النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11849 الخميس 16 سبتمبر 2021 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

ضربة حرة

هاتف العملة!

رابط مختصر
العدد 9532 الجمعة 15 مايو 2015 الموافق 26 رجب 1436

للإعلام جاذبية ساحرة تجعل الكثيرين يسعون لاقتحامه بمختلف مستوياتهم الفكرية والاجتماعية والثقافية، وأوجد لأصحاب العقول النيرة مساحةً لطرح أفكارهم الخلاقة ومشاركتها مع الناس، ولكنه في الوقت ذاته سمح لكثير من السخفاء والتافهين تقديم أنفسهم للمجتمع، ومع الأسف حققوا قدر من الشهرة «السلبية» بحصولهم على بقعة ضوء لا يستحقونها لأن الواحد منهم يخرج في القنوات الفضائية خاوي الفكر، عديم المعرفة، ضحل المعلومات، وكأنه طبل أجوف يملأ الفضاء ضجيجا دون أن يقدم فائدة واحدة للمشاهد، ودائما ما يكون هذا «الطبل» جاهلا مغترا بنفسه، يظن انه علم من أعلام المجتمع، وهو في الحقيقة ليس إلا هاتف عملة –أو كما نقول باللهجة العامية (تلفون بوربية)- تضع المال في جيبه فيتحدث بما تشاء وقتما تشاء، يدلل على نفسه كما يدلل التاجر على بضاعته الكاسدة طمعا في الظهور على إحدى الشاشات والحصول على حفنة من الدراهم.
هاتف العملة هذا ليس إلا خفيف العقل، عديم الشخصية، تابع تافه لا ناقة له ولا جمل، حججه صراخ، وأدلته هذيان، جهول ولا يُعتد بكلامه، يمضي بلا هدف، ويسير بلا مبادئ، كثير التمتمة وقليل الخاتمة، ولا يمكن تصنيفه في مكان مميز، فهو ليس مع الكتاب، ولا مع النقاد، ولا مع المحللين، ولا مع المتميزين، مجرد صفر على يسار الرقم لا يؤبه له، لا يُمدح بشيء، لأنه خال من الفضائل، ولا يُسب لأنه ليس له حسّاد، وجاء في الأثر أن ولدا سأل أباه: «يا أبتِ لماذا لا يتحدث عني أحد ولا يحسدني أحد» فقال له الأب: «هذا لأنك عديم المنفعة تافه القيمة، ولست إلا ثور في مسلاخ إنسان».
ومع الأسف أصبحت بعض القنوات المشهورة تستقطب هواتف العملة ظنا منها أن ذلك سيزيد من إثارة برامجها وبالتالي حجم متابعتها، ولكن في الحقيقة فإن وجود هواتف العملة في البرامج التلفزيونية تفقد المشاهد رغبة المتابعة لشعوره بأن هذه القناة تستخف بفكره وتقدم له مواد فاسدة تضر بعقله، في المقابل تجد الكثير من القنوات تحرص على عدم استضافة أمثال هؤلاء وإظهارهم من منبرها وذلك كونها لا تقبل المساس بسمعتها من باب سقوط مستوى شاشاتها إلى هذه المنزلة الوضيعة.
هاتف العملة لا يخجل من نفسه ولا يبالي بسمعته، لأنه مفلس ليس لديه ما يخسره، لذا فإن أفضل طريقة للتعامل معه هي الإعراض والتجاهل، لأن النزول لمستواه يقلل من قيمتك ويحط من قدرك، فإياك ومناقشة الأحمق لأن الناس لن يتمكنوا من التفريق بينكما، وكن معه كالجبل الذي جاء في خبر الحشرة التي وقعت عليه، ولما أرادت أن تطير قالت له: «تماسك يا جبل فأنا سأطير»، فرد الجبل: «والله ما شعرت بكِ يوم وقعتي، فكيف سأشعر بكِ إذا طرتي؟!».
وبطبيعة الحال فإن هؤلاء المدفوعين لهم علامات تدل عليهم، فتجدهم منبوذين لا صديق لهم ولا رفيق، لا يتداول الناس آرائهم ولا يهتمون لكلامهم، أكثر أحاديثهم إنشائية وتوقعاتهم خائبة، مشوشون لا يعرفون ما يريدون، وأهم علامة تدل عليهم هي إنهم دائما ما يحاربون الناجحين حقدا وحسدا، ويخرجون عن النص مرارا وتكرارا بحثا عن الدخول في مهاترة مع أولي القيمة لكي يصبح لهم ذكر بين الناس، وحذار من الاحتكاك بهم، فهم لا يمانعون من بيع أنفسهم مقابل المال والشهرة، فما بالك بسائر الناس والأشياء؟!
في الثمانيات
إن شر النفاق ما داخلته أسباب الفضيلة، وشر المنافقين قومٌ لم يستطيعوا أن يكونوا فضلاء بالحق؛ فصاروا فضلاء بشيء جعلوه يشبه الحق، ومهما فعلوا فإن الرياء والمداهنة والتملق الرخيص؛ عملات زائفة لا يقبلها أحد، على الأقل لا يقبلها الأذكياء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها