النسخة الورقية
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

الرياضة والمواطنة

رابط مختصر
العدد 10773 الإثنين 8 أكتوبر 2018 الموافق 28 محرم 1440

ثمة علاقة بين الرياضة والمواطنة، كون أن مفاهيم المواطنة تتقاطع مع الكثير من مفاهيم الرياضة كونها يشتركان في إظهار قيم إنسانية محددة مثل: الولاء، والانتماء، والأمانة، والقيادة، والإخلاص، والتضحية، والتفاني، والانصهار في الجماعة، والعمل من أجلها. فإذا أردنا ثقافة وطنية، فعلينا تعزيز قيم المواطنة في واقعنا الرياضي والشبابي كون الرياضة أحد الوسائل الناجحة والرئيسة التي تعتمد عليها المجتمعات المتحضرة لمساعدة الشباب على تنمية وتأصيل المواطنة.
كنت قد القيت محاضرة في مركز عبدالرحمن كانو الثقافي مؤخرا بعنوان «دور الرياضة في تعزيز قيم المواطنة»، وذلك ضمن أنشطة المركز في موسمه الثقافي الرابع والعشرين بحضور جمع غفير من الحاضرين، حيث نوهت فيها الى ان الرياضة تلعب دورا هاما وتقدميا في مجال التوعية بالقيم الوطنية والمفاهيم الإنسانية النبيلة، وفي تصليب الجبهة الداخلية، وتجذير مفاهيم المواطنة والوطن الواحد مفهوما، وسلوكا، وممارسة عملية، وفي توعية المواطن بمنظومة الحقوق والواجبات المطلوبة منه وله تجاه وطنه، والتي تعمل على تعزيز شعور المواطن بالمجتمع الذي ينتمي اليه وارساء دعائم الامن والاستقرار من خلال نشر مبادئ الخير والتعاون والتسامح واحترام القانون ونبذ العنف واحترام قيم العدل والمساواة، وكلها تساهم في ترسيخ مفهوم المواطنة والهوية الوطنية الجامعة.
فالرياضة اداة فاعلة ومنظومة متكاملة في بناء الدولة وترسيخ الثوابت الوطنية لدى المواطنين. وإذا كانت الدولة المدنية الحديثة تعتمد على اركان رئيسة اربعة في بنائها فان الأنشطة الرياضية والشبابية قد تكون واحدة من هذه الاركان بعد السياسة والاقتصاد والاعلام.
لقد اثبتت الرياضة أنها أداة فعالة ومرنة لتعزيز قيم المواطنة بالنظر إلى دورها في تشجيع التسامح والاحترام، ومساهمتها في تمكين المرأة والشباب والأفراد والاندماج الاجتماعي. ولطالما أسهمت الرياضة في السلام والتقريب بين البشر عن طريق الرياضة ودعم مبادرات تسخير الرياضة لأغراض السلام.
وتوفر الرياضة مجالات خصبة لتعلم الافراد القيم الرئيسية للمواطنة، ومن بينها روح العمل كفريق، واللعب النظيف، والتقيد بالقواعد، واحترام الآخرين، والتعاون، والانضباط، والتسامح، وتحفيز التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية والمجتمعات الأوسع نطاقا.
وعلاوة على ذلك، تشجع الرياضة، في أبسط أشكالها، المشاركة المتوازنة، ولديها القدرة على تعزيز المساواة بين الجنسين. ومن خلال الرياضة والنشاط البدني يمكن تمكين النساء والفتيات، ويمكن أن يستفدن من الأثر الإيجابي للرياضة على الأحوال الصحية والنفسية الاجتماعية.
إضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الرياضة كأداة مجدية لمنع النزاع والعمل على تحقيق سلام يدوم طويلا، وذلك لأن الرياضة وعالميتها لديهما القدرة على تخطي حدود الثقافات.
وبإمكان الرياضة، بوصفها قاسما مشتركا أعظم وشغفا مشتركا، أن تبني جسورا بين الطوائف بصرف النظر عن الاختلافات الثقافية أو الانقسامات السياسية بينها.
 ورغم بعض السلبيات التي تحيط الرياضة ستظل القوة الإيجابية الهائلة التي تتسم بها الرياضة وسيظل الشغف الهائل بها يعزز من قيم المواطنة بين الناس، بحيث يعملان على جعل العالم أكثر شمولا للجميع وأكثر سلمية من خلال ما ينطويان عليه من قيم ومبادئ عالمية. وقد أدت الرياضة، تاريخيا، دورا هاما في جميع المجتمعات وكانت بمثابة منبر اتصالات قوي يمكن استخدامه لتشجيع ثقافة المواطنة. فالرياضة هي، وستظل، إحدى أكثر الأدوات فعالية بالنسبة للتكلفة وأكثرها تنوعا لتحقيق قيم المواطنة.
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها