النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

بيكيه.. درس احترافي!!

رابط مختصر
العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441

في محاضرة إعلامية سابقة كُلفت بها من قبل إحدى المؤسسات الرياضية، تحدثت حول عملية التخصص وضرورة أن يكون كل أبناء المؤسسة عارفا بمكانه وإمكاناته، وأن يجيد ضمن دائرته واختصاصه (رحم الله امرئ عرف قدر نفسه).. قبل مئات السنين قالها نبينا الأكرم محمد (ص) ليس كجزء متخصص في عملية تربية الفرد وتعليمه.. فحسب، بل إنها عملية بناء متكامل للذات والمؤسسة وتمتد الى أبعد الآفاق وتتغلغل بكل الجزيئيات الموجبة للنجاح العام، حتى تدرج تحت عنوان بناء المجتمع..
قبل سنوات كان أحد نجوم اللعبة قد اعتزل وهجرته المؤسسات، فلم يتمكن من العمل بجوار محبوبته التي عشقها وامتهنها منذ الصغر، وقد سألني مستنصحًا: «ما العمل؟». فقلت له وشجعته على الحضور الإعلامي واستخدام مواقع التواصل بشكل إيجابي، فيعطي رأيه وانطباعاته وتحليله الفني البحت مما تعلمه من تجارب عاشها من الصبا حتى الاعتزال، فهي واسعة تشمل حقولا معرفية كروية يمكن استخدام خزينها بشكل أمثل بصورة تشجّع الآخرين للإفادة منه.. فمن يقضي عمره بالملاعب الدولية والمحلية لم تكن حصيلته سهلة ولا متاحة للجميع، وهي تدخل ضمن سير العمل المطلوبة في مجال التخصص.
نجحت الخطة وقد أجاد التحدث في وسائل الإعلام وإيصال صوته بعد تلعثم وتلكؤ، وحتى تجاوز المسموح.. لكنه في المحصلة النهائية تعلم فنا آخر يمكن أن يساعده في التعاطي مع قادم أفضل لحياته في التدريب أو غيره من مجالات، يمكن أن يلجها من باب هو أولى فيه.. وقد تم تعيينه مدربًا لإحدى الفرق كحق طبيعي منسجم مع واقع الحال والقدرات، فضلا عن كونها جزءا من الوفاء لأصحاب العطاء والجماهيرية خلال سنوات خلت -على الأقل من ناحية الجنبة الاجتماعية-.. وقد شاهدته مرة أخرى بالتلفاز يمارس ذات الدور ويوجه النقد ويتحدث عن أمور شتى هنا وهناك.. فاتصلت به محذرًا إياه: «انت اليوم مدرب، تعلم التخصص، ركز في مجالك الاحترافي ولا تدخل نفسك في مشاكل انت في غنى عنها، فالعمل والاستمرار فيه يتطلب الكثير من الحس والذوق والقدرة التواصلية والإعلامية مع بقية مفاصل المؤسسة، بل والحياة العامة. فممارس العمل الكروي خاصة، والرياضي عامة، ليس شخصا معتزلا في صومعة يمارس طقوسه بانزواء بعيدا عن المجتمع، بل العكس صحيح، إنه ميدان متشابك شائك لا يحل بالفردية وأس العمل الجماعي جوهر النجاح فيه، فلا وجود لفوز دون تفاهم وتعاون تام بين مفاصل وأدوات الفريق كله، حتى يتحقق المطلوب، وذاك لا يتم إلا عبر انسجام تام لمفاصل المنظومة، هنا تكمن ضرورة تعلم الاختصاص والعمل في حدوده الاحترافية المؤثرة والمتأثرة إيجابا بالمحيط، شريطة أن لا تقع بمحظور دس الأنف الذي يهدم الفريق والمؤسسة والذات نفسها، مهما حملت من تاريخ مجيد لا يمكن أن يسعف بلا أخلاق انضباطية صارمة، معززة بقدرة التواصل الإيجابي مع المحيط».
في أثناء المحنة التي ضربت برشلونة مؤخرًا في ما سمي بأزمة الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو مع مواقع التواصل والشركات المتخصصة فيه، سأل النجم بيكيه عن رايه بذلك، فقال: «لن أتحدث عن هذا الأمر، الانتخابات تقترب وهذا أمر سيقرره الأعضاء»، هنا يكمن سر وفحوى تلك الوصية والحديث الرسالي الذي ينبغي ان نتعلم منه ونجيد التعاطي مع مفرداته، لا على أطراف اللسان، بل في كل جزيئيات حياتنا اليومية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها