النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سيرة مواطن يوم الانتخاب...

رابط مختصر
العدد 9347 الأربعاء 12 نوفمبر 2014 الموافق 19 محرم 1436

احترت في البداية ففاضلت في رأسي وقايست بين نشر هذا المقال في هذا اليوم وبين نشره يوم الجمعة الذي يسبق يوم الانتخابات، غير أني وجدت نفسي أحسم قراري على اختيار هذا اليوم بدلا من ذاك. يوم الجمعة الذي قصدت هو الموافق 21 نوفمبر؛ وهو اليوم الذي يسبق يوم السبت الذي سنضرب معه نحن شعب البحرين موعدا وطنيا تحملنا إليه مسؤوليتنا الوطنية جماعات وأفرادا، وتسيجنا باتجاهه رعاية الله وحفظه؛ لننتخب ممثلينا فى المؤسسة التشريعية، هذه المؤسسة التي أرى فيها جوهرة تاج الديمقراطية وأحسب واثقا أننا هنا في البحرين ركن متين من أركانها، أحب ذلك من أحب وكره من كره. لكن بقي عليّ أن أوضح لم فاضلت في اختياري بين هذين اليومين وقايست؟ أي ما الفرق بين نشر المقال اليوم أو نشره يوم الجمعة السابق للموعد الانتخابي؟ شخصيا أؤكد لكم أنه ليس ثمة فرق جوهري بينهما، إلا أني أردت هنا أن أروي للقارئ الكريم تفاصيل يومي الانتخابي الذي مارسته مرة في عام 73 خمسا في عهد جلالة الملك حمد رعاه الله وحفظه بدءا من عام 2001 منذ صبيحة يوم الانتخابات وإلى أن ألقي بورقتي في صندوق الاقتراع، وأنتظر مع المنتظرين النتائج التي يتحدد معها مصير المجلس والعملية التشريعية على مدى أربع سنوات. أنا أعتقد أن ذلك سيدفع، مع عطاءات الآخرين وجهودهم المختلفة في هذا الإطار، إلى تحفيز الناخب المتردد بذريعة أن البرلمانات السابقة «ما سوت لنه شيء»، أو أن «صوتي ما بيغير ولا بيبدل»، إلى ممارسة حقه في اختيار من يراه الأجدر بتمثيله وإلى الاستجابة لنداء الوطن ردا لبعض الجميل لبحريننا الغالية، كما أعتقد أن من واجبي أن أذكّر هذا الناخب بما هو على دراية به؛ لأني أخشى فحسب أن ينسى في زحمة الاستعداد لهذا الاستحقاق أن انتخابات الفصل التشريعي الرابع إنما هي رهان كبير ينبغي على هذا الشعب بكل مكوناته كسبه ودحر من ينوي لهذا البلد شرا. هل لي أن أذكر بهذا الرهان؟ حسنا، إنه تحدي علي سلمان، بل قل فجاجة مرامه الذي دفعه إلى أن يعد المجتمع والعالم بتصفير صناديق الانتخاب! ناسيا أو متناسيا أن هنا على هذه الأرض الطيبة من مازالوا يتنفسون، وينبض في عروقهم الدم الوطني حارا ويفكرون لإثبات العكس. ولأني من المؤمنين إيمانا مطلقا بقدرة هذا الشعب على تغيير الحاضر وجعله يتحول سريعا إلى ماض، والمستقبل إلى حاضر، والحاضر إلى حاضنة خصبة لاستيعاب المتغيرات في كل زمان وفي كل حين، فإني قد آليت على نفسي منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ألا أكتب إلا في شأن الانتخابات التشريعية المستحقة بتاريخ 22 نوفمبر؛ ذلك أن لهذه الانتخابات معنى مختلفا عن كل الانتخابات التي مررنا بها منذ سبعينيات القرن الماضي، وإن هذه الانتخابات بوعي هذا الشعب لَتُبشر بانتقالنا إلى المستقبل بكل ما ينطوي عليه من آمال وأمان متجاوزين إخفاقات الماضي وآلام الحاضر. أنا مقتنع، بل مؤمن أن هذه الانتخابات شرط من شروط الأمن والأمان المطلوب لهذا الوطن والمواطنين، كما أنها نقطة الفصل الفارقة التي ينبغي أن يستشعرها كل المواطنين بعد أحداث الرابع عشر من فبراير 2011، فهي التي ستكشف حجم المتاجرين بأكذوبة تمثيلهم الشعب، وهي التي ستزول معها وبها مخاوف المواطنين مما كان يترصد حاضنتنا الجميلة وقرة أعيننا البحرين، وهي أخيرا مفتاح من المفاتيح التي يلج بها هذا الشعب الصابر والمصابر على عبث «اللوفرية» إلى فضاء العالم المتحضر الذي يجد بالكلمة الحرة حلولا للاختلافات في الرؤى الناشئة بين المكونات الاجتماعية والأطراف السياسية في واحتنا الجميلة ويجنبنا إحالة كياننا على أيادي هؤلاء «اللوفرية» إلى مكب نفايات لما يعتمل في الإقليم من احتراب طائفي عبثي لا علاقة لهذا الشعب به. ولأن هذه الانتخابات تأخذ هذا الزخم والمعنى فحري بنا أن نستقبلها استقبال عيد، ونحتفي بها احتفاء عرس. فدعوني أحدثكم عن سيناريو مكرر ولكنه لا يتسم بالرتابة أو الملل، وإنما لفرط الإحساس بالمسؤولية أراه ممتعا، ويستحق التكرار. ما سأفعله في صبيحة ذاك اليوم الذي أعده واحدا من أكبر أيامنا الوطنية التي صرف فيها الأولون جهدا ووقتا حتى يكون لدينا فيه برلمان نستطيع من خلاله أن نحدد وبمطلق اختيارنا من يمثلنا في هذا البرلمان، هو أنني، ولعلي لا أبالغ في قولي، سأنهض مثل عادتي مبكرا وسأتعامل مع هذا اليوم بمثل ما أتعامل مع أي يوم عيد ديني أو وطني، ويمكن أكثر؛ لأنني مصر على كسب رهان النجاح وعلى إفشال دعوة علي سلمان. سأجهز نفسي بداية لأرتدي أكثر الملابس التي تظهر مرتديها بأنه في حالة فرح بمناسبة عيد. وسأرافق زوجتي التي تكون قد أخذت بالاستعدادات نفسها، وسنذهب سويا إلى مقر دائرتنا الانتخابي بعد أن نكون قد قررنا اسم المترشح الذي سيختاره كل منا، وتقتضي الأمانة القول إننا قد نتفق على اسم أو قد نختلف فلا وصاية لأحد منا على الآخر من هذه الجهة؛ إذ لكل منا حقه في الاختيار الذي لا يمكن لأي كان أن يصادره، بمعنى أنه لا ولاية لأحد منا على الآخر في تحديد خياراته، ولا ينتظر أحدنا فتوى مغلفة بليوس المقدس لتحدد له من يختار. منظر مألوف وتراه متكررا عند كل مقر انتخابي هو وقوف كثير من الناس الذين يدعمون هذا المرشح أو ذاك، ويتعاملون معك وكأنك لم تقرر بعد من الذي ستقترع لصالحه، شخصيا أرى من حقهم ذلك إذا كانوا غير مستأجرين للقيام بهذا العمل. عموما ما عليك إلا أن تبتسم لهذا وتداعب ذاك إلى أن تلج القاعة وتجري الإجراءات الديمقراطية الروتينية وتذهب إلى خلوتك التي انتظرتها أربع سنوات لتظهر فيها رضاك عن نائبك السابق فتعيد اختياره، أو أنك قد تختار غيره عساه يكون أفضل من السابق الذي أخفق في تمثيلك التمثيل الذي يستجيب لطموحاتك. هذا السيناريو يتكرر كل أربع سنوات، فعلينا أن نعلم ونتعلم أن هذه الأربع سنوات هي من عمري وعمرك وهي تنفذ على أمل أن نكون قد حققنا شيئا للأجيال القادمة. ليس المترشح هو المسؤول عن نجاح البرلمان في عمله فيما يخص المراقبة والتشريع وإنما، في رأيي، الناخب يتحمل مسؤولية أكبر منه؛ لأن مسألة الاختيار منوطة بعهدته وليس بالمترشح. أعجبتني كلمة قالها المترشح عن الدائرة السادسة بالمحافظة الجنوبية الأستاذ يوسف الحمدان وهو يشير إلى برنامجه الانتخابي ومفادها أنه يعد برنامجه الانتخابي غير مكتمل، وأن اكتماله سيكون بمساعدة الناخبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها