النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

الأندية في البورصة.. ما بين التفاؤل والواقعية

رابط مختصر
العدد 10991 الاثنين 13 مايو 2019 الموافق 8 رمضان 1440

أثارت التصريحات التي أطلقها البعض بالسعي إلى إدراج الأندية الرياضية في البورصة البحرينية في المستقبل القريب، كخطوة رائدة لدعم الاستثمار في الأندية، موجة من الاستغراب في الأوساط الرياضية. نحن نعلم ان السبب وراء إطلاق هذه التصريحات يكمن في الرغبة المستقبلية للجهات المعنية بالشؤون الرياضة نحو إنشاء شركات استثمارية تدير أنشطة الأندية التجارية في مرحلتها الأولى وصولا لتحويل الأندية الرياضية الوطنية لشركات مساهمة، وانتهاء بتسجيل أصول الأندية بشكل كامل في سوق الأوراق المالية، ما قد يترتب عليه استقلالية الأندية والتقليل من النفقات التي تتحملها الدولة.

إن إدراج الأندية الرياضية في سوق الأوراق المالية «بورصة البحرين» يعد ضربا من التفاؤل غير الواقعي، على الأقل في الوقت الراهن، خاصة أن غالبية أنديتنا الرياضية ليس لديها مقومات النادي الرياضي بالمعنى الفعلي من حيث البنى التحتية الاحترافية المادية والبشرية والإدارية، إضافة إلى أن فكرة الاستثمار -التي تقوم عليها المضاربة في سوق الأسهم- تكاد تكون معدومة في أنديتنا الرياضية، وإن وجدت فإنها تعمل في مساحة ضيقة بعيدا عن الاستثمار في عالم الرياضة؛ لانعدام الرؤية الحقيقية في هذا المجال مع انعدام العمل الجاد من قبل الأندية الرياضية، وذلك بعيدا عن الاحترافية في ظل هذه المتاهات التي تعاني منها الأندية قرابة خمسة عقود من الزمان، وهي متاهات قد تعطي صورة سلبية عن واقع تلك الأندية الرياضية، خاصة من قبل رؤوس الأموال التي تهاب الخوض في التجربة دون ضمانات للعمل الاستثماري واضحة المعالم.

من ناحية أخرى، لا يمكن إنكار أن إدراج أسهم الأندية الرياضية عامة وفي قطاع لعبة كرة القدم خاصة من طرق الاستثمارات الرياضية القابلة للنجاح وكسب موارد مالية في الدول التي لديها صناعة رياضية فعلية، والتي تستوعب المعنى الحقيقي لهذه الصناعة وتضع القوانين لها من أجل تسييرها في الطريق الصحيح. وهناك تجارب في العالم لتحويل الأندية إلى شركات أو إدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية، خاصة في أوروبا، وفي عدد قليل من الدول الخليجية والعربية، ولكن على الرغم من ذلك فإن دخول الأندية الرياضية إلى البورصة لم يكلل بالنجاح إجمالا في تلك الدول حتى الآن.

في رأيي المتواضع ان هذه التصريحات لن تصمد طويلا في إطار الصعوبات والمخاطر التي تُعد من المعوقات التي تقف حائلا دون تحقيق الطموحات في هذا المجال، المتمثلة في عدم توافق الجانب القانوني المحدد لوضعية الأندية في البحرين؛ كون أن جميع الأندية الرياضية تابعة للدولة وليست شركات مساهمة يمكن أن يتم تداول أسهمها في بورصة الأسهم البحرينية، بجانب عدم وجود قانون للاستثمار في الرياضة بصورة عامة، وفي الأندية بشكل خاص، بما يسمح بجذب المستثمرين لتوفير التمويل للقطاع الرياضي وبما يضمن حقوق المستثمر، وعدم توافر البنى التحتية المناسبة والمناخ الاقتصادي الصحي لتحقيق هذه التوجهات، كما أن الأندية البحرينية تفتقد العديد من مصادر الدخل التي تعتمد عليها عملية الاستثمار التي تقوم عليها المضاربة في سوق الأسهم، إذ تتركز إيرادات الأندية الرياضية في عقود الرعاية وتأجير المساحات والمحلات التجارية فقط، فيما تعتمد نظيرتها الأوروبية -على سبيل المثال- المدرج أسمها في سوق الأوراق المالية على مصادر أخرى، أبرزها إيرادات الاستاد، بيع الملابس، المطاعم المنتشرة في مقار الأندية والملاعب، المتاحف الرياضية الخاصة، عقود الرعاية العديدة، والأهم من ذلك البث الفضائي. هذا بالإضافة الى المؤسساتية التي تحكم الأندية باعتبار أن معظم الأندية الوطنية في المملكة تتبع الدولة وتحصل على دعم من الدولة ممثلة في وزارة الشباب والرياضة، وهو أمر لا تستقيم معه فكرة إدراجها بالبورصة.

كل ذلك سيجعل من فكرة طرح الأندية الرياضية بالبورصة في الوقت الراهن أمرًا أقرب إلى التفاؤل منه إلى الواقع، ولا يعني هذا أنه أمر لا يمكن تحقيقه، لكنه يحتاج إلى العديد من الإجراءات القانونية وتغيير الفكر الإداري الرياضي، إضافة إلى توفير التجهيزات والمنشآت النموذجية، وغيرها من المقومات لكي تتحول تلك الفكرة إلى واقع ذي تأثير إيجابي على المنظومة الرياضية البحرينية. 

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها