النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في الإدارة

الفوضى الخلاقة للمدير العام

رابط مختصر
العدد 8198 الثلاثاء 20 سبتمبر 2011 الموافق 22 شوال 1432

يحمل مؤهلات جامعية عالية وخبرة تراكمية في مجالات حيوية، انضم لمؤسسة خدمية عريقة بوظيفة تنفيذية، وقد أثبت كفاءته وقدرته على ربط التنظير بالتطبيق من أجل تطوير العمل. حيث كان الجميع متعاونا معه وعلى رأسهم المدير العام، إلى أن شاء الله تعالى أن يتغير المدير الذي لم يكن كسابقيه من حيث الكفاءة والمهنية والسلوك، حيث حبه للظهور الشخصي المفرط في مقابل طمس مساعديه الاكفاء ولو كان على حساب المؤسسة، خوفه من تفوقهم عليه، نسبة إنجازاتهم اليه أو للمحسوبين عليه.. فلا مشاريع ولا مقترحات ترفع لمتخذي القرار بأسمائهم، ولعه بمن يتقرب إليه ويحابيه. وقد وجد ضالته في بعض المسئولين المنافقين، لذا بات يقربهم ويرفع من شأنهم رغم تواضع قدراتهم، وفي المقابل كان يمقت ذاك المسئول لأنفته وكبريائه وكفاءته، ويعمل جاهدا على تشويه صورته أمام متخذي القرار بالمؤسسة، ولا يتوانى في الكيد له وصياغة الدسائس مع زملائه.. فهناك الشرفاء وهناك من هم على شاكلته. وقد دام هذا الحال طويلاً، وفي كل يوم كان المدير العام يتوجس من عدم انسجام هذا المسئول معه وزمرته، فأصبح يبعده عن الأمور التي قد تكشف لــه الخفايا، لقناعته بأن مسئولا كهذا لا يمكن أن يعينه على ما يقوم به من تجاوزات. فعمل على الحَدّ من خطورته التي قد تستشري في المؤسسة. لذا قرر ممارسة الضغط عليه لكي يذعن لرغباته وإن كانت مخالفة للأنظمة. ولم يجد جهة يقتدي بها سوى الإدارة الأمريكية لكونها تتفـــنن في إدارة ما تطلق عليه «الفوضى الخلاقة» التي نفذتها في العراق وتونس ومصر والسودان و.. كـذلك هو أمسى ينفذ ذات السياسة معه عقاباً على استقامته وتميزه وخروجه عن مظلته: ] أصبح يمطره بمسئوليات ودوائر متعددة لا تمت لطبيعة عمله بصلة وذلك سعيا للضغط عليه ثم إفشاله، وما أن ينجح في تحمل مسئولياته وتنظيم أعمال تلك الدوائر باحترافية، حتى يقوم المدير بنقلها جاهزة للآخرين من أتباعه ليجنوا ثمار جهده. ] حرمانه من اللجان والاجتماعات الفاعلة والتطويرية، وإقصائه عما هو مؤثر في عمل المؤسسة لتجنب إبراز قدراته. ] الترويج لما يسيء له وبث الشائعات حوله تبريراً لما يمارسه معه وتشويها لصورته أمام متخذي القرار، كي لا يحذو الآخرون حذوه ويكون قدوة سيئة لهم. ] إسناد مهامه الأساسية للآخرين، وزجّه في المهام غير الهامة، فتستهلك وقته دون أن تضيف إلى رصيده معرفة. والهدف هو ضربهم ببعضهم البعض. ] التضييق عليه بتجاهل مقترحاته التطويرية التي تصب في صالح المؤسسة والمتعاملين معها، فتكون أدراج المكتب مأواها الأخير تحقيقا لمصالح المدير الشخصية. وفي المقابل يهرول لرفع مقترحات تابعيه وإن كانت هزيلة. ] تعمد المماطلة في إقرار مشاريعه ومن ثم إلصاق تهمة التأخير به كجزء من حملة تشويه سمعته لدى متخذي القرار. ] نشر ثقافة الجوسسة بين الموظفين كي يصل له كل ما يُهمس به. تلك بعض مقومات الفوضى الخلاقة لدى المدير، فالأساليب الملتوية لا تُـعد عنده، وكذلك الطرق غير القانونية وغير الإنسانية، ونقص الدين عاملا يُعينه على القضاء على مهارات وإبداعات كل من يخالفه في توجهاته. والنتيجة هي افرازات سلبية وأحقاد وصدامات وبيئة عمل متوترة.. والمستفيد الوحيد هو المدير ذاته الذي يعمل على إذكائها باستمرارية. تماما كما تذكي الولايات المتحدة وحلفائها صراع الطوائف والإثنيات في الدول سالفة الذكر. لذا ولأمثال هذا المدير نقول: «الغالب بالشر مغلوب» فمن كان ذو سلطة ونفوذ، فهناك من هو أكبر سلطةً ونفوذاً منه. ومحاولة الإضرار بشخص مبدع كهذا المسئول يعتبر إضراراً بالمؤسسة وبالمستفيدين من خدماتها. ولأمثال هذا المسئول نقول: لا تدع أساليب كهذه تُحيدك عن استقامتك، ولا تسلم نفسك لواقعك «فمن أهمل نفسه أهلكها»، حاول إصلاح من حولك وان كانوا صغار الموظفين، أوصل الأمر الى متخذي القرار، وكلما سُدّ بوجهك باب اسع لفتح باب أكبر منه، فلكل ظلم نهاية. «قد تكون الفوضى الخلاقة عنوانا إيديولوجيا لإمبراطورية أضحت تعيش فوق إمكاناتها، وقد يكون مرد ذلك ضعف في البصر لديها أو سوء تقدير مستمر من لدنها يذكيه مع مرور الزمن متطرفون أعماهم جبروت الإمبراطورية، لكن المؤكد أن أمريكا بأيديولوجيا «الفوضى الخلاقة» هاته، إنما تبرهن على ضعف كبير في البصر وقصور أكبر في البصيرة، سواء كانت بمسوغ شرعي «كمجلس الأمن» أو غير شرعي «كغزو العراق».. يحيى اليحياوي- الرباط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا