النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الحاجة إلى رؤية نقدية رياضية

رابط مختصر
العدد 11103 الإثنين 2 سبتمبر 2019 الموافق 3 محرم 1440

أعود للكتابة في المشهد الرياضي مجددًا من خلال عمودي الأسبوعي «رؤى أكاديمية» بعد توقف دام لشهرين بسبب الإجازة السنوية ولاستعادة الأنفاس والقدرة على الكتابة. 

كنت وما زلت من الذين يؤمنون بأن الكتابة بشقّيها الرياضي وغير الرياضي، من كتابة سياسية وثقافية واقتصادية وغيرها، ممارسة مستمرة، كلما ازدادت فترة التوقف كانت العودة صعبة إلى أن تصبح مستحيلة وتخرج من وجدان صاحبها. أشبه الأمر هنا باللاعب، عندما يتوقف عن ممارسة اللعبة فترة طويلة سيعود ويجد أن مستواه البدني والمهاري تدنّى.

عندما قمت بالكتابة في عمودي «رؤى أكاديمية» قبل عامين تقريبًا كان هدفي الأساسي هو مشاركة الآخرين أفكاري وأرائي بصوت مرتفع وبرؤية نقدية في أمور المشهد الرياضي دون تجميل أو مواربة لنبدأ عملية التغيير والإصلاح الرياضي الجاد حيث وجدت أن هناك من يهتم حقًّا بمعرفة رأيي في أمور هذا المشهد. فتنوعت مقالاتي بين الرياضة المحلية والإقليمية والدولية، وأحيانًا القيام بمحاولة نقدية ناعمة كأضواء كاشفة على المشهد الرياضي وطبيعة مكوناته، لعلنا بذلك نسهم ولو بقدر يسير في إيجاد الحلول وخلق بيئة جديدة تعمل على اتساع فرص النقد البناء في مشهدنا الرياضي.

أنا أؤمن بأن التطوير والتغيير في مسار المشهد الرياضي لا يكتب له النجاح، ما لم يتأسّس على رؤية نقدية واضحة المعالم، لواقع المنظومة الرياضية بكل مكوناتها، رؤية تؤمن بأن النقد البناء، هو أفضل الطرق وأقصرها إلى نيل التطور والتقدم، إنها رؤية تضع المشهد الرياضي في مكانه الطبيعي المميز في النظام الاجتماعي. فإذا أردنا التطور والتميز الرياضي علينا بالنقد، حيث وظيفة النقد الأولى هي الإصلاح وهذا الإصلاح لا يتحقق ألا بالمكاشفة. وعندما أنادي بالنقد الرياضي فإنني أقصد بالنقد الحقيقي البناء الذي يساعد على كشف الأخطاء ومعالجتها، أي تقديم النصائح، حيث إن النقد البناء هو عملية تقديم آراء صحيحة ووجيهة حول عمل الآخرين، التي تنطوي عادة على تعليقات إيجابية وسلبية ولكن بطريقة موضوعية وليس بطريقة فيها تجريح وإساءة والخوض في الخصوصيات.

إننا عندما ننتقد المشهد الرياضي، لا تنتقده للتقليل من درجة إنجازاته، على العكس تمامًا، فعمل الكاتب والصحفي هو الارتقاء بالمشهد الرياضي على الرغم من أننا قد نختلف في بعض الأحيان حول سبل معالجة بعض أموره، ولكن في النهاية هناك اتفاق على حسن النوايا، والغيرة على الحركة الرياضة بصفة عامة.

 لو تأملنا المشهد الرياضي الحالي، واستقرأنا أوضاعه، لوجدنا أن هناك عددًا من التساؤلات تحتاج إلى إجابة صريحة منها: هل نحن راضون عن الوضع الرياضي الذي نعيشه؟ وهل نعتبر الوضع الرياضي الحالي ضمن الوضع الأفضل والأحسن؟ أم أنه يعاني من نقاط ضعف وثغرات؟ وهل أن ما يعانيه الوضع الرياضي من صعوبات، وما يواجه من مشكلات، شيء مفروض عليه لا يمكن تغييره أو تجاوزه؟

إن هذه التساؤلات وغيرها كامنة في نفس كل رياضي غيور ومحب لهذا الوطن، وتبحث عن فرصة للمصارحة والمكاشفة. ورغم حاجة الوسط الرياضي إلى هذ النقد والمكاشفة، إلا أن أكثر الناس لا يتقبلون النقد والمكاشفة، بل يتهرب منها الكثيرون، كما يتهرب البعض من إجراء فحوصات طبية لجسده، خوفًا من اكتشاف أمراض تلزمه الامتناع عن بعض الأكلات، أو أخذ علاج معين. المهم هنا أن ندرك أنه بين النقد والتقدم الرياضي علاقة عظيمة الأهمية إلى درجة أن كلا منهما يتغذى على الآخر فعندما يغيب النقد الرياضي البناء تغيب جودة الأداء والتطور الرياضي.

أخيرًا أقول: إننا بحاجة إلى تكريس ثقافة النقد البناء في مشهدنا الرياضي على كافة الأصعدة، فمن الواضح تمامًا أن مشهدنا الرياضي يحتاج إلى المديح والثناء، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى رؤية نقدية حقيقية ومكاشفة تامة لفهم الأخطاء وتشخيص العيوب، وهو ما تعمل به قيادتنا السياسية الرشيدة والرياضية الفتية كأسلوب جديد لنظام الحكم، من أجل الإصلاح والتغيير لنمضي نحو مستقبل أفضل، ونهضة رياضية شاملة.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا