النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

دعم اسبانيا والاستقرار العالمي

رابط مختصر
العدد 8474 الجمعة 22 يونيو 2012 الموافق 2 شعبان 1433

بعد فترة انتظار وترقب قاربت الخمسة شهور، وافقت أسبانيا على خطة الانقاذ الأوروبية لمصارفها المتعثرة، وقدرت قيمة المساعدة الأوروبية بنحو 100 مليار يورو. وظلت أسبانيا لفترة تنفي حاجتها للمساعدة، لكنها، وهي التي تمتلك رابع اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أدركت في النهاية أن بقاء نظامها المصرفي دون دعم سوف تكون له آثاره الوخيمة ليس على البنوك الأسبانية فحسب، بل البنوك الأوروبية والعالمية التي تتعامل معها هذه البنوك. وهكذا تصبح اسبانيا هي رابع دولة بعد اليونان وايرلندا والبرتغال التي تتلقى مساعدة أوروبية. والهدف الرئيسي من خطة الانقاذ هذه هو تنقية البنوك الاسبانية التي ضعفت أوضاعها المالية بسبب تعرضها لازمة القطاع العقاري حيث بلغ حجم قروضها المتعثرة وخصوصا القروض التي قد لا تسترجع نحو 184 مليار يورو بنهاية 2011. ووفقاً لأرقام البنك المركزي الإسباني فإن القطاع المصرفي كان يستخدم حتى نهاية 2011، نحو 243 ألفاً و41 شخصاً، اي اقل بكثير من عددهم في العام 2008 عندما بلغوا 270 ألفاً و855. وانخفض عدد الوكالات المصرفية من 45 ألفاً و662 الى 39 ألفاً و843، حيث تعتبر هذه الأرقام مؤشرات لخطورة الوضع المصرفي الاسباني. كما تعيش المصارف الاسبانية منذ ثلاثة أعوام إعادة هيكلة واسعة ترجمت بعدد كبير من شراء مصارف وتقليص عدد صناديق الادخار، وهي كيانات اعتبرت الأكثر هشاشة، من 45 الى نحو عشرة فقط. وموجة الدمج هذه استهدفت تقليص حجم قطاع مصرفي اعتبر غير متكافئ في اسبانيا. بينما توضح دراسة لصندوق النقد الدولي أن تلك المساعدة يجب أن تدعم إعادة رسملة الجزء الأضعف في النظام المالي الاسباني، وأنها تتماشى مع ما ذكره صندوق النقد حول احتياجات اسبانيا من رأس المال، حيث خلصت دراسة للصندوق إلى أن اسبانيا تحتاج إلى نحو أربعين مليار يورو لدعم قطاعها المصرفي المتعثر، مرجحا إمكانية أنها ربما تحتاج إلى ضعف ذلك المبلغ ليعود نظامها المصرفي إلى كامل قوته. ولا شك أن المساعدة الأوروبية حظيت بترحيب مصرفي واقتصادي عالمي، وهي بالدرجة الأولى ترسل إشارة بأن الاتحاد الأوروبي مصمم على تفادي الوقوع في شراك الركود الاقتصادي، خصوصا بعد أن أظهرت بيانات الربع الأول من العام أن هناك بوادر انتعاش اقتصادي وإن كانت بطيئة وطفيفة في منطقة اليورو. كذلك، فان المساعدة الأوروبية هي اشارة قوية لحرص كبار الاتحاد ولا سيما ألمانيا وفرنسا على الحفاظ على تماسك الاتحاد من الانهيار وسط مراهنات كثيرة على مستقبله السياسي والاقتصادي، حيث قال كبار المسئولين في البلدين ان الاتحاد الأوروبي سوف يعود قويا وعلى أسس أكثر سلامة. كما أن المسارعة الأوروبية لتلبية الطلب الاسباني للمساعدة هي خطوة ذكية من الاتحاد الأوروبي لكي يحول دون تعرض البنوك الأوروبية للمزيد من المتاعب والمصاعب وهي تحاول التعافي من مشاكلها الخاصة، وتتضح أهمية هذا الجانب اذا عرفنا أن البنوك الاسبانية تدين بنحو 119 مليار يورو للبنك المركزي الأوروبي وحده. عموما، ومهما يكن الأمر، فاننا لا يسعنا بدورنا سوى الترحيب بالخطوة الأسبانية والأستجابة الأوروبية، حيث اننا أصبحنا شركاء في عالم كوني مترامي الأطراف. وصحيح أن ديون البنوك العربية للبنوك الاسبانية محدودة جدا، وأن الاستثمارات العربية في أسبانيا تتركز في أنشطة الاقتصاد الحقيقي مثل الطاقة وغيره، فان مما لا شك فيه أنه بات واضحا الترابط القوي بين عناصر الانتعاش في منطقتنا العربية ومثيلاتها في الاتحاد الأوروبي ولاسيما عبر قنوات كثيرة مثل أسعار النفط وتدفقات الاستثمار الأجنبي والعمالة العربية في الاتحاد الأوروبي والتجارة والبنوك وغيرها. لذلك، فاننا نؤكد على أهمية الخطة الاسبانية والدعم الأوروبي، ولنتطلع معا لنجاح هذه الجهود في اضفاء المزيد من الاستقرار على الاقتصاد العالمي. * رئيس اتحاد المصارف العربية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا