النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الضريبة على الودائع القبرصية

رابط مختصر
العدد 8746 الخميس 21 مارس 2013 الموافق 9 جمادي الأولى 1434

رفض البرلمان القبرصي بأغلبية كبيرة فرض ضريبة على الودائع المصرفية وهو ما يضع علامات استفهام كبرى على امكانية حصول قبرص على حزمة الإنقاذ الأوروبية الجديدة البالغة 10 مليارات دولار، والتي وضعها الاتحاد الأوروبي كشرط لتقديم هذه المنحة لقبرص لمواجهة ديونها ومعالجة مشاكل القطاع المصرفي القبرصي. وقد تواجه قبرص إفلاسا في حال فشل البرلمان القبرصي في تبني هذا القانون. وبموجب القانون المعروض على البرلمان، يتم فرض ضريبة بنسبة 6.75 % على الودائع التي تقل عن 100 ألف يورو وبنسبة 9.9% على الودائع التي تزيد عن 100 ألف يورو وتشمل كافة الودائع في القطاع المصرفي القبرصي دون استثناء ولمرة واحدة فقط بحيث يتم تحصيل نحو 6 مليارات دولار من هذه الضريبة تضاف للمليارات العشرة الممنوحة من قبل الاتحاد الأوروبي ليبلغ المجموع نحو 16 مليار دولار، وهو مبلغ مقارب لمبلغ المنحة الأصلي «17 مليار دولار» الذي طلبته قبرص، إلا أن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أقروا تقديم 10 مليارات دولار فقط. وقد اشترط الاتحاد الأوروبي لتقديم برنامج المساعدات المالية لقبرص مشاركة القطاع المصرفي القبرصي في تحمل أعباء هذا البرنامج من خلال تحصيل ضريبة من المودعين كون جزء كبير من المنحة الجديدة سوف يذهب لإنقاذ البنوك القبرصية وإعادة رأسماليتها، مما يعني أن المودعين في هذه البنوك سوف يكونون هم المستفيدون الأوائل من هذه المنحة، ويجب أن يتحملوا بالتالي جزءا من تكاليف عملية الإنقاذ. هذا إلى جانب رؤية الأوروبيين بأن القطاع المصرفي القبرصي هو أكبر بكثير من حاجة الاقتصاد القبرصي حيث يعادل تقريبا 8 مرات حجم الناتج المحلي الإجمالي القبرصي، حيث تستفيد قبرص من موقعها في المتوسط لكي تستقطب ودائع كبيرة من الدول الأوروبية وروسيا، وتعتبر ملاذا آمنا لهذه الودائع. وتشكل الودائع الأجنبية نحو ثلثي ودائع القطاع المصرفي القبرصي. وبدون شك، يتصدر الروس قائمة المودعين الأجانب، والذين تقدر ودائعهم في المصارف القبرصية بما لا يقل عن عشرين مليار يورو. كما يُضاف إليها نحو 12 مليار دولار عبارة عن ودائع لمصارف روسية في مصارف قبرصية. وسعت الحكومة القبرصية للدفاع عن هذه الضريبة، حيث قال الرئيس القبرصي أناستاسياديس إن ما سيحسم من ودائع المودعين على هيئة ضرائب لن يشكل «خسارة نهائية»، لأنه في المقابل سيحصلون على أسهم في المصارف التي تضررت بفعل الأزمة وأن أي شخص يبقي ودائعه طيلة أكثر من سنتين، سيحصل على سندات مرتبطة بعائدات الدولة، ومرتبطة بالاستخراج المتوقع للغاز الطبيعي قبالة سواحل الجزيرة المتوسطية. وذكر الرئيس القبرصي أن الضريبة هي لمرة واحدة، وستسمح للحكومة بتقليص الديون الى مستويات قابلة للاستمرارية وتفادي الحلقة المفرغة لخطة إنقاذ ثانية، وقال إنه يحض الأطراف في البرلمان على اتخاذ قرار، وأنه سوف يحترم هذا القرار بالكامل لما فيه مصلحة الشعب والبلاد. أن فرض ضريبة على الودائع هي خطوة غير مسبوقة ولم تشهدها سوى إيطاليا في التسعينيات بغية دعم الليرة الإيطالية لكن الخطوة لم تحقق الهدف المرجو آنذاك. لذلك، فإننا نرى في فرض ضريبة على الودائع المصرفية، وبرغم ما يسوقه الاتحاد الأوروبي من أسباب قد تبدو من وجهة نظره منطقية، سوف يؤثر وبشكل سلبي وكبير على مركز قبرص المالي، وسيدفع بهجرة المصارف العربية والدولية للجزيرة في حال تم إقرار الخطة الأوروبية من قبل مجلس النواب القبرصي. وصحيح أن ودائع المصارف العربية لا تشكل إلا جزءا يسيرا من إجمالي الودائع المصرفية القبرصية، إلا أن هذا لا ينفي قيام عدد من المصارف العربية بافتتاح فروعا لها في الجزيرة مطمئنة إلى توفر أفضل مناخات الاستثمار وضمان الودائع وتطبيق المعايير الدولية للعمل المصرفي الذي يتعارض مع خطة العقاب الجماعي الذي تفرضه الخطة الأوروبية على كل المصارف العاملة. ورفض المصارف العربية في قبرص هذه الضريبة هو منطقي من وجهة نظرنا باعتبار أن فروعها هناك سليمة من الناحية المصرفية وضامنة لودائع عملائها من جانب مراكزها الرئيسية، ومن غير الجائز تحميلها أعباء إعادة رسملة المصارف القبرصية المتعثرة التي يجب أن تتحملها تلك المصارف والدولة القبرصية. وأخيرا، نحن نؤكد أن هذه الخطوة غير المسبوقة تؤكد ما سبق أن ذهبنا إليه مرارا من أن الاستثمار في المصارف الأوروبية بات محاط بأخطار كثيرة تفوق في أحيانا عديدة الأخطار التي تتعرض لها المصارف العربية، حيث باتت هذه المصارف أكثر آمانا. وطالما اتخذت هذه الخطوة في بلد يعتبر عضو في الاتحاد الأوروبي، فما الذي يمنع تكرارها مستقبلا في بلدان أوروبية أخرى، خاصة أن هذه البلدان أظهرت الاعتماد الكبير لاقتصادياتها على البعض الآخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا