النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11529 السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:46AM
  • الظهر
    11:21PM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:56PM
  • العشاء
    6:26PM

كتاب الايام

العشوائية والارتجال.. عنوان خروجنا الأولمبي!!

رابط مختصر
العدد 11240 الجمعة 17 يناير 2020 الموافق 21 جمادى الأولى 1441

احد اهم شروط المنتصرين في الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت تتمثل بضرورة حل هيئة الأركان الألمانية العامة. وهي هيئة استشارية فنية متخصصة في العلوم العسكرية، يعتقد المنتصرون انها سبب رئيسي لبناء الجيش الألماني وقوته المرتكزة على العلم والاستشارة التخصصية البحتة.. في العراق الجديد تحت واقع الفساد وسوء الإدارة وضغط الاجندات وتبعات الملفات من حروب وإرهاب واقتتال.. أفقد اغلب المؤسسات روحها وجعلها تتراجع حد الهدم، اذ لم يتبقَّ من مؤسسات الدولة الحديثة الا الاسم، اما الجوهر فقد نُخر في ظل الفوضى والارتجال والعشوائية بعد ان مسخوا صفة الاستشارة حدًّا، جعلته مجرد موظف يستلم راتبًا او مكانًا لتعيين الاقارب والعقارب..
 الرياضة جزء حيوي مهم يتأثر ويؤثر على بقية الملفات الحياتية بشكل انعكس على واقعنا الرياضي، وجعلها مجرد جسد نخر يجتر تاريخه وما تبقى من ارشيفه لدرجة لم نستطع فيها احراز وسام اولمبي واحد منذ ستين عامًا، ولم نبلغ المونديال العالمي منذ اكثر ثلاثة عقود، برغم صرف مليارات المليارات التي لو حسبت بشكل دقيق لشاب راس الوليد..
الاستشارة اصبحت لا قيمة لها في اغلب مؤسساتنا الرياضية بسبب سيطرة الأشخاص وبقاؤهم على سدة الحكم والتمتع بامتياز خليق ان يكون هو العنوان الأساس لذلك التدهور والغياب عن المنصات... هنا لا نتحدث عن بطولات اعلامية وكرنفالية وعمرية.. بل نقصد العالمية الكبرى التي لم تعد تتمثل بتحقيق الاوسمة بقدر ما تمثله من ثقافة وتقدم ذلك البلد، وفقا لشعار «رياضة اليوم حضارة المستقبل»..
اخر حدث حزين عانته جماهيرنا تمثل بخروج الأولمبي من التصفيات الأولمبية بطريقة لم تكن بقية الفرق اقوى منا بشيء سوى ادارة المؤسسة.. هنا نستذكر بعض القرارات المهلكة التي ساهمت بذلك. من ضمنها إعادة لاعبين أساسيين تدربوا مع الأولمبي وخاضوا معه عددا من المباريات التجريبية.. لكن قرارًا مفاجئًا من رئيس الاتحاد اوعز بإعادتهم مع غياب التبرير المنطقي والعلمي لذلك.. استغرب هنا إعادة محمد داود تحديدا مع انه قبل سنتين مثل منتخب الناشئين فكيف لم يسمح له تمثيل الأولمبي برغم الحاجة الماسة اليه، وتأكيد السيد المدرب عليه..
من هو المسؤول عن خروج الأولمبي.. الإجابة الواضحة لا تقبل الشك ولا يمكن معها توجيه المسؤولية للمدرب وملاكه المساعد واللاعبين؛ فقد قدموا ما عليهم في بطولة قوية ومعد لها بشكل فني كبير.. صحيح بدا المنتخب التايلندي افضل منا تنظيما ولعبا جماعيا، لكن ذلك لا يسأل عليه شهد.. بل اتحاد الكرة والأندية وطريقة لعب منتخباتنا منذ عقود حتى تمرست وطبعت به.. ولا يمكن تغييره بيوم وليلة او على يد مدرب وفريق، بقدر ما تمثله من منهجية اتحادية مفترضة التعاطي مع الأندية والمدارس الكروية والفئات العمرية كلها.. والسؤال هنا هل كان إعادة محمد داود قرارا مدروسا مسؤولا استند الى استشارة فنية بحتة من قبل لجنة مختصة وفقا لقرار مكتوب يمكن العودة اليه في التبرير وتحمل المسؤولية ومعالجة الأخطاء.. هذا لا اعتقد حدوثه في المؤسسات العراقية عامة فضلا عن الرياضية منها.. هنا تكمن علة الارتجال والعشوائية التي تتخبط فيها مؤسساتنا، في ظل غياب الاستشارة الحقيقية بعنوانها الذي أسست من اجله وليس غيره!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها