النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

برامج التحليل الفني بدون تحليل

رابط مختصر
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441

 

لطالما آمنت بأن من أصعب أدوار المجالي المهن في المجتمع تتمثل في القدرة على نشر الثقافة الرياضية، ومناقشة قضاياها المعاصرة، وتحليل جوانبها الفنية عبر البرامج التلفزيونية الرياضية. ولتسخير الإمكانات المالية والفكرية لنجاح هذه البرامج، تبرز مؤخرا حاجة ماسة لانتقاء المتحدثين والمحللين، وتعبيد الطريق إلى الهدف، وبناء جسر مع الجمهور الرياضي بكل فئاتهم العمرية والتعليمية، خاصة وأن الرياضة اليوم أصبحت علمًا ذو أسس ومبادئ متعددة، ولعمري أنها مهمة ليست من البساطة في شيء.

لا شك أن برامج التحليل الفني للأنشطة الرياضية تعد واحدة من بوادر تطوير المجال الرياضي، وخصوصا تلك المراد منها تصويب نقاط الضعف واستثمار نقاط القوة. وأضحت هذه البرامج التحليلية القائمة على المشاركة الحوارية من قبل الخبراء والأكاديميين والإعلاميين واللاعبين والضالعين بأمور الرياضة عملاً مكملاً لعمل المدربين والقادة الميدانيين في هذا المجال، بل يمكن القول إن هذا النوع من التحليل المباشر أصبح يعطي النشاط الرياضي المعني نكهة خاصة فيها الكثير من الدروس والعبر لمحبي ومتتبعي الرياضة وأيضا لمقدمي البرامج.

وهنا نطرح تساؤلات جوهرية مفادها: هل تطور التحليل الفني في قنواتنا الراضية؟ وهل واكب التطور التقني الذي شهدته برامج التحليل؟ وهل وصل هذا التحليل الفني إلى المستوى الذي يجب أن يكون عليه؟ وهل لعب دورًا إيجابيًا أيضا في تقدم المستوى الرياضي أم أنه راوح في مكانه أو تراجع إلى الوراء، أو لم يحقق - على الأقل - ما كان منتظرا منه؟ وهل استفاد التحليل الفني لدينا من كثرة وجود القنوات الفضائية الرياضية المتخصصة؟ وماذا عن لغة الخطاب ومستوى الطرح، هل يرتقي لذوق المشاهد؟

في الواقع ومن خلال استعراض بسيط ومتابعة شفافة للعديد من برامج التحليل الرياضي في مجتمعاتنا العربية، فإننا نجد أن غالبيتها تفتقد وفي الكثير من الأحيان إلى العلمية والمهنية التي يجب أن تكون عليها هذه البرامج. هذا الأمر قد يتسبب في العديد من الإحراج المهني أمام جماهير هذه البرامج المتطلعة قدما لتطوير معارفها الفنية من خلال متابعة ما يجري في هذه البرامج، خصوصا وإن هذه العملية بدأت تأخذ طابعا حواريا مباشرا بين المشاهد ومقدمي ومحللي البرامج من خلال تلقي العديد من الاتصالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تريد أن تصل إلى معلومة ما أو التعبير عن واقع أو قضية رياضية معينة.

 إن التحليل الرياضي قبل كل شيء علم وفن حاله حال علوم الرياضة الأخرى، فهو جزء أساسي منه، وإن ابتعد عنه موضعيًا. ومهمة التحليل الرياضي يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة لو استطاعت برامج التحليل الفني أن تطور من الفكر الرياضي للجمهور والمشاهدين والإداريين، وأن يثار من خلالها قضايا رياضية مؤثرة في تشكيل خارطة ثقافتنا الرياضية من جهة، وفي تقديم البرنامج بشكل متماشٍ مع مفهوم الترفيه الرياضي الراقي من جهة أخرى، هذا شريطة أن تحدد لغة حوار ومناقشة علمية قابلة للاستيعاب من الجميع. ولنا أسوة حسنة في الكثير من البرامج الرياضية الحوارية والتحليلية في العديد القنوات الفضائية المرئية العربية والأجنبية.

خاتمة الرؤى.. عندما تريد القنوات الرياضية أن تقدم برامج تحليل فني، عليها أن تستقطب المحللين الأكفاء المؤهلين، وأن تحضر أجهزة لها تقنية عالية، تفيد المحلل في شرح كل الأخطاء التحكيمية والجمل الفنية؛ لأن المشاهد الآن يمتلك الخبرة والمعرفة التي تجعله يعرف كيف يختار من يقدم له الفائدة ومن يقدم له فاصلاً من الترفيه فقط. ومن هذا المنطلق، حاولت العديد من القنوات الفضائية العربية استقطاب أفضل الخبراء والأكاديميين والإعلامين واللاعبين السابقين. إن ضعف مستوى وثقافة المحلل الفني العلمية والرياضية يثبت في كل مأزق أنه توجد لدينا ما يمكن أن نطلق عليه «برامج تحليل فني بدون تحليل».

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا