النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الصراعات الخفية

رابط مختصر
العدد 11218 الخميس 26 ديسمبر 2019 الموافق 27 ربيع الثاني 1441


إن اختلاق الأزمات أو المبالغة في توسيع دائرة الخلافات تعتبر بكل المفاهيم من الأساليب غير المستحبة ولا تجد القبول في محيط وساطنا الرياضي، ولا يمكن لمثل هذا النوع من الظواهر بأن تخدم عملية التطوير والتحديث الموجهة لمؤسساتنا الرياضية، وكذلك لا تنسجم مع الرؤية العامة التي يتبناها المجلس الأعلى للشباب والرياضة، والتي تشرف على متابعة تنفيذها وزارة الشباب والرياضة المتعلقة بضرورة النهوض بالمنظومة الرياضية، وإذا ما سعينا من الآن في التصدي لهذه الظاهرة سوف تكون لها انعكاسات وتأثيرات سلبية قد تؤدي لغياب عامل الثقة بين مجالس الإدارات في الأندية وأعضاء الجمعية العمومية، ومع الأسف أصبحت هذه المشكلة واقعًا ملموسًا تعاني منه بعض الأندية الرياضية في هذه الفترة، ومع بروز عدة مشاكل وقضايا تم نقلها من نطاق الأندية إلى الجهات الأمنية والقضائية للبت فيها، وهذا يحصل في ظل غياب أو تجاهل تام من قبل مجالس الإدارة في الأندية، والتي لا تبذل أي مجهود لإيجاد الكيفية المناسبة في احتواء أوجه الخلاف القائم، ولكنهم يقفون موقف المتفرج ولا يمارسون دورها الفعلي في فتح قنوات للحوار، وباعتبار ذلك هو الطريق الأمثل لتقريب وجهات النظر، وسعيًا منهم من أجل التوصل للحلول التي تحول دون حدوث أي الانشقاق، لا يفسح المجال لتصاعد نبرة الانتقادات المتبادلة بين أطراف الخلاف، وإذا استمرت إدارات الأندية وأخذت دور المتفرج فسوف يتم توجيه اللوم لهم وتصويب أصابع الاتهام من قبل الأعضاء.
 وهذه الاختلافات مهما تكن أسبابها ومبرراتها لا يجب بأن تتطور وتخرج خارج نطاق أسوار الأندية، مما يترك المجال لأشخاص آخرين بأن يتدخلوا ويدلوا بدلوهم وهم في الأساس غير معنيين بهذا الشأن، ولا لهم في ذلك لا ناقة ولا جمل، فهذا الدور يكون ضمن المسؤولية التي تقع بصورة مباشرة على عاتق مجالس الإدارات في هذه الأندية، ولأنها هي من تملك القرار ويجب بأن تقود زمام الأمور في احتواء أي مشكلة، وتسعى كذلك لأخذ المبادرة وإظهار قدر من الجدية في احتوائها وإدارة الأزمة بكل حكمة وتعقل، وحتى لا يترك الحبل على القارب وينتج عن ذلك ظهور فجوة كبيرة تنذر بحدوث خلل وشرخ عميق يؤثر بصورة سلبية على استقرار العلاقة بين أبناء النادي.
 ولو أمعنا النظر قليلاً لوجدنا بأن هناك بعضًا من هذه المشاكل قد تكون مفتعلة وأخرى تعتبر صغيرة، ولا تستحق منا كل هذه المناورات، ولكن في ظل الشد والتشدد وتغليب المصالح الشخصية على مصلحة النادي فذلك قد يؤدي لزيادة الطين بله، بحيث تصبح الأمور أكثر تعقيدًا والحلول التي يتم طرحها سوف تكون من الخيارات المستبعدة من حسابات الأطراف في هذا الأجواء المتوترة، ولو حاولنا تصنيف هذه المشاكل فيمكننا حصرها تحت عدة مسميات وحسب ما يصفوها المختلفون، بأنها تعتبر تصفية حسابات قديمة، أو تقديم المصالح الشخصية على مصلحة النادي، أو أن أعضاء مجالس الإدارة يفتقدون للخبرة والحكمة معًا، وأسباب أخرى تتعلق بالعقد النفسية المزمنة التي تتحكم في فكر بعض الأشخاص الذين تكون نظرتهم ضيقة جدًا. ومن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة المحلية سوف يجد السرد والتأويل، وطرح العديد من السيناريوهات التي تمثل في مجملها مواقف وآراء اقرب ما تكون وجهات نظر شخصية، وغير قابلة للنقاش في جوانب كثيرة وتفتقد أحيانًا للمصداقية في تفاصيلها، فلنرتقِ إذًا بفكرنا ونحاول أن نغير من بعض المفاهيم الخاطئة والسائدة وننظر للأمور بأكثر واقعية، ولنجعل تفكيرنا في إيجاد الكيفية المناسبة لتوحيد الجهود وتصفية النفوس من أجل المحافظة على مكتسبات أنديتنا، ولا نسمح للمشاكل بأن تكون عاملاً للهدم الذي يتسبب في تعطيل كل الجهود الرامية لتنفيذ الأهداف.
والاستراتيجيات التي تحقق لنا النهوض بأنديتنا وتطويرها بشكل والكيفية التي نستطيع من خلالها تطوير العمل الإداري ورفع المستوى الفنية للفرق في جميع الألعاب، ومما يجعلونا من الأندية الفاعلة والمؤثرة وتكون لها إسهامات بصورة واضحة في عملية تطوير الرياضة في المملكة، فيتطلب من مجالس الإدارات في الأندية بأن نضع نصب أعيننا مصلحة النادي في المقام الأول، وبأن نطلع كذلك بمسؤولياتها كاملة وإبداء حسن النية وقدر من الشفافية، ونحرص على مد جسور من الثقة والتعاون مع أعضاء النادي من دون استثناء أو مفاضلة، ومحاولة الاستفادة قدر الإمكان من الخبرات المتراكمة التي يمتلكها اللاعبون السابقون بالإضافة الى الإداريين الذين قدموا خدمات مميزة للنادي، والعمل على إدماجهم في للجان فرعية من أجل الاستئناس بآرائهم ومقترحاتهم، وبحيث تكون لهم مساهمات فعلية يستفاد منها من قبل مجالس إدارات الأندية، حتى يكون لهم بمثابة العامل المساعد في أخذ القرارات الصحيحة التي تصب في مصلحة النادي.
 حافظوا على هذه الكيانات التي قامت على اكتاف رجال ضحوا بكل ما يملكون من وقت وجهد، وتحملوا الصعاب من أجل خلق هذه الصروح لكم، فهل أنتم مدركون القيمة الحقيقية التي يمثلها النادي بالنسبة للأعضاء وللأجيال المتعاقبة، فمن الطبيعي بأن نختلف في وجهات النظر، ولكن في النهاية يجب بأن تكون لنا قواسم مشتركة نتفق ونلتقي فيها، ونؤكد على عدة مبادئ تكون ثابتة ننظم من خلالها علاقاتنا ونوحد مواقفنا وأهدافنا، ولا نعتبر النادي من ضمن أملاكنا الخاصة بل النادي يمثل البيت الذي يحتضن ويستوعب الجميع ويكون ولهم الحق في المحافظة على هذا الكيان والعدم السماح لأي شخص محاولة العبث بمكتسباته، فالكل يشترك بوضع بصمته على جدار النادي وتكون له إسهاماته الواضحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها