النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

عندما يغيب الطباخ ويحضر مقدم الطلبات

رابط مختصر
العدد 9474 الأربعاء 18 مارس 2015 الموافق 27 جمادى الاول 1436

أتذكر مرة من المرات أن خاطري ذهب إلى أكل ناشف في أحد المطاعم الهندية القديمه في منطقة سلماباد، وحينها لم أتردد وذهبت بالفعل وطلبت الناشف بالإضافة إلى شاي حليب، وعندما انتهيت وتلذذت بالناشف المعتبر ترجلت وذهبت مباشرة إلى الطباخ وأعطيته من مال الله ما قسمه له الله، حينها فرح الطباخ لأنه ربما ليس متعوداً أن يذهب له أحد ويشكره بأي طريقة، لأن معظم الناس قد اعتادت على تقديم الشكر أو مال من مال الله إلى مقدم الطلبات برغم أنه ليس هو الطباخ صاحب الأكل اللذيذ. تلك قصتي ذكرتني بكرتنا التي أمتلأت من مقدمي الطلبات في ظل غياب الطباخ الذي من المفترض هو من يقدم له الشكر، أي بمعنى أن معظم الذين يعملون اليوم يعملون بنظام مقدمي «السفرة» وينالون حقوق ليست في الأصل هي من حقوقهم، حتى كدنا نراهم يتهافتون لإلتقاط الصور في كل المناسبات لكي يثبتوا للجميع أنهم من أصحاب العمل وأنهم الطباخيين الحقيقين لإي إنجاز، وفي الأصل هم ليس لهم منه ولا ذرة عمل. المصيبة الأكبر لدينا هو غياب الطباخين أيضاً مع كثرة تواجد مقدمي الطلبات، ومن هنا أصبحنا نعيش معادلة تحتاج لفك طلاسمها، فنحن نفتقر حقيقة لوجود مطبخ يتكون من طباخين ذوي اختصاص ومهارة، فلا يمكن أن نذهب لمطعم هندي ونطلب منه بيتزا، وكذلك لا يمكن أن نطلب من مطعم إيطالي أن نأكل البرياني. عندنا اختلط الحابل بالنابل، لذلك أصبح وضعنا مزريا للغاية، وأصبحنا في رياضة مخلوطة، وأصبحت الصدارة عند مقدمي الطلبات واختفى نهائياً دور الطباخ، وأصبحنا دواهي فقط في التنظير واللعب على الذقون حتى سئم من سئم وابتعد من ابتعد وترك المجال لمقدمي الطلبات يقتاتون من «البخشيش» الذي يقدم لهم من هنا وهناك، وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها