النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

في الإدارة

الخشية من المرؤوس

رابط مختصر
العدد 8185 الأربعاء 7 سبتمبر 2011 الموافق 9 شوال 1432

تلفّت حولك، هل تجد مسئولا محدود القدرات، متواضع المستوى.. مهنيا وإداريا وقياديا، يخشى من الأقوياء المتمكنين من أصحاب الرؤى والأفكار المختلفة، يحمل هاجس تفوقهم عليه بقدراتهم، وتميزهم بكفاءتهم، وبروزهم أمام الآخرين بمهاراتهم. لذا فهو يستميت لإبعادهم عن الظهور بالصورة، وطمسهم للحؤول دون وصولهم لمتخذي القرار، وإخفاء مقترحاتهم وإنجازاتهم، بل السعي لتصغيرهم والتقليل من إمكاناتهم أمام الجميع لتبرير منهاجه، ثم العمل على التخلص منهم من المؤسسة برمتها... كل ذلك لشعوره بأنهم يشكلون خطرا عليه. وفي المقابل، يعمل جاهدا لإبراز تابعيه وإن كانوا من محدودي القدرات المهنية والإدارية والقيادية. فتراه يستبسل من أجل دفعهم للمناصب المتقدمة، ويقربهم من مواقع صنع القرار، ويتخطى بهم الأكفأ منهم بكافة معايير المقارنة والتفاضل، ثم لا يتوانى في الدفاع عنهم والثناء عليهم أمام الآخرين في كل مناسبة. ويعزى سلوكه ذاك لعدة أسباب: منع وصول الأقوياء لمراكز القرار يضمن له عدم افتضاح تواضع مستواه أمام الآخرين، وبالتالي يقلل من خطورتهم عليه كما يعتقد، فلا خوف على موقعه لعدم وجود البديل الكفء.. فالأقوياء المتمكنون في المواقع المتدنية والضعفاء المتمسكنون في المواقع المتقدمة. وقطعاً لا يمكن للضعفاء أو محدودي المستوى مزاحمته لفقدانهم أبسط مقومات المزاحمة، ولانعدام احتمال وقوع ذلك أصلاً بسبب تبعيتهم وولائهم المطلق له في الحق والباطل، ولإحساسهم بفضله عليهم عبر إيصالهم لمواقع لم يكونوا ليحلموا بها أبدا لولاه، ولإدراكهم بأحقية سواهم لمؤهلاتهم وكفاءتهم وقدراتهم، فضلا عن ظهوره أمام العاملين والمتعاملين بصورة القوي المتمكن مقارنة بمن حوله من المساعدين المتواضعين. فلا أحد يجرؤ على رفع صوته أو إبداء رأيه أو الاعتراض على تعليماته وإن كانت خاطئة أو مخالفة للأنظمة. فالجميع تحت عباءته، بل تحت.... ولاشك بانعكاس كل ذلك سلباً على صورة المؤسسة أمام المتعاملين معها من جهات وأفراد، حيث انعدام صناع القرار الحقيقيين، فقدان المتمكنين الممثلين لمؤسستهم تمثيلا مشرفا، حرمان المؤسسة ومنسوبيها من الارتقاء بالأداء والإنتاجية لكون فاقد الشيء لايعطيه، تدني معنويات الكفاءات وإحباطهم لإحساسهم بالظلم والاضطهاد، اشتعال وقود الأحقاد والصراعات الداخلية فيما بين الزملاء، فتدور المؤسسة برمتها في حلقة مفرغة... والمستفيد الوحيد هو ذلك السمئول. في حالات كهذه يتحتم على متخذي القرار تشخيص الأوضاع وتقييمها، فلا يعتمدوا على ما يُملى عليهم، إنما عليهم أن يكونوا طرفا أصيلا في عملية الاختيار والتقييم والتعيين و.. لا طرفا سلبيا يُعنى بتوقيع القرارات والمصادقة عليها فقط دونما أدنى تأثير. فهم المسئولون وهم المساءلون، أما الثقة العمياء والاتكال المفرط دونما أدنى تقص وتقييم لسلوكيات وقرارات المسئول.. فقطعا ستقود لمنفعة الأقلية وضرر الغالبية، وبالتالي ضرر المؤسسة ككل. يقول Stephen Covey: «إن فلسفة المنفعة للذات وضرر الآخرين هي الطريقة الاستبدادية: «أنا أشق طريقي وأنت لا تصل إليه». الأشخاص الذين يستخدمون فلسفة المنفعة للذات وضرر الآخرين يميلون إلى استخدام السلطة، وأوراق الاعتماد، وعمليات التملك والاستيلاء أو الفردية لكي يشقوا طريقهم». ونحن ها هنا نتساءل: هل يترك الحبل على الغارب؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها