي جرت على ملعب «راين نيكار آرينا» وانتهت بفوز الضيوف بنتيجة 6-0 لحساب الأسبوع الـ24 للبوندسليجا وبدون سابق إنذار، قامت مجموعة من مشجعي البايرن برفع لافتة تحمل كلمات أقل ما يُقال عنها «نابية» لرئيس هوفنهايم ديتمار هوب.
ولكن في مباراة البايرن وهوفنهايم الآلتراس سبب أزمة كادت أن تؤثر على مسيرة الفريق البافاري وعلى تصدره المسابقة وهو الذي كان متقدم بنتيجة كبير في تلك المباراة التي أوقفها الحكم بسبب تلك الهتافات ولكن...
لكن ما كان غير مألوف أكثر ومعبّراً للغاية قد حدث وفي دقائق معدودة احتوت الموقف بكل نبل ووعي وثقافة عالية وهو عندما عاد لاعبو الفريقَين إلى أرض الملعب كانت المفاجأة عندما اتّفق الطرفان أن يستكملا المباراة بينهما بتبادل الكرات بين اللاعبين على غرار الحصة التدريبية. هكذا مرّت 15 دقيقة والكرة يتناقلها لاعبو بايرن وهوفنهايم ويتبادلون الأحاديث والتحايا ويضحكون كأن نتيجة المباراة لم تكن 6-0 وكأن ما فعله جمهور بايرن لم يحصل في مشهد غاية في الروعة ويُظهر أن الثقافة والروح الرياضية هي الأساس قبل التنافس وتحقيق الفوز وتسجيل الأهداف.
إن الثقافة في كرة القدم بصورة عامة تفهم الرياضيين والممارسين لكرة القدم بجميع قطاعاتهم للمفهوم التربوي لكرة القدم إلا وهو أن كرة القدم فن.. وذوق.. وأخلاق.. ونصر.. وهزيمة، في عالم كرة القدم هنالك الكثيرون من النجوم يملكون ثقافة كبيرة تقودهم إلى النجومية، من دون أن يكونوا متعلمين بدرجة تعليمية كبيرة، ونجوم عالميون كبار وصلوا للنجومية لأنهم أساسًا يملكون الموهبة وأضافوا إليها ثقافة واسعة في عالم كرة القدم.. ونجوم آخرون لم يملكوا الموهبة المتميزة، لكن ثقافتهم أوصلتهم للنجومية.
وهناك من هم على عكس ذلك في رياضتنا هنا، بمعنى أن كرة القدم لم تضف لهؤلاء اللاعبين أو الفنيين أو الإداريين أو من هم محسوبون على الإعلام الرياضي لم تضف لهم سوى الارتزاق في حال حدوث أمر ما، فمنهم من يأخذ دور حمّال الحطب ومنهم من يجلب البترول ومنهم من يشعل النار ومنهم من يغني حول النار ويتراقص في وسائل التواصل الأجتماعي ويفرح بأفتعال المشاكل والأزمات وبشتى الوسائل والطرق وتلك هي معاناتنا ومن أبرز أسباب تقوقعنا وتخلفنا، معاناة نأمل لها الخلاص والمعافاة فالرياضة هي جسر محبة بها تسقط أوراق الخلافات، وبها تتقارب القلوب متى ما تمتع من يمارسها ويشرف عليها بقدر من تلك الثقافة الرياضية. وأذكر نفسي وإياكم بقوله تعالى «ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» صدق الله العظيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها