النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

الرئيس «التنفـيري»

رابط مختصر
العدد 8220 الأربعاء 12 أكتوبر 2011 الموافق 14 ذوالقعدة 1432

«قال ما أظن أن تبيد هذه ابدا» الآية 35 سورة الكهف هو نموذج من التنفيذيين ممن ابتليت بهم بعض المؤسسات ويجعلونا نتحسر بالقول : يا ليت الرجل المناسب في المكان المناسب. عمل في شركات محلية بوظائف متدنية، ثم انتقل الى مؤسسة مصرفية لبث فيها فترة من الزمن مع تدرج في مناصبه، لكن بقاءه لم يدم طويلا حيث تم فصله منها على خلفية إدانته في قضية «...»، وعلى إثر ذلك انتقل الى العمل بمؤسسة مالية في دولة خليجية، لكن أداءه المتواضع وسلوكه غير السوي لم يمكناه من الاستمرار في تلك المؤسسة، حيث تم إنهاء خدمته لتسببه في تكبيد المؤسسة خسائر مالية. فلم يكن لديه خيار آخر سوى العودة الى بلده الذي بدأ فيها رحلته بالبحث عن عمل جديد بشكل مباشر أو عبر الشركات الاستشارية (Head hunters). فكان له ما أراد في التحاقه بمؤسسة خدمية بمنصب رئيس تنفيذي، وقد كان ذلك مثار استغراب لكل من يعرفه حق المعرفة، حيث تبين أن متخذي القرار بهذه المؤسسة لم يرجعوا لمؤسساته السابقة للسؤال عن أدائه وسلوكه، بل وقع اختيارهم عليه لقبوله عرضهم المالي المتدني قياسا بالمنافسين الآخرين الأكفأ منه، فإنهاء خدمته في مؤسسته الأخيرة دفعه لقبول ما يُعرض عليه.. فكانت النتيجة هي تورط العاملين بالمؤسسة والمتعاملين معها. فقد عمل منذ يومه الأول على تعويض كل ما يعانيه من نقص مع من حوله، بل أصبح يرى الآخرين بعين طباعه، فما يعانيه من نقاط ضعف يتهم بها سواه، وما يتسبب به من تقصير يعلقه على شماعة مرؤوسيه، وما سبق أن أدين به يوسم به زملاءه، كل ذلك خوفا من مواجهة ذات المصير الذي واجهه في المؤسسات السابقة. بل إنه انتهج نهجا يثبته بمنصبه ويجنبه تكرار ذلك مهما حصل، فعمل منذ الوهلة الأولى على التخلص من منافسيه بأساليب غير أخلاقية عبر تشويه صورهم أمام متخذي القرار تمهيدا لإبعادهم، وذلك بالتزامن مع ممارسة القرصنة الإدارية في نسبة منجزاتهم إليه.. فغياب البديل يعني غياب الخطر على منصبه. ولا شك بأن العيب لا يقع عليه هو بقدر وقوعه على القائمين على المؤسسة، فما يعانيه هو من عيوب وما سبق إدانته به يدفعه لتلك التجاوزات مع المحيطين به، أما القائمون على المؤسسة فهم الملومون باختيارهم شخصا بهذا التاريخ السلبي دون التقصي عنه ثم تركه يعيث فسادا في المؤسسة دون محاسبته أو ردعه أو الالتفات للشكاوى المرفوعة ضده، مما أساء لهم ووضعهم في موضع الإدانة مثله تماما. كل ذلك تسبب في تردي بيئة العمل واستياء الموظفين وتدني الأداء والإنتاجية، وانعدام الأمن الوظيفي من جراء اتباع الرئيس منهجية التهديد بالفصل لكل من لا يدور في فلكه، بل بلغ الوضع إلى تنفير العاملين بالمؤسسة من مواصلة العمل بها، فقد بدأ معظمهم خاصة المسئولين بالبحث عن وظائف في بيئة عمل أفضل مع رئيس دون عُـقد. فضلا عن خسارة المؤسسة للعديد من المرشحين الجدد للوظائف بسبب سمعة المؤسسة، وتحديدا السلوكيات غير السوية للرئيس «التنفيري» الذي أصبح ينفر الآخرين من الانضمام للمؤسسة دون رادع ظنا منه بأنه منصب أبدي لن يزول، في الوقت الذي يغط متخذي القرار في سبات لن يصحوا منه سوى بتورطهم معه في شرعنة تجاوزاته. يذكر كارل سيول في كتابه زبائن مدى الحياة: «إذا كان الرئيس محتالا فلا يمكنك أن تتوقع من الموظفين أن يكونوا أمناء»، حيث يتطرق إلى حتمية انسجام الأخلاقيات الذاتية مع التوجهات الإصلاحية للمؤسسة لكي يحالفها النجاح وإلاّ ... بعدها يوجه سؤالاً ثم يجيب عليه: س: ماذا تعمل لمن يخرقون السياسة الأخلاقية؟ ج: إذا كانت المخالفة بسيطة، أعط المخالف فرصة أخرى، فرصة أخرى واحدة، أما إذا كانت المخالفة رئيسية... اطرد المخالف فورا. ونحن بدورنا نوجه السؤال ذاته لأصحاب القرار... فهل من إجراء يحفظ صورة المؤسسة قبل فوات الأوان؟؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها