النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

سريلانكا ومعركة المائة عام

رابط مختصر
العدد 10975 السبت 27 أبريل 2019 الموافق 22 شعبان 1440

آلمتنا، وإن لم تفاجئنا، أحداث مجازر سريلانكا. هؤلاء الناس الأبرياء البسطاء ضحايا العمل الإرهابي قتلوا غيلة وغدرا، كما فعل من قبلهم قاتل نيوزيلندا، وكما فعل «داعش» و«جبهة النصرة» في سوريا، ومثلما ارتكبها «القاعدة» في العراق والسعودية وباكستان ومصر وأوروبا وأمريكا وغيرها وغيرهم من الأشرار الذين أصبحوا جزءا من حياة الرعب في حياة البشرية اليوم.

أنا مقتنع بأنها معركة طويلة، فالعالم يواجه حربا مع الإرهاب منذ ثلاثة عقود ومستمرة، ولا نرى لها نهاية، ربما تدوم مائة عام. وحروب الإرهاب أخطر من حروب القبائل والدول، فهي نتاج من الأفكار القديمة الضاربة عروقها في تاريخ العالم القديم، سلاحها مقتبسات من الكتب المقدسة والتقنية الحديثة التي مكنت نشرها بأرخص الأثمان، وكلما قضي على جماعات ولدت جماعات أخرى. ومن دون اتفاق دولي ضدها وملاحقتها فكريا فإنها ستدوم طويلا وتخلف جروحا عميقة، ورعبا وتهديدا لمستقبل البشرية.

ومع أن التركيز في المواجهة هو على التنظيمات الإرهابية بملاحقتها وأموالها، لكنها تبقى وتقوى بفضل مشجعيها. فالمبررون الاعتذاريون لا يقلون سوءا عن الإرهابيين أنفسهم، الذين يجدون للقتلة التبريرات، ويزرعون الشك في عقول الناس بأوهام المؤامرات. أبقوا الوعي حيا، فهؤلاء هم كتائب الدفاع عن الفكر الإرهابي الذين تعلموا فن التغرير والتبرير. فمنذ بدايات جرائم «القاعدة» كانوا يدعون أن «القاعدة» جماعة مدسوسة، ثم قالوا إنها من فعل مؤامرة أجنبية، وعندما أصدر التنظيم الإرهابي فيديوهات تقطع الشك باليقين للقتلة يعترفون بنياتهم، انتقل المبررون لهم إلى المرحلة التالية، اعتبارها أفعالا انتقامية، وحربا دفاعية، مستشهدين بما ورد في كتب القرون الماضية. في مجازر سريلانكا البشعة جربوا إنكارها للتشويش، مدعين أنها من فعل غيرهم، ثم حاولوا تبريرها، وسيستمرون ينشرون طروحاتهم في ظل تقاعس المثقفين والمؤسسات الثقافية.

قالوا «لم نسمع عنها من قبل»، و«لم تحدث ولا مرة من قبل في سريلانكا»، و«لا توجد هناك تنظيمات إرهابية». الزميلة د. نيرفانا محمود، عبر حسابها على «تويتر»، ردت على أحدهم الذي قال مكذبا إن هذه أول مرة يسمع فيها عن إرهابيين منتسبين إلى الإسلام في سريلانكا: «العزيز المتعصب خالد، (تقول) إنك لم تسمع عنها سابقا: (تذكر) لم يكن هناك قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ولا قبل 2015 في فرنسا، ولا قبل (تويتر) كنا نسعد بسماع صوت المتعصبين أمثالك».

وآلاف المنخرطين في ترويج الإرهاب جيوش فكرية تؤيد التطرف، بعضها لأسماء حقيقية، ومعظمها جيوش وهمية.

المعركة على الأرض مستمرة، فالإرهابيون الأربعة الذين فشلوا في عمليتهم وقتلوا في مدينة الزلفي في السعودية، يذكروننا بأن التنظيم العالمي حي يتنفس، وأن هناك من يعمل على إعادتهم للحياة في كل مرة يتم القضاء عليهم.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها