النسخة الورقية
العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تكيّف واستمر

رابط مختصر
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440

لم يترك لنا فضاء القنوات الرياضية المزحوم بالقنوات الخاصة والمتخصصة الفرصة لكي نتريث ونقارن لمدى التطور الحاصل في العالم من حولنا، وبين ما يتحقق من جهد محدود لدينا هنا في قنواتنا الرياضية المحلية او القريبة من القنوات العامة التابعة للدول من حولنا، كون إمكانياته ضخمه وأمواله وفيرة ووسائله التسويقية والترغيبية والخدماتية عديدة ومغرية لما يقدمه لنا ذلك الفضاء من مميزات وعروض وكوادر وابهار وعلى مستوى بالغ التطور والتميز، ولم يترك لنا حتى المفاضلة بينهما، فتسيدت القنوات الرياضية المتخصصة وأصبحت الخيار الأبرز والأميز لجماهير كرة القدم ولجميع الرياضات المتعددة.

لن تنجح اتحادات كرة القدم والقنوات العامة في أن تتقدم على القطاع الخاص بقنواته الخاصة في الاستقطاب الجماهيري – حتى الدول العظمي لم تنجح – لن تنجح مهما بذلت من جهود للتطوير في أدواتها وأجهزتها وكوادرها إلا ببرامج الكلام والنقد العشوائي وبالجدال العقيم وباللف والدوران والتنطط من محور الى محور لا يعود بالفائدة الفنية ذات القيمة على اللعبات أو على متعة الجماهير.

منظر خلو مدرجات مباريات كرة القدم (خاصة) من الجماهير أصبح أمرًا معتادًا في المنافسات المحلية، وهو منظر مأسوف عليه، فقد كان في الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي غير موجود، حيث كانت الجماهير هي السمة البارزة في المنافسات المحلية، ولكن الأمر تغير والحال تبدل وعزفت الجماهير عن حضور المباريات مما جعل الإثارة تقل والمستوى الفني يتراجع حتى في لقاءات الديربي والكلاسيكو.

الكثير من الأسباب التي طرحت في الصحافة والبرامج التلفزيونية والإذاعية وحسابات السوشال ميديا لعزوف الجماهير، والكثير من الحلول النظرية التي وضعت للحد من تزايد هذه الظاهرة ولكن من دون جدوى، وهناك أسباب عده ولعل أبرزها هو عدد القنوات الفضائية الرياضية للقطاع الخاص وتنافسيتها، فمنذ بداية الألفية الجديدة وهي تساهم بشكل كبير بتغيير ثقافة ووعي وجمالية لعبة كرة القدم لدى جماهيرها، فقد جعلتها أكثر جمال وفكر ومعرفة وأكثر حب للمتعة الكروية وباتت حلقة وصل أساسية قربت الجماهير بنجومها في الملعب وخارجه، حيث أن التقارير الاعلامية فيها من الدسامة المعلوماتية والعديد من التفاصيل والمصادر عن اللاعبين ما يجعلها – القنوات – تشكل رافدًا معلوماتيًا موثوقًا محدثًا وهامًا لدى الجماهير ونجومها وفرقها المحببة.

كيف لجمهور الكرة هنا أن يذهب الى الاستاد لمشاهدة مباراة في الدوري المحلي الذي يفتقد الى التنظيم الجيد والى لاعبين مميزين والى تحكيم var والى أجهزة فنية للفرق محدودة الخبرة وفي طقس طارد للمزاج والراحة وفي بيئة اعلامية محدودة، كيف للمتفرج أن يفضل ذلك عن أجوائه وهو جالس هناك في البيت او في مقهى مكيف وأمام شاشة التلفزيون الذكي بالغ الدقة وبرامج التحليل لفنيين بارزين ويشاهد مباراة بنجومها اللاعبين كـ«ميسي، راموس، صلاح، اجويرو، نيمار....» وبنجومها المدربين كـ «غوارديولا، ساري، كلوب، كونتي....»، وخبرات المصورين والاستوديوهات العملاقة والكثير من المزايا، فيكتفي هادئًا بمتابعة أهداف فريقة المحلي التي تنقلها العديد من حسابات السوشال ميديا لدينا عبر الموبايل.

من باب المسؤولية، نعم على اتحاد كرة القدم أن يعمل على ايجاد الحلول لاستقطاب الجمهور وعلى القنوات المحلية أن تتطور وعلى الجميع أن يستمع الى الافكار وأن يعملوا على اختيار المناسب منها وتحقيقه على ارض الواقع كي لا نتأخر أكثر، ونعم علينا أن نعذرهم في ما يتحقق في الاستاد او على الشاشة وبأن نلتمس لهم العذر في التقصير لأسباب لم تعد خافيه ونعم أخرى بأنه علينا بأن ندفع باتجاه المطالبة بتوفير الامكانيات المناسبة لكي ينجحوا باستقطاب الجماهير وهو عمل شاق ومكلف في ظل ما نعيشه من واقع اختلف كثيرًا عن السابق واقع راهن على الامكانيات الضخمة والأموال فحقق الإبداع والمكاسب.

«عندما لا تؤدي جهودك إلى النتائج المرجوه، فهذا ليس سببًا للتوقف بل يكون سببًا للتكيّف والاستمرار»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها