النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

هنيئاً لعمان وشعبها راعي نهضتها وحضارتها

رابط مختصر
العدد 9350 السبت 15 نوفمبر 2014 الموافق 22 محرم 1436

لم يكن يوم الخامس من نوفمبر يوما عاديا في تاريخ الأشقاء العمانيين، ففيه بث صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم كلمته هي الأولى للشعب منذ أن غادر سلطنة عمان في رحلة علاجية الى المانيا، وكان الشعب العماني عن بكرة أبيه في اشتياق حقيقي لسماع هذه الكلمة من سلطانه المفدى. فالعمانيون ينتظرون الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين للعيد الوطني لبلادهم قبل أقل من أسبوعين من الآن، ومن هنا كان لكلمة السلطان قابوس حفظه الله ورعاه وقع السحر في السلطنة الحبيبة الى قلوبنا جميعا. وبصراحته المعهودة، آثر جلالته مكاشفة الشعب بدون وسيط وحتى لا يتركه نهما للشائعات المغرضة التي يحاول البعض بثها للنيل من مكتسبات عمان الكثيرة، فالسلطان قابوس وهو رجل حكيم قبل أن يكون قائدا سياسيا، وأرتأى جلالته أن أقصر الطرق لابلاغ الشعب الحقيقة هو مخاطبتهم بلا وسيط، فالحديث كان من القلب للقلب، ليؤكد لهم أن صحته تتحسن بعد أسابيع من العلاج في ألمانيا وأن نتائج علاجه جيدة. إنها كلمة مؤثرة حقا ورغم بساطتها، إلا أنها تدخل القلب مباشرة وتقنع العقل معا، ولم ينس السلطان قابوس وهو يطمئن شعبه الملهوف على عودته الى أرض الوطن والاحتفال معهم بذكرى العيد الوطني في الثامن عشر من نوفمبر الجاري، أن يذكرهم بأنهم يجب أن يحتفلوا بعيدهم: «من دواعي سرورنا أن نحييكم وبلدنا العزيز في هذه الأيام المباركة على مشارف الذكرى 44 لمسيرة النهضة التي تسير وفق الثوابت التي أرسينا دعائمها منذ اليوم الأول». وهو بهذا الصنيع يرسل رسالة بالغة الحساسية للشعب، فمعنى أن يقول لهم الحاكم إنه يجب عليكم الاحتفال بعيدهم الوطني، فهو هنا يؤكد للشعب ضمنا أن صحته بخير ويتعافى بحول الله وقدرته. حقا.. كانت الكلمة رائعة وموحية ومعبرة عن مكنون حب وعشق جلالة السلطان قابوس لأرض بلاده الغالية على الشعب العماني ونحن أيضا، فنحن أشقاء في المحبة، وبذات القلب النابض الشغوف بحب شعبه، يوجه السلطان قابوس ثاني رسائله للعمانيين وهي التعبير عن امتنانه لهم وسروره العميق وشكره البالغ على ما أبدوه من مشاعر صادقة ودعوات مخلصة له بأن يمن عليه المولى وجل بالشفاء والصحة والعافية. لقد تبنى السلطان قابوس في كلمته لشعبه لغة بسيطة وموحية وسريعة في نفس الوقت، تسري بسرعة في قلوب المتلقين لها وتحفزهم على مواصلة المسيرة نحو دولة عصرية راسخة الأركان، هذه الدولة التي يحفظها أبناء عمان المخلصون الكرام الأوفياء، وتحميها القوات المسلحة الباسلة، ولم ينس السلطان قابوس في محنة المرض أن يتوجه بالشكر الى رجال القوات المسلحة، فهم في حاجة الى الدعم المعنوي لمواصلة مسيرة حماية مكتسبات الوطن، وليؤكد أيضا سعيه المستمر في مدها بكل ما هو ضروري من المعدات للقيام بأداء واجبها ورسالتها النبيلة في حماية تراب الوطن والذود عن مكتسباته. السلطان قابوس بن سعيد لم يتخل في حديثه الأبوي عن مصارحة شعبه ويطمئنهم على حالته الصحية بلا واسطة أو متحدث رسمي ينوب عنه، وهو ما عرف عنه، فهو على يقين بالثقافة العمانية وما تجذر في الذهنية العمانية من قيم عديدة من أهم سماتها رفض الاعتماد على الخيال أو الأساطير، فهي لا تؤمن سوى بالحقائق، فخرج إليهم السلطان قابوس ليخاطب عقولهم ويهدئ نفوسهم التواقة للاطمنئان على صحته، وقد حققت كلمته السامية هذا الغرض. كما نجح السلطان قابوس في الرد وبهدوء شديد على الشائعات التي رددها البعض والتي لم يكثرث بها العمانيون أصلا واعتبروها «كلام غير مسؤول»، والأهم، أن السلطان قابوس يعلم أنه إنسان وبشر، وربما يصاب بمرض أو وعكة، وفي هذه الحالة كطبيعة الأمور أن يخضع للعلاج، فالمرض حالة بشرية وإنسانية، وكان من دروس الكلمة السلطانية أن الأمراض يجب ألا تهد عزائم القادة العظماء وألا تنال من مصائر شعوبهم، وألا تؤجل مشاريع الدول القومية والكبرى. ونظرا لطبيعة الموقف، جاء خطاب السلطان قابوس دقيقا ومركزا جدا، ففيه تحدث عن المرض والشفاء ومسيرة النهضة والدعوة الى الحفاظ على المكتسبات وصيانة المنجزات والاتجاه نحو المستقبل لتحقيق الخطط المرسومة واستكمال المسيرة، والدعوة هنا موجهة للشعب والقوات المسلحة، فكلاهما المنوطان بالحفاظ على كل ما حققته عمان من مكتسبات خلال مسيرتها الوطنية عبر شعار «عمان شعب واحد ومصير واحد»، ولهذا فإن الشعب يحصد ثمار الدولة العصرية ودولة المؤسسات والنهضة وخطط التنمية التي تحققت، وهو ما يتابعه السلطان قابوس رغم المرض، فهو يتابع مسيرة الوطن والمواطنين وخطط التنمية حتى تسير الأمور بالوتيرة نفسها من الجد والكفاح. إن انجازات جلالة السلطان قابوس القائد العظيم واضحة للعيان.. وفقك الله وسدد خطاك ويحفظك من كل مكروه ودامك ذخرا لنا ولعمان والخليج، فالمحبة التي زرعتها طوال عهدك في كل قلب عماني لهي واضحة للعالم اجمع، وأطال الله يا نعم الرجال والحكام في عمرك، لقد أحسست شعبك ومواطنيك بالأمن والأمان، ولأنك رجل سلام، ستظل في قلوب المحبين للسلام الى الأبد، حفظك الله تعالى بالخير والعمر المديد. هنيئا لكم يا شعب عمان الشقيق بهذا القائد الحكيم، وهنيئا لكم بكل ما تحقق من إنجازات حضارية كبرى في عهده الميمون الذي أصبحت فيه عمان دولة راسخة الأركان، يفخر مواطنوها تحت قيادة السلطان قابوس بالفخر والامتنان لقائدهم المفدى. أيام قليلة ونحتفل مع اشقائنا في عمان بعيدهم الوطني الرابع والأربعين، وبحول الله نحتفل معهم أيضا بشفاء حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الذي شحذ الهمم لهذا الشعب الخلوق لكي يبني بلاده بإرادة قوية وعزيمة صادقة بكل إخلاص وتفان لصنع مسيرتهم التنموية بخطى مدروسة من أجل بناء حاضر مُشرق عظيم وإعداد مستقبل زاهر كريم بقيادة السلطان قابوس بن سعيد الذي قاد مسيرة عمان بكل حنكة واقتدار.. لقد عرف السلطان قابوس أن الدولة العصرية الحضارية لا يبنيها سوى أبنائها، فكان المواطن العماني على امتداد سنوات النهضة العمانية الحديثة حجر الزاوية والقوة الدافعة للحركة والانطلاق على كافة المستويات وفي كل المجالات، ومثلت الثقة العميقة والرعاية الدائمة والمتواصلة له من لدن السلطان قابوس ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها