النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11527 الخميس 29 أكتوبر 2020 الموافق 12 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:21AM
  • العصر
    2:34PM
  • المغرب
    4:58PM
  • العشاء
    6:28PM

كتاب الايام

بسطة (أم صالح)!!

رابط مختصر
العدد 9398 الخميس 1 يناير 2015 الموافق 10 ربيع الأول 1436

كنت أتابع قبل مدة، مسلسلاً كويتياً جميلاً تحت عنوان (الشريب بزة) على ما أضن، وكان يحكي قصة أهلنا في الكويت الشقيق أيام زمان، التي هي عبارة عن تاريخ خليجي موغل بالتلقائية وليس كويتياً فحسب، حيث البساطة والطيبة والألفة والحياة الشعبية المتواضعة الجميلة المحببة للنفس، وقد تكررت مفردة (آجار) مرات عدة في المسلسل، وتساءلت حينها كثيراً لمعرفة معناها، حتى سمعت تفسيرات من عراقيين آخرين لم تكن دقيقة بالمعنى الذي يعرفه أهل الخليج والكويت أنفسهم، من قبيل: (خل، طرشي، بهارات، مخلل، مدبس.. وغيرها) وظلت في بالي المفردة التي لم أقع على حقيقية تفسيرها.. قبل أيام وخلال زيارتي الميمونة إلى المنامة، أخذني الصديق الزميل عقيل السيد في زيارات ترويحية متعددة للمشاهدة والتمتع بأسواق وآثار وحضارة وعمران البحرين، وقد قال لي ليلاً، غدا ساخذك الى البسطة، التي لم أعرف معناها وظلت تراودني اشياء كثيرة عنها ليلا، حتى جاء السيد ونقلني الى مكان واسع متواضع، عبارة عن محلات او دكاكين او بسطيات او جنابر كما نسميها في العراق، كانت مؤقتة بنيت من الخيم والخشب والاقمشة، والاشياء التي يمكن ان تحل وتبنى من جديد خلال ساعات وجيزة، وخصصت لتحتضن عدداً كبيراً من العوائل والناس الطيبين ممن جاءوا من كل مناطق البحرين ليقدموا أكلات وصناعات شعبية يدوية تحمل البساطة والدقة ورمزية التاريخ والحضارة لأهل هذا المصر المصارع للحياة كي يحيا.. فقال لي بلهجة مملوحة ممزوجة بالعفوية.. هذه هي البسطة أو سوق البسطة بحلبة البحرين الدولية، الذي هو عبارة عن سوق شعبي مهرجاني يفتح أبوابه يومي الجمعة والسبت أي في أيام العطل فقط، تستعرض فيه الناس أكثر مما تبيع ما جادت به الصناعات الشعبية البيتية البحرينية، التي تحمل عبق أهلها وتاريخ شعبها وطيبة من صنعها، فمررنا على عدد من الصناعات الشعبية كشباك الصيد وأدوات الحياكة اليدوية والسلال والأواني المطبخية والمنزلية، التي كانت تصنع من الخوص والجريد وأوراق الشجر والنباتات المختلفة، كذلك شاهدنا عدداً كبيراً من الصناعات الغذائية السريعة الآنية والطازجة، وقد وقفنا على بسطية لامرأة بحرينية روحاً وشكلاً تدعى (أم صالح) وهي تحكي مع زبائنها وتشرح لهم حسنات صناعتها البيتية، وقد سمعت كلمة (آجار) تتردد على لسانها، فالتقطتها لأوجهها للسيد بسؤالي القديم فقال: (انه نوع من المخللات، عبارة عن خليط من مواد مخللة وتوابل وغيرها من مواد تدخل بصناعة المقبلات أو المشهيات للأكل.. فيما كنا عائدين من البسطة وسوقها الممتع مع كل بساطته واجوائه مررنا على البر وشاهدنا الخيام والمضارب العديدة للمواطنين وهم يهربون من صخب المدينة الى البر.. للراحة والاستجمام بحياة هادئة هانئة، هناك بالقرب من تل مرتفعة يمكن تكون الأعلى طبيعياً شاهدته في البحرين خلال زيارتي، فقال الاستاذ عقيل هذا يطلق عليه جبل دخان، ذات القمة الطبيعية الأعلى، لكنه بالتأكيد ليس أعلى بناية هنا فقد احتشدت بمنامتها العديد من المشاهد الشاهقة العملاقة التي بنتها السواعد الحاضرة لتمتزج وتتصل بحضارة البحرين وتكون محطة وسعادة لأهلها وزائريها وضيوفها..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها