النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

ضربة حرة

حقيقة الوهم!

رابط مختصر
العدد 10171 الأحد 12 فبراير 2017 الموافق 15 جمادى الأولى 1438

عذلني زميل صحافي من إحدى الدول الشقيقة حينما أخبرته بأني عاقد العزم على كتابة مقال أفرد فيه «إنجازات كرة القدم البحرينية وإبداعاتها»، فقال: إن في كلامك العجب العجاب، وأنه من الغرابة بأنني لم أسمع ما هو أطرف منه: فبحق العقل ماذا أنت قائل؟ وما لكرة القدم البحرينية والإبداع يا صديقي؟ ثم من أين ستأتيني بالإنجازات؟ أم تريد البحث عن إنجاز ما لا انجاز له؟ إنها لضالة توجد في الخيال، ومطلوب وصوله محال، سيعز عليك، ولن تعود مما رمته سوى بخيبة الأمل.
هنا عطف أحد الزملاء على كلامه فقال: هل لكرة القدم البحرينية شيء من الانجازات حتى تفردها في مقال وتخصها به؟ أو بسبب أن الزمان انحاز إلى منتخبكم برأيه، وأعطاه من وقته هنيئة، صرت إلى الاعتقاد بأن كرة القدم البحرينية عظيمة الشأن، لها ما للبرغوث «ميسي» من إبداعات، وما لمنتخب السامبا البرازيلي من انجازات؟ إليك عني يا رجل، فما أنت إلا معتوه يحلم باستخراج الماس من الفحم!
وفضلا عن كلام الرجلين، كان عزمي على إثبات حق البحرين الكروي إن هو إلا على التحقيق بالمقارنات بينها وبين كرة القدم عند الأمم التي لم تكن على شيء منها حتى اختلطت بالبحرين فتعلمت واقتبست واستفادت، ومن بمثل موقفي يدرك أن كل منتخب قوي وكل دوري ممتع في منطقة الخليج العربي، فإنما هو ناتج عن طول تفكير، وصرف كثير، وبناء وتطوير، وأخذ المشاورة، وإبداء المعاونة، فما عند الثاني هو علم الأول، وزيادة الثالث هي من علم الثاني، وهكذا دواليك حتى قطف آخرهم ثمار تلك الجهود، وهو يتهيأ بين الفينة والأخرى ليمررها إلى من بعده، إنها المسيرة.
في المقابل، كل شيء في كرة القدم البحرينية إنما هو بديهة وارتجال، يشبه الوحي ويماثل الإلهام، لا يحتاج لطول بال، ولا لتفكير مجال، يأتي بلا مشقة وشقاء، ولا مكابدة وعناء، تتحقق النتائج في لحظة المواجهة، ويظهر معدن اللاعب في آن الخصام، كل ما في كرة القدم البحرينية إنما هو معدن نفيس، لكنه لم يصقل، فلا هو فقد قيمته، ولا هو بالغها!
قبيل نهاية الكلام، اشتد عزمي على ما نويته، أريد أن أثبت خطأ معتقدي الراسخ، وفساد الجملة التي اعتدت ترديدها بيني وبين نفسي «بأن كرة القدم البحرينية مجرد وهم، وجميعنا يعمل في ذلك الوهم على أمل أن يتحول إلى حقيقة»، فهل تراني سأفسد معتقدي الذي كونته عن كرة القدم البحرينية؟ أم أن صاحبيَّ سيشيران في لقائنا القادم بالقول: «إنه الرجل الذي حاول نقض حقيقة الوهم.. بالوهم؟!»

في الثمانيات
«الجيوب الفارغة لم تمنع أحدًا من إدراك النجاح، بل العقول الفارغة والقلوب الخاوية هي التي تفعل ذلك»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها