النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11979 الاثنين 24 يناير 2022 الموافق 21 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

فسحة رياضية

فيدرر.. أسطورة تُدرس

رابط مختصر
العدد 10159 الثلاثاء 31 يناير 2017 الموافق 3 جمادى الأولى 1438

لم يكن أحد يتوقع أن يعود النجم السويسري روجيه فيدرر مرة أخرى إلى تحقيق إحدى البطولات الأربع الكبرى (الغراند سلام) التي يحمل الرقم القياسي بعدد مرات التتويج بها، خصوصًا في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس التي عاد لها بعد ابتعاده عن المنافسات لستة أشهر جراء خضوعه لعملية جراحية في الركبة منتصف العام الماضي.
وتوّج فيدرر عن جدارة واستحقاق بلقبه الثامن عشر في البطولات الكبرى عندما هزم غريمه التقليدي ومنافسه الأبرز -حسب وصفه- الإسباني رافائيل نادال، ليضع نقطة النهاية لأي مشكك في زعامة الإمبراطور فيدرر على عرش كرة المضرب واستحقاقه للقب الأفضل في تاريخ هذه اللعبة.
فبعد خمس سنوات حاول فيها فيدرر جاهدًا التتويج بلقب جديد بعد لقب بطولة ويمبلدون في عام 2012، نجح هذه المرة في مباراة للذكرى بين اللاعبين الأفضل من كسر عناد الحظ والعمر والإصابات، وعانق كأسه الجديدة التي أثبتت أنه الأفضل على مرّ التاريخ، فهو قد توّج بها في وهو في عامه الـ35 كأكبر لاعبي البطولة وثاني أكبر من توّج بلقب كبير طوال تاريخ اللعبة.
فيدرر وعند إعلانه في منتصف الموسم الماضي ابتعاده عن التنس بسبب الإصابة واعد جمهوره بالعودة القوية في 2017 وكأنه يعلم بأن هذا العام سيكون عام كتابة التاريخ، لكن لم ينتظر عشاقه هذه العودة القوية في أول بطولاته في الموسم وأولى البطولات الأربع الكبرى بأن ينتهي الحال بالظفر بالكأس الغالية التي ستبقى تاريخية بكل تفاصيلها، ليس فقط لفوزه بطريقة دراماتيكية في المجموعة الخامسة على حساب نادال، بل لأنه نجح في الإطاحة بثلاثة لاعبين من المصنفين في قائمة العشرة الأوائل!
اليوم أقف أمام رغبة النفس في الكتابة عن هذه الأسطورة التي عشقتها وشجعتها بجنون، حتى إنني كنت أتفاعل بصراخي وحماسي في كل مباراة يخوضها وكل نهائي يفوز به أو يخسره دون انقطاع الأمل في تتويجه بلقب كبير جديد، وكأن نفسي وعاطفتي كانت تهمس في أذني بين البطولة والأخرى «بأن فيدرر سيتوج لا محال بإحدى هذه البطولات قبل اعتزاله»..
بالأمس الأول تأكد هذا الإحساس الذي أسهرني طيلة الليل في التفكير عن الأسباب التي دفعت بهذه الأسطورة أن تبقى إلى هذا اليوم رغم تقدمها في العمر مسيطرة على البطولات ومنافسة بكل شراسة على الألقاب المختلفة، لأنتهي عند النتيجة الأهم وهي أن العمر ليس له معنى أمام إرادة النفس، وأن الإصرار على تحقيق الأفضل مع باقي التفاصيل الصغيرة التي يعرفها الرياضيون جيدًا ستبقى الركيزة الأساسية في بقاء أي لاعب لسنوات طويلة في أعلى المستويات.
الدرس الأهم الذي أتمنى من جميع الرياضيين (مسؤولؤن وإداريون ولاعبون..الخ) الاستفادة منه هو عدم التعذر بعامل العمر كسبب رئيسي لأي قرار كان، فالعمر ما هو إلا مجرد رقم لا يعني شيئًا أمام إرادة النفس، فعنصر الشباب يتجدد في دم الإنسان الذي يعمل من أجل ذلك، ودم الكهل يتدفق في أجساد الشباب الذين توقفت طموحاتهم بعجزٍ قاتل حتى أصبحوا شبابًا مستهلكين بين حقيقة شباب العمر وكهولة الإرادة والطموح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها