النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

بلا هم بلا وجع قلب!

رابط مختصر
العدد 10924 الخميس 7 مارس 2019 الموافق 30 جمادى الثاني 1440

تناولنا بالأمس موضوع «الإثارة» باعتباره المحور الخامس من محاور قمة الرياضة، وقد بينا كيفية بناء المفاهيم عبر طرح الأسئلة الصحيحة، واليوم سنكمل موضوعنا من زاوية القائم بالاثارة، ولماذا لا يبادر من تلقاء نفسه في صناعة الإثارة؟

إن القائم بالإثارة سيضرب نصيبًا من السمعة، فهو سيخطف الأضواء عن الجميع، وستلتف حوله الجماهير، سواء من المعجبين، أو الكارهين، أو حتى أصحاب الفضول، وستصبح مؤسسته الوسيلة الأكثر تأثيرًا ومتابعة من بين كافة الوسائل الاعلامية الأخرى.

كما سيجد الكثير من الاطراء، بل وحتى ستطلق عليه الجماهير بعض الألقاب اللطيفة، وسيكون نجم الاعلام الرياضي الأول دون أدنى شك، ولكن، هنالك فاتورة باهضة يجب أن يدفعها شخصيا لكي يتمتع بما سلف.

تبدأ هذه الفاتورة بأن يكون محاربا من قبل العديد من الأفراد والمؤسسات والأندية والمسؤولين الذين سيستفزهم طرح صاحبنا إلى أقصى حد، وستبدأ المسألة بمقاطعته ومقاطعة وسيلته الاعلامية، ومن ثم ستتطور إلى محاولة إيقافه عن عمله بتحركات رفيعة المستوى، ومن ثم ستصله تهديدات مباشرة بما لايحمد عقباه إن لم ينته عما يفعله، بل وقد يتم استدعاءه للجهات الأمنية دون أن تكون هنالك قضية، فقط لمجرد الاستفسار! وجميع هذه الأمور تكون متوازية مع سب وقذف وشتم بأسماء معروفة وأخرى مستعارة في وسائل التواصل الاجتماعي، وعملية تشويه سمعة ممنهجة، واخيرا، وربما يكون هذا في بداية الأمر، سيتم اتهامه بأنه مثير للفتن وأنه غير وطني، وسيصورون الأمر وكأنه يسعى لإشعال حرب أهلية!

إن كان المسؤولون لديهم رغبة حقيقية في صناعة الاثارة في الاعلام الرياضي، فعليهم أن يسهموا في دفع الجزء الأكبر من هذه الفاتورة، وأن يوفروا الحماية اللازمة للقائم بالاثارة من ردود الفعل التي سيواجهها دون أدنى شك، بل ويحموا الوسيلة الاعلامية التي يعمل بها من الخسائر التي قد تترتب عليها مثل المقاطعة الاقتصادية أو الأدبية، كما لابد من خلق الحافز الحقيقي لصانع الاثارة حتى يواصل نهج الاثارة بدرجة عالية من الابداع.

تسأل أحد الزملاء الذي يكفي أن يكون اسمه على المادة الصحفية لتكون مثيرة، تسأله لماذا لا تثير الحماس، وتحرك المياه الراكدة، وتسخن الأجواء؟ فيجيبك: «علام سأحصل إذا فعلت؟ إن صناعة الإثارة ستكلفني الكثير والكثير، وستوقعني في اشكالات لا نهاية لها، وستخلق لي طابورا من الناس الذين سيتخذونني عدوا لهم، وكل ذلك في سبيل ماذا؟ علام سأحصل في المقابل؟ الجواب لا شيء! لا شيء سوى بعض الاطراءات والتصفيق، على أنه سيكون علي تحمل تبعات جسيمة في سبيل ذلك، دعني هكذا، لا ضرر ولا ضرار، ولا هم ولا صداع!».

خلاصة القول: هنالك أسماء وصحف في الاعلام الرياضي تستطيع أن تشعل المنافسة لأقصى، وتحشد الجماهير الغفيرة في مدرجات الملاعب والصالات، ولكنهم بحاجة إلى الدعم والحماية والحافز، عدى ذلك فكما قال صاحبنا: بلا هم بلا وجع قلب!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها