النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لا شيء يأتيك مجانًا!

رابط مختصر
العدد 10923 الأربعاء 6 مارس 2019 الموافق 29 جمادى الثاني 1440

بدا الجميع متحمسا للمحور الخامس من قمة الرياضة، والذي كان يدور حول الإثارة، وكان السؤال الرئيسي للمحور هو: لماذا نفتقد لعنصر الإثارة في الإعلام الرياضي؟ وإني أرى أن طرح الأسئلة الصحيحة هو ما سيقودنا للحصول على إجابات صحيحة، وفي مسألة عنصر الإثارة في الإعلام الرياضي فإن التساؤلات الصحيحة تكون من قبيل: ما هي الإثارة؟ وما هو مفهومها؟ وما الهدف من خلقها؟ وهل نحن مستعدون لدعم الإثارة؟ وهل نقبل على أنفسنا ومؤسساتنا أن تكون جزءًا من الإثارة؟ ما هو ثمن الإثارة؟ وهل نحن مستعدون لدفعه؟ وما هو الحافز للقائم بالإثارة؟ ومن سيحمي القائم بالإثارة؟ وما هو مردوده؟ وأخيرا هل يكفي الارتجال في صناعة الإثارة أم أن المسألة تقتضي أن تكون منهجية وقائمة من مؤسسات؟ حاول يا صديقي أن تجيب على هذه الأسئلة بصدق وعقلانية قبل أن تستمر في القراءة.

حسنا، أعتقد أنك كونت فكرتك الخاصة عن الموضوع من خلال محاولة الإجابة على الأسئلة السالفة، والآن دعني أحاورك في بعض الأفكار، وأطرح عليك المزيد من الأسئلة، إن التعريف اللغوي للإثارة ليس لطيفا، ففي القاموس هي: «إخراج المرء عن طوره، إحداث حالة من الغيظ والانفعال والمضايقة، إحداث انفعال شديد، إهاجة، تهييج وإذكاء، استيقاد»، فهل هذه هي المعاني التي نريد أن نطبقها على رياضتنا المحلية؟ أم أنه يتوجب علينا وضع تصورنا الخاص عن الإثارة الإعلامية في المجال الرياضي ومن ثم وضعها حيز التنفيذ، وهل سيكون مفهومنا الخاص ناجحا في إحداث التغيير المرغوب على السلوك الجماهيري؟ أم أننا بحاجة لتطبيق المفهوم اللغوي للإثارة حتى نحصل على السلوك؟

ولنفترض أننا سنقوم بخلق الإثارة، فكيف سنتعامل مع المواد أو موضوع الإثارة؟ وتحديدا مع ردود الفعل المقاومة لعملية الإثارة، حيث إنه من الطبيعي أن لا يقبل الفرد على نفسه أو على مؤسسته أو على ناديه أو على فريقه أن يكون مادة للإثارة، فما الذي سنفعله حتى نجعل عملية الإثارة تكون مقبولة من الأطراف المعنية، والأهم هو كيف سنحمي القائم بالإثارة من ردود الفعل التي قد تكون متطرفة؟ وما هو الحافز الذي سنقدمه له من أجل أن يواصل على نهجه في خلق الإثارة؟

إن عملية الإثارة لا تكون طارئة، ولا يصنعها حدث عابر أو خبر مؤقت، إن عملية الإثارة تحتاج إلى الاستمرارية، فهي تكتسب المزيد من الزخم كلما زادت الجرعات، شرط أن تكون الجرعات مدروسة لتضيف قوة دافعة في عملية مترابطة ومتواصلة، وهذا الأمر يحتاج إلى نوعية خاصة من الناس الذين يجيدون فن الإثارة ويستطيعون أن يكونوا صناعا لها بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

المسألة ببساطة هي كالتالي: الإثارة الناجحة تحرك الدوافع العاطفية لدى الفرد، هذه الدوافع تتحول إلى سلوك، يكون عن المتنافس بذل المزيد لأجل الفوز، وعند المشاهد هو الحرص على تتبع الأخبار والحضور إلى الملعب، هذان السلوكان سيحسنان المستوى الفني والحضور الجماهيري، وبالتالي سيصنع هذا الحضور سوقا مرغوبا للمعلن والمستثمر، كما سيسهل عملية التسويق الرياضي، وبالتالي ستزدهر الرياضة أكثر وأكثر حتى نصل بها إلى المستوى المطلوب، ولكن من دون الإثارة، فنحن لن نتحرك كثيرا، فهل نحن مستعدون لدفع فاتورة الإثارة من أجل ازدهار الرياضة؟ أم أنه ثمن باهظ لا نريد أن نقدمه من رفضنا القاطع في أن نكون مادة للإثارة؟ ولو كلفنا هذا الرفض المزيد والمزيد من التراجع الرياضي؟ فكما تعلم يا صديقي أنه في هذه الحياة لا شيء يأتيك بالمجان!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها