النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

صناعة الأوهام وإنتاج الأسئلة المكررة!!

رابط مختصر
العدد 9347 الأربعاء 12 نوفمبر 2014 الموافق 19 محرم 1436

سقوط بعض الأنظمة ضمن موجة ما سمي بالربيع العربي أوجد حالة من الفراغ السياسي تم ملؤه فورا بأحزاب وتيارات الإسلام السياسي لأنها تكاد تكون القوة الرئيسية المنظمة والمعبأة تحت الأرض لملء الفراغ- بغض النظر عن مدى كفاءتها في إدارة دواليب الدولة ومدى الخبرة التي تمتلكها في هذا الشأن، حيث كان من الواضح في ممارسات هذه التيارات غلبة الأيديولوجيا على الرؤية الواقعية في إدارة الدولة وفي التعاطي مع المجتمع، إذ تم التركيز على الشعارات التي لا تعني المواطن العربي كثيرا( مثل الحديث عن الهوية بدلا من الحديث عن حل مشكلة البطالة والفقر والعدالة الاجتماعية). ونتيجة وجود طبقة سياسية غير مهيأة للحكم وغير ناضجة فكريا وسياسيا، سقط الجميع في حالة التجاذب والمواجهة، وأدى ذلك خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى نوع من العجز في ضمان التحول من مجتمع التسلط إلى مجتمع الحرية والديمقراطية. وهذا ما ميز الحالة الجديدة الذي أصبحت ترتبط بالمصالح الحزبية والسياسية الضيقة أكثر من ارتباطها برؤية شاملة لبناء الديمقراطية، بما أفضى إلى تعميق الانقسام الاجتماعي والى زعزعة الاقتصاد الوطني خاصة بعد تمكين سياسيين فقراء في التجربة والمعرفة والقدرة على تسيير الإدارة الحكومية . وزاد من سوء الوضع هروب الاستثمار الوطني نتيجة الخوف وعدم الوضوح. وقد بدا واضحا أن الإسلام السياسي- وهو القوة الرئيسية التي أتيحت لها السيطرة على السلطة في بعض البلدان العربية- قد فشل في إدارة الدولة وفي التعامل مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، لأن هذا التيار كان يتعجل قطف ثمار الوضع الجديد والمباشرة في» أسلمة المجتمع» والسيطرة على مقدرات الدولة وإقصاء الآخرين ( تحت عنوان التطهير- والاجتثاث- والعزل السياسي.....)، ولذلك سقط الإسلام السياسي في مستنقع صنعته بنفسه، وأثارت مخاوف المجتمع، حيث بدا واضحا أنها تريد السيطرة على المجتمع وعلى مقدرات الدولة بسرعة لتطبق عليها، مستفيدة من المشاعر الدينية ومن عمق الوازع الديني لدى المواطنين، فكان من الطبيعي ان يحدث الانقسام الذي شق المجتمع على نحو غير مسبوق الذي أصيب بحالة من الإرهاق، هذا المجتمع الذي لم ينتفض ضد السلطات التي كانت قائمة لأسباب أيديولوجية وإنما لأسباب اجتماعية واقتصادية بالدرجة الأولى، ضد الاستبداد والفقر والبطاقة والفساد أساسا، فاكتشف المواطنون أن نخبة الإسلام السياسي كانت مشغولة بتصفية الحسابات الأيديولوجية والصراع على السلطة فقط..ويرافق ذلك عدم وضوح في البرامج والرؤية السياسية، والدليل أنه عندما يُسأل الإسلاميون عن الأنموذج الذي يريدون احتذاءه فإنهم يختلفون: فهناك من يشير إلى التجربة التركية، حيث الدولة علمانية، والنظام إسلامي/علماني معتدل، وهناك من يشير إلى تجربةُ الأحزاب الديمقراطية المسيحية بأوروبا التي نشأت بعد الحرب الثانية، على أنقاض هزيمة الفاشية والنازية، إلا أن اغلب هؤلاء يحيلون إلى مرجعية عامة غير محددة بالاكتفاء بالإحالة على أن الإسلام هو الحل، وأن القران هو دستورنا، بل وتحدث بعضهم صراحة عن إحياء الخلافة والتبشير بالخلافة (السادسة) . لقد بدأ الإسلاميون تجربتهم في الحكم بموجة من الأخطاء باتخاذ قرارات ارتجالية والعودة عليها في بعض الأحيان في نفس اليوم، وهذا نموذج واحد للتخبط الذي أسهم في إشاعة حالة من الفوضى بدلا من الاستقرار، والشك بدلا من الثقة، والخوف بدلا من الاطمئنان، والانفرادية بدلا من الشراكة، بما أعاد المجتمع إلى نقطة البداية، أو إلى إعادة إنتاج نفس الأسئلة ونفس الاستجابات التي أوقعت العديد من البلدان العربية في دائرة الاستبداد والصراع، بما دفع المجتمع المصري إلى الانتفاض ضد الإخوان ورفض الاستبداد الجديد، فخرج بالملايين إلى الشارع ليقول: لا للإسلام السياسي ولا للاستبداد الجديد، وانضم الجيش المصري إلى هذه الانتفاضة الشعبية الكبيرة ضد الحكام الجدد الذين انتهى أمرهم، وتحول جزء منهم إلى ممارسة العنف والإرهاب والقتل اليومي، كما نجح المجتمع المدني في تونس المؤلف من الأحزاب الديمقراطية الليبرالية والتقدمية والنقابات والجمعيات الحقوقية والنسوية، في إجبار حزب النهضة الاسلامي على الخروج من الحكم سلميا وهذا ما أنقذه من ثورة عارمة كالتي حصلت في مصر، أما في ليبيا فإن الشعب الليبي قد شطب على قوى الإسلام السياسي بإسقاطها في الانتخابات البرلمانية، فتحولوا إلى الإرهاب ومحاولة السيطرة على الدولة باستخدام المليشيات المسلحة..وهكذا، وبغض النظر عن التطورات اللاحقة غير الواضحة إلى حد الآن، والنتائج النهائية للصراع، فإنه من الواضع أن الاسلام السياسي قد سقط في أول معركة له مع إدارة الدولة، ويخشى أن تعيدنا هذه الأوضاع إلى نفس الدائرة، فيكون التاريخ وكأنه يدور في حلقة مفرغة. همــس: يقول الكاتب الفرنسي أوليفر روي Oliver Roy في كتابه (فشل الإسلام السياسي): « تتفق حركات الإسلام السياسي على أن السلطة السياسية هي أمر لابد من انتزاعه لإنشاء المجتمع الإسلامي, وأن الشعب ولا البرلمان ولا الحاكم هو مصدر القوانين والتشريعات في المجتمع, وأن النقاش حول الدستورية وعدم الدستورية لا يعنيهم في شيء، لأنه سريعا ما يتحول إلى نقاش حول الطهارة والإيمان والعلم, ولذلك لا يوجد عندهم أي تفكير واضح المعالم حول المؤسسات السياسية والدستورية، مع غياب للتفكير المؤسسي الديمقراطي الذي مازال عصيا عليهم مهما تظاهروا بغير ذلك, فالمعيار عندهم أخلاقي وليس مؤسسيا, وهناك مثالية لدى البعض منهم تذهب إلى حد القول إن المجتمع الطاهر لا يحتاج إلى سياسة وسياسيين أو مؤسسات سياسية فكل فرد فيه يعرف واجباته».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها