النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

كأس الخليج موروث رياضي عريق

رابط مختصر
العدد 11191 الجمعة 29 نوفمبر 2019 الموافق 2 ربيع الثاني 1441

لم تكتسب بطولة في عالم كرة القدم قدرا هائلا من الاستمرار والديمومة رغم العوائق والعقبات، مثلما اكتسبت بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، الحدث الأقدم والأعرق والأغلى على قلوب جميع أبناء منطقة الخليج العربي طوال عمرها الذي وصل إلى حوالي نصف قرن من الزمان بإقامة نسختها الحالية الرابعة والعشرين (خليجي 24)، والتي انطلقت مبارياتها يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة القطرية الدوحة.

تسعة وأربعون عاما مرت على النسخة الأولى لكأس الخليج التي استضافتها مملكتنا الغالية في عام 1970، وما زالت البطولة تنبض بالحياة دون انقطاع لتصبح من البطولات الأكثر تشويقا وحضورا في المنطقة، تأتي مرات عدة في ظروف صعبة، لتمنحنا إرثا خاصا من قلب التاريخ، وكأنها تتمسك بأن توحدنا دائما، وما شهدته أروقتها من رموز الرياضة وقياداتها الخليجية، وما صنع على بساطها الأخضر من نجوم وأساطير الرياضة الخليجية، وما وضعت عددا من المنتخبات الخليجية على طريق العالمية، هي صاحبة الفضل فيه.

وسط فرحة أبناء الخليج ببطولة لها مذاق خاص، يمنون النفس أن تظل هكذا، سببا في بناء وشائج القربى والنسيج الاجتماعي الواحد بين شعوب المنطقة، عادت كأس الخليج بنسختها الـ24 بمشاركة جميع المنتخبات الثمانية، في وقت عصيب، وزمن قياسي، متحدية كل الظروف والتحديات والصعاب. هكذا هو حالنا مع كأس الخليج، فهي بطولة لن نتخلى عنا، ولن تتركنا أو نتركها مهما واجهتها التحديات والصعاب.

إن بطولة كأس الخليج ليس مجرد حدث رياضي، بل هو حدث يحمل الكثير من الدلالات الاجتماعية، فقد أصبحت البطولة رمزا للوجدان الخليجي الإنساني قبل الرياضي، وأسرت قلوب وعقول الجماهير الخليجية، العاشقة بالفطرة للساحرة المستديرة، لم نشكك يوما في قدرتها على النهوض من جديد، مهما كانت العثرات صعبة، فهي تجاوزت مفهوم البطولة الرياضية إلى جزء من إرث رياضي غني، وموروث رياضي خاص تميز به أبناء هذه المنطقة دون غيرها.

لقد أسهمت بطولة كأس الخليج بشكل مباشر في تطوير مختلف جوانب المنظومة الرياضي في دول المنطقة. فقد شكلت البطولة سببا رئيسا لبروز العديد من القيادات الرياضية الخليجية، والتي تعدى مستوى كفاءتها الميدان الرياضي الخليجي إلى فضاءات عربية وقارية ودولية. كما أسهمت البطولة في ميلاد العديد من النجوم، فهي تشبه إلى حد كبير مهرجان للمواهب الشابة، التي تشق طريقها إلى عالم الشهرة والنجومية في الملاعب، وتظل هذه المواهب تتذكر بدايتها الحقيقية في كأس الخليج. 

إن بطولة كأس الخليج لعبت دورا كبيرا في إنشاء الكثير من البنى التحتية لكرة القدم الخليجية وبمواصفات عالمية شجعت الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم على إقامة بطولاتهما بضيافة الدول الخليجية. كما أسهمت بطولة كأس الخليج ليس في إنشاء وسائل الإعلام الرياضي في منطقة الخليج العربي فحسب، بل في تطويرها والارتقاء بها إلى مصاف متميزة مقارنة مع مثيلاتها في البلدان العربية الأخرى، حيث شكلت البطولة ميدانا خصبا لبروز الكثير من الكوادر الإعلامية في المجال الرياضي في مختلف دول المنطقة، إضافة إلى أن البطولة تسببت بتكوين ثقافة رياضية في مختلف الجوانب التنظيمية والتسويقية وغيرها، ما أوجد كوادر خليجية على مستوى عالٍ من الكفاءة والدراية والحرفية.

خاتمة الرؤى، إن التحديات التي واجهت بطولات كأس الخليجي على مدى خمسة عقود من الزمن ما هي إلا محفزات للقادة والمسؤولين عن الرياضة في المنطقة لكسب التحدي، والذي شهد الشعب الخليجي كله بأنهم نجحوا فيه وأثبتوا أن بطولة كأس الخليج العربي ليست مجرد بطولة في كرة القدم يفوز بها منتخب، بل هي أكبر من ذلك بكثير، نظرا لما تمثله من ثقل على مستوى المنطقة كلها، وأهمية هائلة في وجدان جميع أبناء منطقة الخليج العربي بفضل ما تمثله هذه البطولة من موروث رياضي عريق.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها