النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11529 السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:46AM
  • الظهر
    11:21PM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:56PM
  • العشاء
    6:26PM

كتاب الايام

الاستشارة الرياضية.. تحــت مجهــر الحضـــارة !!

رابط مختصر
العدد 11266 الأربعاء 12 فبراير 2020 الموافق 18 جمادى الثاني 1441

مع ما كان يكتنف البطولات الأولمبية اليونانية القديمة من قسوة حد الموت وتعابير ينظر إليها اليوم بمعانٍ تستبطن الترجيم... وربما التحريم لكنها بكل الأحوال تعد نقطة تحول في الحضارة الإنسانية التي غدت تستجمع الناس وتمتلك قدرة التعبير عن المشاعر بمعزل عن توصيفنا لها اليوم.. فشتان بين صحراء العرب قبل الإسلام وبعده.. فضلاً عن كون الحياة ومتغيراتها تفرض وتثبت مقولة لكل زمان ومكان فصل ومقال..

بصورة عامة ومنذ انطلاق الأولمبياد الحديث في أثينا وهي عبارة دالة على استذكار ذلك السفر اليوناني الخالد المفرط بالقدم والتعبير عن مكامن حضارية ظاهرة من خلال استعراض القوة وقدرة التعبير عنها بما يسعد المشاهد وينمي قابلياته ويفرغ سلبياته المجتمعية أو قساوته الظرفية التي يعيشها. من هنا كانت الانطلاقة المباركة للأولمبياد الجديد في نهايات القرن التاسع عشر في دلالة رقي بدا الإنسان يتلمّس خيوطها من جديد.. لكنه لم يحصر هذه المرة في زاوية قومية أو دينية أو عشائرية أو إقليمية معينة.. بل غدت الرياضة ملفًا يشترك في عطائه وتباريه وتواصله العالم كل بطريقته وقدارته التي تنتظم تحت قانون دولي معين بكل أحواله يعبر عما بلغه الإنسان من شأن وما غدت فيه الرياضة من منزلة لا تقل عن بقية الملفات الحياتية الأخرى كالتعليم والأمن والاقتصاد والدفاع والداخلية  في ممارسة دورها الإحيائي والتطويري للمجتمعات العالمية كافة.

في أولمبياد بكين 2008 قدمت الصين افتتاحًا مذهلاً حضره عدد كبير من رؤساء وقادة العالم.. لم يكن ذلك الاستعراض الحضاري لمجرد انطلاق بطولة رياضية تتبارى فيها الفرق والمنتخبات لتحصل على الأوسمة لتغادر إلى دولها بعد مدة زمنية وجيزة مهما طالت.. بل كانت الصين تعد ذلك التجمع نوع من التنافس وإبراز العضلات وإظهار القوة ووجه الحضارة التي بلغتها دولتهم لتبرقها في رسالة واضحة المعالم.. تقول إن التنين قادم لا محالة.. وقد استوعب البعض، ممن حضر لهذه المهمة تحديدًا - وإن كانت تحت غطاء رياضي - الرسالة بشكل واضح، وأخذ يعمل ويخطط ويجهز المختبرات ويؤسس اللجان الاستراتيجية لدراسة الأبعاد واتخاذ ما يلزم وفقًا لنظريات دول متقدمة لا تريد النوم في سبات ولا تخضع لمنطق الشخصنة والانقياد والتخلف.

للأسف ما زال البعض في دولنا - برغم ما يصرف من أموال تبلغ حد الهدر في بعض أوجهها - يتعاطى مع الرياضة من باب التنافس والترويح بمعزل عن هويتها الحضارية وملفها الحياتي الأهم.. فوجدنا بعضهم ينظر إليها كإسقاط فرض يضع مسؤولية إدارتها لمن لا يجيد فنونها ويختص بعلومها بعد أن انتشرت وتنوعت الجامعات والكليات والمعاهد الرياضية في كل بقاع العالم وأصبحت علمًا متخصصًا لا يناله إلا المجتهدون.. لذا تحرص الدول لقيادة هذا الملف من قبل قيادات مختصة قادرة على النهوض بالملف بل وإعطاؤه حظه ودوره وإيجاد مستشارين متخصصين بعلوم الرياضة لتحقيق المطلوب، فالمستشار عالم قادر على أن يوجه القائد بصورة تضمن نجاحه وتخفف وقع قلت خبرته، والاستشارة ليست وظيفة تهدى لكل من هب ودب، كما أنها ليست صفة فخرية تمنح لمن لا يمتلك مقوماتها، والمؤسسات لب وجوهر الدولة وأركانها الناهضة.. فمن خاب مستشاره وإدارتــه خابـت دولته لا محالة عاجلاً أم آجلاً.. هنا يكمــن الفــارق بين الحضارة.. والجهالة.. وقانا الله وإياكم شرورها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها