النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الحرب ضد الإرهاب بين أنصار بيت المقدس

رابط مختصر
العدد 9348 الخميس 13 نوفمبر 2014 الموافق 20 محرم 1436

الحرب ضد الإرهاب بين أنصار بيت المقدس وبيانات بيت الليبرالية كنت أقلب بين القنوات التليفزيونية، بحثا عن تفاصيل إضافية عن أحد الأخبار، حيث عثرت بالمصادفة على مذيع ينقل عن إحدى الصحف المصرية التى صدرت فى الأسبوع الماضى، خبرا يقول إن عددا من وسائل الإعلام الأمريكية قد أبرزت بيانا وقّع عليه عدد من الصحفيين المصريين، يحتجون به على بيان أصدره رؤساء تحرير 16 صحيفة حزبية وقومية ومستقلة مصرية، فى بداية الأسبوع نفسه يطالب بما أسماه الخبر بـ«الامتناع عن نشر التقارير التى تنتقد الحكومة» وهو الاحتجاج الذى نشر على مواقع التواصل الاجتماعي وجرى التوقيع عليه بالطريقة نفسها بعنوان «تكميم الأفواه انتصار للإرهاب». ونقلت الصحيفة المصرية عن جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية وصفها لهذا الاحتجاج بأنه «تصرف نادر للمعارضة المصرية منذ إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسى فى يونية 2013» وأنه «إشارة أولية على سخط الصحفيين من دعم جميع وسائل الإعلام للحكومة»، واعتبارها بيان رؤساء تحرير الصحف المصرية الستة عشر بمثابة «فرض رقابة ذاتية على الصحافة»، وقولها إن «ارتفاع حدة المشاعر القومية وتصاعد حملة التضييق على المعارضة أديا إلى إسكات جميع الأصوات الإسلامية والعلمانية على حد سواء». وبصرف النظر عن أن البيان الذى أصدره رؤساء تحرير الصحف المصرية الستة عشر، لم يكن يطالب بتكميم الأفواه أو بإسكات الأصوات المعارضة، لكنه بتلخيص «نيويورك تايمز» نفسها كان يتناول موقف صحفهم من مواجهة الإرهاب ويطالب «بدعم جميع الإجراءات التى اتخذتها الدولة فى مواجهة العناصر الإرهابية، وحماية الأمن القومى للبلاد فى إطار الدستور والقانون»، ويرفض «محاولات التشكيك فى مؤسسات الدولة أو إهانة الجيش والشرطة، أو القضاء بطريقة من شأنها أن تنعكس سلبا على أداء هذه المؤسسات»، فإن رئيس تحرير الصحيفة التى نشرت خلاصة بيان الاحتجاج وإبراز «نيويورك تايمز» له، كان أحد الموقعين على بيان الستة عشر، ومع ذلك لم يكمم أفواه المعترضين على البيان، الذى يحمل توقيعه ولم يمنع نشره، على الرغم من أنه يصفه هو شخصيا بأنه ينتمى إلى فصيلة «مكممى الأفواه» ومع ذلك فقد تعفف عن أن لم يصف الذين وقعوا على البيان المضاد، بأنهم من «أنصار بيت المقدس». والحقيقة أن بيان رؤساء تحرير الصحف الستة عشر لا يتطوى على أى دعوة لتكميم الأفواه، ولم يطالب الموقعون عليه بالامتناع عن نشر التقارير التى تنتقد الحكومة، لكنهم تعاهدوا - وطالبوا غيرهم - بأن يتعاهدوا على الامتناع عن نشر البيانات التى تحرض على الإرهاب أو العنف، أو تهبط بمعنويات القوى والمؤسسات التى تتصدى لهما، وتتحمل تضحيات ضخمة فى هذه المواجهة، وأن يتصدوا للأفكار التكفيرية التى تبرر وتمهد لممارسة هذا الإرهاب، وما ورد فى البيان هو بمثابة أفكار أولية تصلح أساسا لميثاق شرف صحفى وإعلامى نوعى للتغطية الإعلامية لحوادث وأخطار العنف والإرهاب يضعه الصحفيون والإعلاميون أنفسهم، ويفصلون فيه، ما أجمله ميثاق الشرف الصحفى الذى أصدرته نقابة الصحفيين المصريين عام 1996، وما تضمنه إعلان حقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والاجتماعية، وما تضمنته كل المدونات الأخلاقية لمهنة الصحافة والإعلام. والغريب أن صحيفة «نيويورك تايمز» التى تعبر عن الجناح المساند للإرهاب فى الإدارة السياسية الأمريكية، قد تنبهت إلى ما لم ينتبه الذين صاغوا بيان الاحتجاج، فأشارت إلى «ارتفاع حدة المشاعر القومية» كأحد الدوافع وراء بعض ما ورد من عبارات ملتبسة المعنى فى بيان رؤساء التحرير الستة عشر، استغلها البيان المضاد، وهى مشاعر يصل التطرف ببعضها إلى حد المطالبة بإعدام كل من يمارس الإرهاب أو يروج له أو يسانده فى ميدان عام دون محاكمة أو دفاع، وتتهم القوى التى تحارب الإرهاب بالتخاذل فى مواجهته، مما يضع هذه القوى بين سندان أنصار بيت المقدس الذين يمارسون الإرهاب باسم الإسلام ومطرقة أنصار بيت الليبرالية والعلمانية واليسارية الذين يعتبرون نشر بيانات الإرهابيين وأنصارهم من الحريات العامة التى ينبغى أن يكفلها الدستور لكل الإرهابيين مع أنه ينص على العكس. ولو أن «نيويورك تايمز» كانت قد تذكرت البيان الشهير الذى أصدره عدد من ألمع وأكبر المفكرين والمثقفين الأمريكيين بمناسبة الحرب التى شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ضد أفغانستان فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، واعتبرها حربا مشروعة للدفاع عن الإنسانية، لما وصفت ما حدث فى مصر فى 30 يونية 2013 بأنه «انقلاب عسكرى» ولما وجدت فى بيان رؤساء تحرير الصحف المصرية تكميما للأفواه. ولو أن الذين أصدروا البيان المضاد تنبهوا لدلالة تأييد «نيويورك تايمز» لبيانهم وتبنيها لقراءتهم للبيان الذى يعارضونه، لأدركوا أنهم يلعبون فى غير ملعبهم، ويخدمون أهدافا لا أشك فى أنهم يقفون ضدها على طول الخط! وأن مكانهم الطبيعى أن يكونوا فى طليعة الحملة المقاومة للإرهاب، لأن رقابهم سوف تكون أول ما يعلق فى المشانق، يوم ينتصر الإرهابيون لا قدر الله!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها