النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

مجلس إدارة لا (ميْــلس.....)

رابط مختصر
العدد 8254 الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 الموافق 19 ذو الحجة 1432

تجاوبا مع مقالنا الموسوم بـ «الرئيس التنفيري» في 12 أكتوبر 2011 تلقينا مكالمات من بعض الجهات للتيقن من مضمونه، فضلا عن اتصال عدد من أعضاء مجلس إدارة مؤسسة انطبق مضمون المقال عليها، حيث أفادوا بأنهم يدركون تطابق حالتهم مع ما ذكرنا والوضع السيئ الذي خلقه الرئيس «التنفيري» بل يعلمون تاريخه ومساوئه وشغفه بالظهور الإعلامي المتكرر دون تقديم انجازات ذات قيمة، ولكنهم لا يملكون تغيير الواقع رغم اعتراضهم على ممارساته ومحاولاتهم التخلص من المتسبب فيها، وذلك لعوامل هم يرونها تشكل مبررات ترفع الحرج عنهم. أما نحن فنجيبهم بمقال اليوم. «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ» سورة الزخرف. كم من شركة انهارت بسبب تلاعب قمة هرمها، وكم من مؤسسة تدهور حالها بسبب فساد رئيسها التنفيذي، وكم من منشأة أفلست بسبب تجاوزات مديرها العام، ولم يكن ذلك ليحدث لولا وجود زمرة متنفعة تحيط بأولئك وصمت الآخرين خوفا أو جهلا أو سلبية، فضلا عن غفلة مجالس الإدارة أو تغافلها أو عزلها عن تلك الحقائق. لذلك انطبقت الآية الكريمة أعلاه على الجميع والتي عنى فيها المولى تعالى قوم فرعون الذين سايروه في طغيانه وفساده، فوسمهم رب العزة بالقوم الفاسقين، فمن اطاع ظالما فاسدا أو تجاهل ممارساته كان معينا له، بل مثبتا لظلمه وفساده. لذا فهو يستحق لقب «فاسق» عن جدارة. ومن الأمثلة البارزة لتلك الانهيارات: شركة Enron وشركة World Com وبنك Barings وشركة Parmalat وشركة China Aviation Oil وذلك بسبب تغافل مجالس إداراتها عن الفساد الإداري والمحاسبي وضعف آليات الرقابة على الأنشطة المالية. وإثر تلك الحالات قفزت الى السطح مفاهيم جديدة ومحددة لمبادئ الإدارة الرشيدة «أو الحوكمة» والمتضمنة لـ: مسئوليات مجلس الإدارة، الإفصاح والشفافية، ضمان وجود أساس لإطار فعال للحوكمة، دور أصحاب المصالح في الحوكمة، حماية حقوق المساهمين/الأعضاء، والمعاملة المتكافئة للمساهمين/للأعضاء. وبما أن مفهوم الإدارة الرشيدة ينعكس في «ممارسة الصلاحيات والرقابة والإدارة، ويقوم على تأسيس العلاقات بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والأطراف ذات العلاقة على أسس مؤسساتية». فإنه من الحتمي أن يلعب مجلس الإدارة دوره الأساسي ويمارس دوره الرقابي ويرفض وضعة تحت التخدير بسماحه لشخص واحد التلاعب بالمؤسسة ومنسوبيها ومواردها كما يشاء، وخلاف ذلك يفقد مجلس الإدارة شرعيته ويلغيها باختياره ويعلن للمساهمين/للأعضاء أنه ليس بأهل لذلك، بل إن المجلس يعطي مؤشرا صريحا على اشتراكه في مجريات الأمور السلبية، وبالتالي يكون شريكا أصيلا في سقوط المؤسسة وانهيارها. ونذكر ها هنا بإحدى الركائز الأساسية المساندة للإدارة الرشيدة وهي دور الجمعيات العمومية في الرقابة على مجالس الإدارات لكونها تعتبر أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي، ومنها: • عدم موافقة المجلس على أي قرار يرفع من الإدارة التنفيذية إلا بعد توفير المعلومات الوافية والأدلة المثبتة من مصادرها الموثوقة وليس نقلا فقط. • تحديد الصلاحيات الممنوحة للإدارة التنفيذية ومراقبة تنفيذها بتجرد مع احتفاظ المجلس بدوره الرقابي للتيقن من سلامة الإجراءات الإدارية والقانونية والمالية للإدارة التنفيذية. • توفير المجلس لجميع المعلومات التي يحتاجها أعضاء الجمعية العمومية خاصة المتصلة بشئونها؛ مثل أعضاء المجلس والرئيس التنفيذي والمساعدين والجهاز الإداري لتمكينهم من القيام بواجبهم الرقابي على المجلس. «إن من يعمل المرء معهم وخصوصاً مرؤوسيه سرعان ما يتبيّنوا ما اذا كان يتمتع باستقامة الشخصية ام لا، وهم قد يغفرون له انعدام الكفاءة أو الجهل أو حتى الطباع السيئة، أما انعدام الاستقامة فلا، بل لن يغفروا للإدارة الأعلى نفسها وقوعها على مثل هذا الاختيار Peter Drucker». لذلك نوجه مجلس إدارة كل مؤسسة للقيام بواجباته قبل دفع الجهات المعنية للقيام بها، ولن نزيد على ما قال تعالى: «وقفوهم إنهم مسئولون» سورة الصافات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها