النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

أمواج خليجية

ماتش صعايدة.. دموع الحضري وبوفاطمة!!

رابط مختصر
العدد 10166 الثلاثاء 7 فبراير 2017 الموافق 10 جمادى الأولى 1438

تعرّفت عليه منذ سنوات طويلة عاشها بالعراق، لم تغير اجواء الرافدين وماؤها العذب من ملامحه الفرعونية شكلاً والصعايدية خلقًا وسلوكًا ومبدئية، حيث ظل علي المصري مصريًا حدّ النخاع، برغم سنواته الطويلة هنا في بغداد وزواجه من عراقية انجب منها (فاطمة) وعمله واختلاطه بالوسط المجتمعي عامة والرياضي خاصة، حيث لعب الكرة وشجّعها وكان الريال عشقه والزمالك في دمه وينبض بقلبه لم يتزعزع ولم ينسَ ايام صباه، ولد ونمى وترعرع وسط شوارع القاهرة وازقتها وأسواقها وجماليتها النابضة... وشجع منتخب بلاده ورقص على انغام محمد عدوية وبكى حد النحيب بشجنية محمد عبدالوهاب وخالدات ام كلثوم.
دخلت عليه يومًا الى محلّ عمله وقد وجدته حزينًا كئيبًا، لما يمر به بلده وهو يسمع عن الاحداث والاحزان التي تضرب مصر في ظل فوضى عارمة المت بها قبل سنوات، وقد تألم وكانه يعيش احداثها لحظة بلحظة، مع انه لم يتمكن من زيارة مصر منذ غادرها، قبل اكثر من ثلاثين عاما بسبب اوضاعه الاقتصادية وضعف الحال الذي هو فيه، فيما كنت اصبره واسامره رن موبايله من القاهرة يبلغونه ان شقيقته قد انتقلت الى رحمة الله ولم يرها ولم يسمع صوتها منذ زمن، فبكى وهو يعاتب اخته الاصغر: (ليه يختي، ليه ما بلغتنيش من وقت، عشان اكلمها واسلم عليها قبل ان تنتقل الحاجّة الى رحمة الله وقد رماني زماني بعيد عنكم وما في اليد حيلة وصولكم بعد الزواج والعيلة).. فعلاً بكيت لبكائه ساعتها وصبرته وأخذت من خاطره..
مذ انطلقت بطولة امم افريقيا في الجابون اراه مشمّرًا ساعديه وهو يهتف كل ساعة تحيا مصر حنعملها ونرفع الكاس، حيحقق عصام الحضري الخامسة ومحمد صلاح حيكون بطل الابطال، حنكون اسود افريقا بلا منازع... عاش افراح وأهداف البطولة بكل جزيئياتها ورقص حد الجنون، وعزمني على قدح شاي مصري بمناسبة التاهل الى النهائي، وحضر كل شيء ليلة النهائي مع الكاميرون، لاجل السهر والاحتفال بمنتخب الفراعنة، كل لحظة يردد: (تحيا مصر نحن الصعايدة نعيد الفوز بكل عايدة.. نحن الصعايدة)، تمنيت الفوز من كل قلبي لمصر الشقيقة؛ لأنني عربي وإشفاقًا على حال صديقي الذي يعشق منتخبه بجنون، يكاد يعوض فيه الغربة، حيث كل مرة يدعي ربه ان يزور مصر في العطلة الصيفية، لكن الظروف وضيق اليد يمنعه، وإن قدمنا له بعض المساعدات التي لم تكن كافية لإنجاز المهمة ولقاء الأحبة..
كنت أخفف عليه: (بس يعم انتم الابطال ورفعتوا راسنا، والحضري افضل حامي هدف ومحمد صلاح نجم النجوم والفراعنة اختاروا للروح الرياضية وكل شيء حزتم فيه، فلا تبكي).. لكنه كلما رأى الحضري غارقًا بالدموع، جحظت عينها حد التفجر وبكى ابوفاطمة، حزنًا على مصر وفريقها الذي كان قريبًا من كل شيء، لكن الحظ والتوفيق لم يكن ملازمه، بعد ان سرقت الفرحة بهدف قاتل وخطأ تحكيمي فادح في لحظات قاتلة كانت كافية لاطلاق العنان لدموع الانهار بين الجابون وبغداد مرورًا بالقاهرة وبقية مدننا العربية...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها