النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

افتقدنا النقد الرياضي

رابط مختصر
العدد 11138 الإثنين 7 أكتوبر 2019 الموافق 8 صفر 1440

 

لا أخفيكم سرا أنني افتقدت الرؤية النقدية الرياضية في وسائل إعلامنا المختلفة بصفة عامة، وفي صحافتنا -صاحبة الجلالة- بصفة خاصة، فقد اكتفى دورها على نقل وسرد الحدث الرياضي دون أن يكون لها بصمة واضحة المعالم في صنع الخبر أو التقرير وجعل الحياة تدب فيه، فالنقد الرياضي البناء عملة نادرة، فقد يستغرق الإنسان عمرا طويلا وزمنا مديدا كي يجد شخصا يقدم له نقدا إيجابيا بناء، وليس النقد الإيجابي هو الثناء والمديح والتزكية، ولكنه بذل جهد لوصف العمل وذكر سلبياته وإيجابياته بوجه منهجي، فهو الذي يدفع المركبة إلى الأمام ويعطي الإنسان قدرة على الإنتاج والتطور.

أعرف أنه يصعب التعميم في أي شيء، وأدرك وأقر بأن هناك الكثير من الكتّاب والنقاد الرياضيين المهنيين جدا، أعرف بعضهم معرفة وثيقة وأكن لهم شديد الاحترام، لكن للأسف، فالواقع الراهن للمنظومة الرياضية لا يجعلنا نراهم كثيرا. النقد الرياضي هو الأهم في الإعلام الرياضي المعاصر؛ لما له من مدلولات جميلة على الواقع لنقد السلبيات بغرض الإصلاح، فحينما ننقد قضية ما فعلينا تشخيصها سلبا وإيجابا. إن عدم وجود النقد الرياضي والموضوعي له أسبابه المختلفة، وربما هناك أسباب قد يتداولها البعض والبعض الآخر، لكن نتيجته واحدة تتمثل في تدني جودة المشهد الرياضي، وإصابة الأجيال الطارئة على الساحة الرياضية بداء الحساسية المفرطة إزاء أي كلمة لا تصب في خانة المديح والمجاملة.

ليس مقبولا أبدا أن يكون نقد أي قضية رياضية معينة أو مستوى أداء هيئة أو اتحاد أو حتى تشكيل منتخب أو فريق ما أو أدائه أو خطط لعبه أو حتى شرحا مفصلا للطريقة التي تسجل فيها الأهداف -مع ذكر الأسباب وفق رؤية نقدية موضوعية- نوعا من الحسد من قبل الكاتب أو الصحفي، أو أن يحال للكراهية الشخصية أو تصفية الحسابات، ذلك لا يدمر ثقافة النقد الرياضي فقط، ولكنه يعمل على تراجع مستوى المشهد الرياضي بشكل العام طالما أن كل ما سيقدم مشروط بالموضوعية والمنهجية، فالكل متوجس من النقد الرياضي والكل يخاف منه، والكل يخشى الإقبال عليه؛ لأن الكل يتحسس منه!

هذا الحديث -افتقادنا للنقد الرياضي- بات ساخنا ومكررا ومثيرا لأسئلة دائمة خاصة بين أوساط الرياضيين المختصين، لكن هذا الحديث برغم كل مرجعياته وأسبابه ليس قدريا، وليس رهينا بحضور او غياب أزمات رياضية خاصة، بقدر ما هو جزء من أزمة عامة. لا أدرى لماذا يشعر القائمين على المؤسسات الرياضية من هيئات واتحادات وأندية ومراكز بالضيق من الأقلام الجريئة والصريحة، وبالذات من الكتاب والصحفيين الرياضيين الذين يمتلكون وجهة نظر مختلفة. ولا أدري ما هو الخطر الذي يمثله رأي كاتب أو صحفي ناصح وكاشف لمكامن الخطأ لأداء المؤسسات والهيئات التي تعتقد أن كل سياساتها وإجراءاتها صحيحة، حتى وإن كانت نتائج هذه السياسات خاطئة.

في سياق هذا الواقع تبدو الأسئلة أكثر ضرورية، خاصة تلك التي تتعلق بظواهر غياب النقد الرياضي، وإزاء هذه الأسئلة الضاغطة نقترح النزوع الى استعادة المبادرة لتسليط الضوء على النقد الرياضي، فضلا عن الدعوة الى القيمين على وسائل إعلامنا الرياضي المرئي والمقروء لإيلاء هذا الجانب الأهمية القصوى من خلال تخصيص مجالات للنقد الرياضي.

ختاما، نحتاج في مملكة البحرين ونحن نؤسس لحركة رياضية واسعة الانتشار، أن نعمل جاهدين لتكريس ثقافة النقد الرياضي وقبوله وتقبله بناء على ضوابط وأسس موضوعية. ثقافة النقد الرياضي المطلوبة لابد أن تحتكم لأخلاقيات النقد أولا ولمعايير النقد ثانيا، وأن تقابلها ثقافة الحوار والنقاش الهادئ. اليوم وبكل صراحة جاء الوقت لنقول أن على إعلامنا الرياضي أن يزرع ما يتمنى حصده لاحقا، أي بما معناه أن يعتد على الجرأة والمصارحة والموضوعية، حتى يكون قلمه سيالا ولديه القدرة على أن يكتب عن أي قضية رياضية. مع هذا كله ستبقى حركتنا الرياضية في منجزاتها متميزة، طالما وجد من إعلامينا ونقادنا وكتابنا من يحترم مهنيته وعقول الأوساط الرياضية.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها