النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

هل نملك مقومات الاحتراف؟

رابط مختصر
العدد 10928 الإثنين 11 مارس 2019 الموافق 4 رجب 1440

ارتفعت وتيرة الحديث عن الاحتراف الرياضي في الآونة الأخيرة، لا سيما خلال قمة الرياضة الأولى، ويبدو أن الأيام المقبلة ستشهد حراكًا ملحوظًا ودفعًا في اتجاه العودة إلى مناقشة الاحتراف، بعد أن أوصت لجنة شؤون الشباب بمجلس الشورى بالموافقة على جواز النظر في المقترح بقانون بشأن الاحتراف الرياضي، كمشروع ما زالت تعليماته في طور البحث والطروحات حوله تتجدد.
ولكن الأسئلة التي تشغل بال المعنيين عند الحديث عن الاحتراف الرياضي كثيرة، منها على سبيل المثال: هل هذا هو الوقت المناسب للحديث عن الاحتراف في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها المملكة والمتمثلة في تقليص ميزانية الأندية والاتحادات، من أين تأتي بعض الأندية بالمال في ظل العجز والديون المالية المتراكمة التي تقدر بملايين الدنانير، هل نحن نتعامل مع الاحتراف على أنه ثقافة وفكر أكثر منه صناعة واستثمار، هل نملك مقومات صناعة الاحتراف الرياضي، هل سيكون الاحتراف ناجحا في ظل افتقار المنظومة الرياضية إلى البنى التحتية المناسبة، وأيهما أجدى احتراف بدون بنية تحتية أم هواية ببنية تحتية؟
فالواقع بكل تجرد وموضوعية يقول: أن الوضع الاحترافي لدينا صعب جدًا خاصة في ظل عدم توفر مقومات الاحتراف الرياضي المناسبة. فالاحتراف الرياضي صناعة، وهي تتطلب توفر الكثير من المقومات لإنجاحها على رأسها وجود البنية التحتية واللوجستية الرياضية من أندية ومنشآت وملاعب متكاملة المرافق، وفرق وأندية رياضية تحظى برعاية الشركات والمؤسسات الاقتصادية، وتحرير قطاع الرياضة من الوضع الذي يعيشه والتعامل معه على أنه أداة إنتاج وأن تطور الأندية نفسها بنفسها، وجهاز متكامل مختص مسؤول عن نظام الاحتراف من خلال إصدار اللوائح والقوانين الجيدة، وتطبيقها، وشركات التأمين على الحياة وضد الإصابات، وغيرها من مقومات الاحتراف الرياضي. ‏هذا إذا كنا نريد احترافًا مكتملاً وليس منقوصًا يسهم في تطوير الرياضة البحرينية. فالاحتراف فكر وممارسة وإمكانات، يأتي من خلال أنظمة وقوانين تضبط هذا الفكر ليتحول لممارسة.
ثمة خلط غير مقصود أو مقصود جعل البعض يعتقد بأنه في ظل مشروع الاحتراف فقط يمكن التطوير الرياضي، وفي واقع الأمر هذا الاعتقاد سقط في ظل وجود دول اعتمدت مبدأ الهواية في تطوير حركتها الرياضية بتوفير وإنشاء البنى التحتية، واعتمادها أسلوب التخطيط الاستراتيجي العلمي في الإعداد والتحضير لتحقيق الإنجازات والبطولات. لذا لا اعتقد ان شمس التطوير الرياضي ستشرق على رياضتنا من خلال الاحتراف الرياضي، ولكن يمكن أن يكون الاحتراف جزءا من التطوير الرياضي وليس كل التطوير. فالدول المتقدمة بدأت أولا في توفير المقومات الرياضية الواسعة التي تعتمد عليها صناعة الاحتراف، كما تجاوزت مرحلة تطوير الرياضة من اجل بناء اندية استثمارية ذات ربح كبير. لذا أتساءل: اين نحن من هذه المقومات الأساسية لصناعة الاحتراف وما يتوفر في الدول المتقدمة؟
إننا اليوم ونحن نعيش حمى الاحتراف الرياضي أرى لا صناعة للاحتراف الرياضي في دولنا العربية ما لم نصل إلى الصناعة الشاملة المتكاملة لشبكة من الصناعات الثقيلة والخفيفة، كما هي الصناعة نتاج التطور العلمي والثقافي والتكنولوجي والتقدم الحضاري، كذلك هو الاحتراف المستند إلى الثقافة الرياضية التي تبدأ من البيت ثم المدرسة فالجامعة ووصولا إلى المجتمع ومؤسساته. إننا ما زلنا نفتقد أبجديات مقومات هذه الصناعة لذلك سوف ننتج بضاعة مستهلكة، وستبقى رياضتنا متراجعة واحترافًا أعرج، ومن الطبيعي أن لا نستطيع تحقيق التميز الرياضي المنشود.
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها