النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الحاجة لتطوير مناهج التربية الرياضية

رابط مختصر
العدد 10851 الإثنين 24 ديسمبر 2018 الموافق 17 ربيع الآخر 1440

المنهج المدرسي في أي بلد له دور هام وبارز في بناء وتشكيل شخصية الأفراد والمجتمع، وفقا لمقوماته ومنطلقاته العقدية والفكرية والاجتماعي والثقافية، ولذلك فإنه يعكس تطلعاته وطموحاته وآماله في أجياله القادمة، وفي صورة المجتمع الحاضرة والمستقبلة.
لذا فإنه من الضرورة بمكان، العمل على تطوير مناهج التربية الرياضية لتكون ذات محتويات بدنية ومهارية وثقافة رياضية تؤدي إلى مخرجات تساعد على تحقيق استراتيجية القطاعات الشبابية والرياضية، خاصة أن مستقبل المنظومة الرياضية في مجتمعنا تبشر بتحقيق مزيد من الإنجازات في مختلف اللقاءات الرياضية الإقليمية والدولية، في ظل النقلة النوعية التي تعيشها الحركة الرياضية البحرينية.
لذلك وأنا أسترجع ذكريات دراستي العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، كنت أرى أن جميع صفوف المرحلة الثانوية (High School) - المرحليتين المتوسطة والثانوية- تطبق نموذج المنهج الرياضي «Sport Education Curriculum»، في تدريس التربية الرياضية.
ولقد شدني هذا النوع من المنهج وأهمية تطبيقيه في تدريس التربية الرياضية في مدارسنا، ما حدا بي بإجراء دراسة علمية بهدف التعرف على تأثير هذا المنهج في تعليم الألعاب الرياضية وتحقيق أهداف التربية الرياضية المدرسية، حيث أظهرت النتائج أن هذا المنهج له تأثير كبير على إكساب التلاميذ مهارات الألعاب الرياضية وتنميتهم من مختلف الجوانب البدنية والمعرفية والانفعالية المرتبطة بالألعاب الرياضية، إضافة إلى تأثيره الواضح على تعلم ممارسة الألعاب الرياضة. لذلك فإن طرح فكرة هذا النموذج من مناهج التربية الرياضية يأتي متناسقا مع سياق النقلة النوعية التي تعيشها المنظومة الرياضية في مملكتنا.
ويتصف هذا النموذج بأنه يعبر عن منهج للتربية الرياضية يتسع ويمتد لما هو أبعد من ممارسة التلاميذ لمهارات الألعاب الرياضية التي تلقى إليهم من المعلم لتشمل مشاركتهم في جميع أركان منظومة الألعاب الرياضية. والتعليم في ظل هذا المنهج يراعي بأن يمارس التلميذ الألعاب الرياضية على شكل منافسات، إضافة إلى قيامه بأدوار كل من الإداري والمدرب والحكم والصحفي والمعلق، وغيرها من أركان منظومة الألعاب الرياضية في أسلوب تطبيقي أقرب إلى الواقع لما يحدث في الالعاب الرياضية. فهذا المنهج يساعد التلاميذ على تعلم مهارات الألعاب الرياضية وإتقانها، وتعلم خطط اللعاب، واستراتيجيات التدريب، واستيعاب وتفهم قواعد اللعب، ولوائح المنافسات وشروطها وإجراءاتها.. وغيرها.
إن الغرض الأساسي من هذا المنهج هو تشجيع كل التلاميذ على تنمية المهارات والفهم الضروري لممارسة الألعاب الرياضية والمشاركة الفاعلة بها، في سبيل تربية أفراد مؤمنين بالرياضة وممارسين لها طوال حياتهم. ولذا فإن التلاميذ في «المنهج الرياضي» يتعلمون كيف يمارسون الألعاب الرياضية وليس كما يحدث في المنهج التقليدي الذي يركز على تعلم مهارات الألعاب الرياضية، بمعنى آخر تحويل الاهتمام من تعليم مهارات الألعاب الرياضية إلى تعليم ممارسة الألعاب الرياضية، وذلك للحصول على مناهج ذات درجة عالية من الكفاءة والفاعلية، وتكون منسجمة مع الاتجاهات التربوية والرياضية الحديثة.
وأخيرا إن التحديات التي تواجهها مناهج التربية الرياضية المدرسية كبيرة وتستدعي تكاتف الجهود لتطويرها. إن هذه الرؤية التي طرحتها لنموذج «المنهج الرياضي» لا تعدو أن تكون عبارة عن مقدمة لمن أراد البحث والاستزادة في مجال مناهج التربية الرياضية المعاصرة. ولا أزعم أنني غطيت «المنهج الرياضي» من جميع جوانبه، ولكن حسبي أني بدأت في هذه الرؤية والأمر متروك ومفتوح أمام المتخصصين في مجال بناء مناهج التربية الرياضية المدرسية للاستفادة من نموذج «المنهج الرياضي».
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها