النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

التجارة الإلكترونية تحت المجهر البحريني

رابط مختصر
العدد 9127 الاحد 6 أبريل 2014 الموافق 6 جمادى الآخرة 1435

من قبل حوالي الأسبوع من الزمان، وتحديدا في يوم الاربعاء 19 مارس 2014، انطلقت، تحت شعار « التجارة الإلكترونية ... منصة بحرينية ... لسوق عالمية»، أعمال «ورشة عمل التجارة الإلكترونية للمؤسسات التجارية»، التي تنظمها إدارة التجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات، بوزارة الصناعة والتجارة. توزعت أعمال الورشة على ثلاثة محاور هي: « اتجاهات وفرص التجارة الإلكترونية، ودور مؤسسات الدولة في دعم المشاريع الإلكترونية، وأخيرا «حلول تقنية وتجارب محلية ناجحة». جاءت معالجات المتحدثين متناسبة مع عنوان الورشة وشعارها، كي تنصب جميعها على موضوعة «التجارة الإلكترونية»، بين الطرح العلمي الذي أرخ لبروز ظاهرة «التجارة الإلكترونية»، معرجا على التحديات التي واجهتها، وما تزال تعاني منها، مستعينا في ذلك بمجموعة مكثفة من الأرقام المستقاة من مصادر دولية وعربية مستقلة موثوق بها. تستمد هذه الورشة أهميتها من مجموعة من العناصر يمكن حصر الأبرز منها في النقاط التالية: 1. دوريتها السنوية واستمرارها، الأمر الذي يكشف توجهات الوزارة نحو خلق وعي في صفوف أفراد مجتمع الأعمال البحريني بأهمية «التجارة الإلكترونية»، التي أكدت جميع الأرقام التي أوردها المحاضرون على انتعاشها عالميا، ومن ثم فمن الخطأ، وهذا ما كانت ترمي إليه الوزارة، عدم ممارستها في هذه المرحلة المبكرة من حياتها، خاصة في منطقة الخليج العربي. 2. المشاركون في ورشة العمل الذين تم اختيارهم كي يمثلوا أكبر قطاعات منتجة لها علاقة بالموضوع، وهذا ما يلمسه المشارك عند اطلاعه على قائمة المتحدثين، والتجارب الحية المحلية المعايشة التي تناولها البعض منهم. حيث كان بينهم رجل الدولة، والقريب من صنع القرار ذي العلاقة في القطاع الحكومي، ورجل الأعمال والمهنيون، والذين شكلوا في مجملهم باقة ورد متناسقة تحاول كل منها أن تظهر مفاتنها، دون أن يكون ذلك على حساب الباقة وتناسق مكوناتها الرئيسية. 3. شمولية الموضوعات التي تناولتها الورشة من خلال تنوع موضوعاتها والمسارات التي عالجتها. فتوزعت الأوراق بين البحث الأكاديمي الرصين، والتجارب التجارية الناجحة المعاشة، مع التوقف عند بعض الأعمال الرائدة، التي على الرغم من حجمها الصغير، وعمرها القصير، لكنها تعتبر مؤشرا في غاية الأهمية لدى النظرة المستقبلية التي أن تستقرئ السوق البحرينية في قطاع التجارة الإلكترونية خلال الفترة المنظورة. 4. القضايا التي توقف عندها الحاضرون من متحدثين ومشاركين، والتي أشبعوها بحثا، مما جعلهم يمعنون طويلا عند شؤون حيوية، مثل التشريعات والقوانين ذات العلاقة بممارسة التجارة الإلكترونية في السوق البحرينية، وضرورة إيجاد التوازن العادل القابل للتطبيق بين من يلجأون لمزاولة التجارة الإلكترونية بعيدا عن أعين الرقابة الحكومية، وما يشكلونه من منافسات غير عادلة لأولئك الذين يتقيدون بالقوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة، مع البحث عن القواسم المشتركة التي تستحق الدراسة بشكل متأن، بين التجارة الإلكترونية والتعليم، وعلى وجه التحديد مخرجات التعليم، التي تقذف بالمئات من الطلاب في أسواق العمل. في حقيقة الأمر كانت الورشة، في جوهرها، ما يشبه المجهر الدقيق الذي لا يموه نفسه عنه أي جسم يقع في نطاق المساحة التي يغطيها، ومن هنا كانت الورشة بمثابة الطبيب الممسك بذلك المجهر، فلا يكتفي بتلمس الأعراض، ولكنه يغوص عميقا كي يكتشف أسباب المرض. ولهذا وجدنا الورشة تتريث عند مناقشة مجموعة من القضايا التي تبرز الأهم منها في النقاط التالية: 1. الحاجز الحضاري أو بشكل أضيق العامل الثقافي الذي ما يزال يقف حجر عثرة في وجه أي مشروع يطمح للنجاح باستخدام منصات التجارة الإلكترونية. وهنا أقر المشاركون أن مثل هذه العقبات هي التي تعيق حركات الاتجاه نحو ممارسة التجارة الإلكترونية على النحو الصحيح والمجدي تجاريا. وعليه فقبل الانزلاق، ومن ثم التعثر، نحو القضايا الفنية والتقنية، لا بد من معالجة جريئة تصارح النفس عن تلك العناصر الثقافية وتداعياتها السلبية على أي مشروع مجز اقتصاديا من خلال ممارسة التجارة الإلكترونية. 2. ضرورة المسارعة بسن التشريعات وإصدار الأنظمة والقوانين التي من شأنها، متى ما طبقت بشكل صحيح، إبعاد السوق عن البيروقراطية، دون التفريط في مقاييس الحوكمة، ومن ثم امتلاك القدرة على تسهيل ممارسة التجارة الإلكترونية بطرق مبدعة، تمكنها من تشكيل حجر الزاوية في الاقتصاد المعرفي الذي جاءت على ذكره «رؤية 2030» الاستراتيجية. وهنا أكد الجميع أن غياب مثل هذه التشريعات والأنظمة والقوانين لا تشكل تحديا داخليا فحسب، وإنما تؤثر أيضا على سرعة وحجم تدفق أموال الاستثمار الخارجي المباشر الباحث عن فرص استثمارية مغرية، في الأسواق الناشئة. 3. تكامل التجارة الإلكترونية مع استراتيجيات تطوير دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المجتمع، فالمتعارف عليه اليوم أن منصات التجارة الإلكترونية الكفؤة هي الحاضنة الأفضل على مستوى الإنتاج، والبيئة الأكثر مواءمة مع مشروعات المؤسسات المتوسطة والصغيرة، اللتين تزيلان العديد من العقبات التي يضعها الاقتصاد التقليدي في وجهها. في اختصار شديد، كانت الورشة علامة مميزة على طريق دعوات مؤسسات أخرى أصبحت تنادي بضرورة التحول نحو ممارسة التجارة الإلكترونية، لكن ما يضفي على هذه الورشة بالذات أهمية تميزها عن سواها من الورش الأخرى، كونها انطلقت بمبادرة من إدارة التجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات، بوزارة الصناعة والتجارة، فهي أشد وزارات الدولة التصاقا بهذا النوع من ممارسة الأعمال التجارية، دون أن يعني ذلك تهميش ما تقوم به الإدارات الحكومية، فهي الأخرى كانت لها مساهماتها التي لا يستطيع أي منصف إنكارها، بل وحتى الاعتراف بنجاحها. وضعت الورشة جانبا مهما من جوانب الاقتصاد البحريني تحت المجهر، وعلى الجميع من ذوي العلاقة أن يضعوا أنفسهم تحت هذا المجهر، كي تكتشف الأخطاء فتجري معالجتها، وتسلط الأضواء على النجاحات كي يتم تعزيز مسيرتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها