النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

من المسؤول عن الإخفاق الآسيوي الجديد القديم؟

سكوب؟.. أم اتحاد الكرة؟.. أم استراتيجية التخطيط؟ أين يكمن الحل؟

رابط مختصر
العدد 10884 السبت 26 يناير 2019 الموافق 20 جمادة الأول 1440

قبل الدخول في أصل الموضوع الذي نحن بصدد إثارته، أود هنا أن أشيد بسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية لاستقباله المنتخب ورفع معنوياته من أجل التحدي من جديد عبر كلماته التشجيعية والمحفزة التي كان لها الأثر الكبير في نفوس اللاعبين خصوصًا في إشارته لرضا جلالة الملك عما قدمه الفريق أمام كوريا الجنوبية، فكان ذلك مشجعًا كبيرًا للمستقبل لتحقيق الحلم الكبير بالتأهل الى مونديال 2022، والذي نتمنى أن يتولى سموه هذا الملف حتى تحقيق هذا الحلم المنتظر بإذن الله.

 

 

شكرًا سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وبإذن الله سيكتب التاريخ للبحرين تأهلها للمونديال المقبل.
سكوب وجدليات كأس آسيا
ما أن أعلن حكم مباراة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في مباراته أمام كوريا الجنوبية في الدور (16) لكأس آسيا (17) المقامة حاليًا في الامارات انتهاء المباراة حتى انهالت الكلمات والانتقادات عبر التواصل الاجتماعي بكل أنواعه، ومنها التغريدات في «تويتر» من كل حدب وصوب، وجميعها تصب جام غضبها على مدرب المنتخب سكوب، وجل هذه العناوين قاسية المعنى ومنها:
(وداعًا سكوب)، (وباي باي سكوب) إشارة الى انتهاء عقد المدرب مع اتحاد الكرة، وبالتالي هم يزفون الخبر على طريقتهم الخاصة، وكان سكوب أسهم بشكل أساسي في هذا الإخفاق الجديد القديم.
أنا هنا لست بصدد الدفاع عن المدرب سكوب، ولكن فلنضع الأمور في نصابها والنقاط على حروفها، ولنحلل الوضع الذي سبق سكوب وما بعده وبعدها نظهر نتيجة ما توصلنا اليه من نتائج عبر هذا التحليل قبل أن نضع اللوم على أية جهة او أي طرف كان بواقعية التحليل وبحقيقة تامة بعيدًا عن الانفعالات وردود الفعل غير المنضبطة.

 


في بداية الأمر، فلنطرح هذا السؤال قبل الولوج في مضامين هذا المقال:
من المسؤول في الإخفاق الجديد القديم؟
وهل الحل في إقالة المدرب وعدم التجديد معه؟ والتعاقد مع مدرب آخر عالمي كان او غير ذلك؟ وهل هذا المدرب فيما لو تعاقدنا معه ستكون العصا السحرية معه لتكون لديه القدرة في التغيير وتحقيق الإنجازات المنتظرة على يديه بشوق؟ والتأهل لمونديال 2022 القادمة؟ وماذا لو حصل العكس بعدم توفيقه لتحقيق إنجاز وتكرار الإخفاق هل أيضا سنكرر نفس السيناريو السابق بشماعة مسؤولية المدرب؟ أين تكمن المشكلة؟ لكي نصل الى الحل الشامل؟ بعد هذا وحتى نصل الى المقاربة الدقيقة الى الحقيقة علينا تحليل الأمور بواقعية من دون مجاملات ولا ردود فعل سلبية او تحليلات ناقصة.
فلنبدأ بسؤال مهم جدًا قد يفيدنا في التعمق أكثر والولوج في أصل المشكلة:
لماذا كلما أخفقنا في أية بطولة خليجية او آسيوية او عالمية رفعنا مطرقة اللوم والانتقاد القاسي على رأس الأجهزة الفنية التي تقود الأحمر بلا تبرير لهذا الانتقاد؟

 


سكوب وظروف قيادته الأحمر
المدرب التشيكي سكوب حاله حال المدربين الآخرين الذين أتوا للبحرين وأخفقوا في الحصول على إنجاز يذكر إلا ما ندر، وايضا هؤلاء إلا ما ندر ولو بنسبة معينة ساعدتهم الظروف المحيطة بهم آنداك مع وجود مجموعة متميزة ومع ذلك لم يستطيعوا أن يحققوا الحلم الكبير آنداك.
مع وصول سكوب الى البحرين وبدء قيادته للأحمر عقد مؤتمرًا صحافيًا مطولاً في مطلع ابريل 2017 طرح فيه عدة نقاط مهمة فيها أفكاره التطويرية للكرة البحرينية لعل وعسى أن تساعد من هم في اتحاد الكرة لإخراجها من النفق المظلم الى نور التغيير الشامل ومنها:
- تقليل عدد المحترفين في فرق الاندية بالدوري بهدف تقليل النفقات، وإعطاء اللاعب البحريني الفرصة الأكثر في البروز بالدوري، وأخذ مكانه في المنتخب بمستويات مرتفعة.
- أن يكون الدوري من ثلاثة أدوار لزيادة عدد المباريات للاعبين، ورفع قدراتهم المهارية والتكتيكية.
- حاول المدرب سكوب أن يحول الدوري البحريني الى دوري محترفين بأنظمة احترافية تطبق على المستوى العالمي. وطالب حينها بزيادة الحصص التدريبية خلال الأسبوع الى 8 حصص منها الفترة الصباحية، ولكن هذا المقترح بإمكان حله وتفعيله بتدخل القيادة السياسية التي بيدها الحل في هذا الموضوع.
- طالب بتقليص الراحة السلبية والتي تكون بين انتهاء موسم وبداية موسم آخر.
- زيادة الثقة بإشراك ثلاثة لاعبين تحت 21 سنة مع الفريق الاول لكل الفرق المشاركة في الدرجتين الاولى والثانية وإلزامهم بهذه المشاركة.
- مشاركة منتخب تحت 23 سنة المكون من لاعبي الاندية تحت هذا العمر ممن ليس لهم مكان في صفوف الفريق الاول للاندية ضمن دوري الدرجة الثانية الذي يضم في صفوفه 9 اندية فقط ما يجعل لكل نادٍ اسبوعًا يرتاح فيه ومع مشاركة هذا المنتخب ستلعب الاندية كل الأسابيع بدون توقف أي فريق بينهم.
هذه الأفكار المهمة قدمها سكوب بالتفصيل والمبررات للاتحاد البحريني لكرة القدم لدراستها وتنفيذها، ولكن للأسف الشديد لم يتم تنفيذها سوى نقطة إشراك اللاعب تحت 21 سنة والذي أثار جدلاً واسعًا بين الاندية خصوصًا ممن لا يوجد لديه لاعبين تحت 21 سنة، فأوجد مشاكل ظهرت على أساسها العقوبات على الاندية التي خالفت هذه النقطة المهمة.
هذه الأفكار لم أتوقع البتة بأن تصد العيون عنها من قبل اتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية وحتى المجلس الأعلى للشباب والرياضة أعلى سلطة رياضية في المملكة ومن بيدها القرارات بل من الاندية ومن الاعلام الرياضي بكل أنواعه والذي تجاهل هذه الأفكار لمدة سنتين من دون أن يفتح ملفًا خاصًا لدراسة هذه الأفكار التطويرية، فكان الإهمال واللامبالاة من الجميع.
حتى توقعت حينها أن تقوم إحدى المؤسسات الرياضية آنفة الذكر بعقد مؤتمر رياضي على مستوى البحرين حينها لدراسة ومناقشة وتحليل هذه الأفكار باستضافة الشخصيات المتخصصة والعارفة ببطون وأسرار هذه النقاط المثارة بالطريقة العلمية الحديثة ولتخرج علينا بنتائج هذه الدراسات بنجاح هذه الأفكار او فشلها !!!
ولكن للأسف الشديد فبدلاً من جلب المختصين لدراسة هذه الأفكار نسمح بكل من هب ودب ومن ليس لديه القدرة على التحليل الفني والتكتيكي بمنحه مساحة كبيرة ليحلل التحليل الخاطئ، ونبني عليه النتائج من ذلك، وهذا أكثر خطورة لمنع التطوير في الكرة المحلية.
حتى اتحاد الكرة وقف صامتًا مكتوف اليدين من دون أن يحرك ساكنًا لفعل شيء غير العقوبات لمن لا ينفذ نقطة إشراك اللاعب تحت 21 سنة في الاول لكل الاندية وغير ذلك كان في سبات مطبق مع انه المعني الاول لهذه النقاط التطويرية ولكنها بقيت حبيسة الأدراج وفي فكر المدرب فقط.
وهنا أسأل وسط هذا الصمت المطبق والسكوت الغريب من الحميع أين هم المدربون الوطنيون؟ ولماذا لم نسمع لهم حسيسًا وصوتًا يناقش ما طرحه سكوب خصوصًا، هؤلاء مختصون فنيًا ولديهم الشهادات المتقدمة في التدريب، إذا لم يتعب أي مدرب نفسه بدراسة وتحليل هذه الأفكار التي تهمه قبل غيره؟!!!
الإعلام الرياضي المرئي والمسموع والمقروء بكل تفاصيله من الغرابة جدًا أن يكون بعيدًا من هذا الطرح المهم، ولا يحرك ساكنًا في كتابة التحقيقات مع المختصين لدراسة هذه الأفكار التطويرية، وهذا هو الدور المناط له، ولكنه أحب الصمت والذهاب الى مواضيع بعيدة عن الواقعية ولم يجروا أقلامهم نحو هذه الدراسة المهمة.
وصاروا اليوم (البعض منهم) يوجهه سهامه الى سكوب بعد هذا الإخفاق الآسيوي.
المدربون الوطنيون والدراسات العلمية لتطوير الكرة
خلال العقود الماضية هل هناك مدربون وطنيون قدموا للكرة البحرينية دراسة علمية معمقة تناقش الوضع الكروي في المملكة الأسباب والحلول وعرضها على الاتحاد الكروي لدراستها وتطبيقها على أرض الواقع بدلاً من الانتقاد من دون مبررات فنية لهذا الانتقاد وهم يعلمون جيدًا أن الكرة البحرينية تحتاج التطوير الشامل، ولم يقدم أحد منهم مثل هذه الدراسة وتفرجوا على سكوب القادم من بعيد الذي وضع يده على الجرح، وذكر نقاط التطوير من دون أن تكون لهم الكلمة في مثل هذه الدراسة والأفكار.
إذن بعد هذا السرد نصل به الى حقيقة عملية بأن البنية التحتية لأساس التطوير مفقود ومعدم، وأن الإنجازات لا تحتاج الى مدرب عالمي كبير من دون أن تكون القاعدة قوية في منظومة واستراتيجية تخطيط واضحة ونظام احتراف شامل يكفل سبل النجاح للجميع برصد موازنة ضخمة تكون أساسًا قويًا للبدء في عملية الانتقال الى مرحلة تحقيق الإنجازات، فحينها عندما يأتي المدرب العالمي سيعمل على أساس قوي ومدعوم ولا خوف عليه.
ولكن اذا بقينا على نفس الحال فلا يجدي جلب المدربين العالميين الكبار، وسنبقى في نفس الدائرة التي تجلب المدرب ومن ثم تقيله، وهكذا سيكون الوضع وكما كان.
أي بمعنى اذا تم الاستغناء عن سكوب سيأتي آخر مكانه، وليس مضمونًا منه تحقيق الإنجاز في مثل هذا الوضع الصعب والمحرج.
اذا أردنا النجاح مع المدربين فعلينا أن نؤسس القاعدة القوية لتطوير الكرة قبل التعاقد مع المدربين وإلا فلن تكون هناك إنجازات.
انظروا الى اخواننا وأشقائنا في الخليج كيف تقدموا وتطوروا مع أننا نمتلك المواهب التي تحتاج الى رعاية خاصة، وأن نحول وظيفة اللاعب الى احتراف خاص يبعده عن تعب وإرهاق العمل في الخاص الذي يؤثر عليه كلاعب في الملعب، وبالتالي نأمل أن تكون هناك قرارات بتفريغ اللاعبين في المنتخب على أقل تقدير لكل المعسكرات والبطولات مع دوام راتبه في العمل بعيدًا عن التهديد بإقالته فيما لو غاب عدد من الايام، وبالتالي لا نعتقد البتة أن هذا الإخفاق يتحمله سكوب لوحده مع وجود إشكالية البنية التحتية لكل الاندية في المملكة، ومتى ما تغيرت ستتغير كل الأمور وحينها يحق لنا الحلم بالتأهل الى المونديال العالمي بإذن الله.
وبالتالي الاستقرار الفني يرفع من القدرات الفنية لدى كل اللاعبين والعكس صحيح وما بناه سكوب خلال سنتين بعد تسع سنوات عجاف، وأنا أعلم جيدًا عندما أقول الإبقاء على سكوب هو القرار الأنسب حاليًا للكرة البحرينية ستعلو الأصوات جهارًا وبقوة برفض كل ما أقوله، وسيطالبون المسؤولين بعدم التجديد معه، ودليلهم المشاركة الخليجية والآسيوية وإخفاقها، ولكن هؤلاء لم ينظروا بعين البصيرة لما أنجزه سكوب من تكوين لبنة قوية للفريق، وغرس فيهم الشجاعة الفنية والمهارية ولديه برنامج مخطط له ليصل بالأحمر الى ذروة مستواه بزج الوجوه الشابة الى الفريق بميزان بحيث لا يخل خلال العشر السنوات الماضية، أضف الى ذلك الأفكار التطويرية التي طرحها تنم عن مدرب يحمل فكرًا قادرًا به على تطوير الكرة البحرينية فيما لو حصل الدعم اللامحدود من رموز الرياضة في البحرين، وأنا على ثقة تامة ومطمئن الى الحد الذي أطالب بتجديد العقد مع سكوب بلا تردد قبل التأسف وفوات الأوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها