النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11521 الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 6 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بعض العقول أخطر من كورونا!

رابط مختصر
العدد 11287 الأربعاء 4 مارس 2020 الموافق 9 رجب 1441

يشغل الإعلام مساحة واسعة من حياة الإنسان المعاصر الذي يعتمد عليه في الحصول على المعلومات وتوفير الراحة الذهنية والمتعة الفنية في بعض الأحيان، ولذلك نقول إن الإعلام أحد حقائق الحياة المعاصرة وواحد من أهم قوى تشكل السلوكيات والقيم والعلاقات الإنسانية والثقافية، بما يبثه من خلال قنواته المتعددة والمتنوعة من أفكار وآراء تتسلسل في رفق وهوادة إلى أذهان الجماهير العريضة، فتعمل على تغيير واقع حياتهم وتغرس فيهم «قيمًا» جديدة، تحل تدريجيًا محل القيم التي درجوا عليها خلال أوقات طويلة سابقة من حياة المجتمع.
فأهم المبادرات الرياضية برأيي «الروح الرياضية» في كل الأحوال، بكل مادياتها التي تكاد أن تقضي عليها بسبب بعض العقول، فالتنافس الشريف هو النموذج الوحيد الباقي من لغة التسامح السامية إلى قيمة رياضية لكي يصل الإنسان إلى الاعتدال في التشجيع والمشاهدة، وأن يكون متسامحًا، فإن عليه أن يراعي عددًا من الأمور، منها أولاً أن يدرك أن الهدف من المشاهدة هو التسلية والترويح عن النفس، وأن العنصرية في التشجيع يسوق إلى «التعصب»، وكإعلاميين أن نضيء الطريق أمام المشجعين بصفة عامة، والشباب بصفة خاصة، لكي يطوعوا أنفسهم، فلا يصبحوا أسرى لشهوة العنف، حتى لو وصل الأمر إلى أن يتخلى عن المشاهدة في بعض الأحيان.
قرأت تحقيقًا صحفيًا خطيرًا نتوقف عنده لأنه يتعلق بمستقبل لعبة كرة القدم التي تصرف عليها الدولة المئات من الملايين من الدراهم، فالوضع خطير عندما نلاحظ ما أسفرت عنه منافسات المراحل السنية التي ينظمها اتحاد الكرة في أي بلد، إضافة إلى تعرض عدد من اللاعبين للإيقاف لفترات مختلفة، على الرغم من صغر سن هؤلاء اللاعبين، في ظاهرة يجب التوقف عندها من أجل دراستها وتدارك سلبياتها خلال الفترة من بداية الموسم، فالموضوع ليس ما قامت به لجنة الانضباط فقط، بفرض عدد من العقوبات والغرامات المالية على فرق المراحل السنية، بمختلف فئاتها، إذ أعتقد أنه ملف ساخن يجب أن يكون له أولوية للاتحاد الكرة الجديد ولا بد من معالجته سريعًا؛ لأن القاعدة إذا أصبحت «خرابًا» فإن ذلك ينعكس على المستويات الأعلى كل ما انتقل الصغير للمراحل الأكبر، وهنا تكمن الخطورة!
فخروج بعض اللاعبين عن النص أحيانًا يرجع لعدة أمور، أهمها عدم وجود نظام واضح للانضباط داخل الملعب، وأحيانًا تدليل اللاعبين على حساب الأخلاق، وكذلك عدم معاقبة من يخرج عن النص، وأرى أن كثيرًا من اللاعبين يثور من شحن والتعصب ويجب فعلاً إعطاء هؤلاء جلسات نفسية واجتماعية في كيفية التعامل مع المنافسات، ويجب أن يكون في كل نادٍ رياضي أخصائي نفسي اجتماعي للتعامل الأمثل مع مشكلات اللاعبين مع هذه الفئات السنية، فأصبحت من الضروري جدًا الانضباطية داخل الملعب وخارجه، فالرياضي بغضّ النظر عن عمره أصبح لا يمثل نفسه بل يمثل القميص الذي يرتديه والنادي الذي يمثله، فكل خطوة وكل عمل وفعل أصبح محسوبًا عليه.  
وحتى نحارب التعصب في المجال الرياضي، لا بد أن يكون جميع العاملين في الأندية مثالاً وقدوة صالحة للاعبين!!
وفي هذا الإطار العنصري، قرّر الاتحاد الألماني لكرة القدم فتح تحقيق في الوقائع بعض المباريات، وتوقفت أخرى بسبب تصرفات جماهير بايرن ميونخ، إذ رفعت لافتات مسيئة للداعم الرئيس لنادي هوفنهايم ماديًا، في أحداث غير مسبوقة، وتعطلت مباريات متعددة في الدوري نفسه لهذه الأسباب الخطيرة التي تسعى الى التخريب وتكهرب الأجواء والدخول في جوانب بعيدة عن رياضة التسامح، فبعض العقول في الحقيقة أخطر من مرض كورونا!! والله من وراء القصد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها