النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

رحلة الحب بين الزمان والمكان

رابط مختصر
العدد 9343 السبت 8 نوفمبر 2014 الموافق 15 محرم 1436

يقولون إن من يحب لا ولن يذوق طعما للراحة، وليس هنا المقصود الراحة الجسدية بالطبع، وإنما المعنى واضح، فالحب عذاب ولهفة وشجن ومشاعر كثيرة، منها مشاعر متضاربة في آن واحد، ولكن المهم هو أن من يحب يحرص بجد على إسعاد حبيبه. والحب بمعناه الواسع يبدأ بحب الأسرة، أو ما داخل الأسرة، فالأم والأب يحبان أولادهما وهكذا تكون المتوالية الأسرية، مرورا بالأقارب والجيران والأصدقاء الى أن ينتهي بالوطن الذي لا يغيب ولا يموت حبه حتى وإن فتر أحيانا وتراجع أحيانا أخرى.. ولكن المهم هنا أن الحبيب الحقيقي يسعد ويمتلئ قلبه زهوا عندما يسعد حبيبه ويرسم البسمة على شفاه. فروحا الحبيب والحبيبة تتوحد، إي نعم يعيشان كفردين ولكن بروح واحدة تتسامى وتسمو وتعيش فوق الخيال، وهنا يصلان الى قمة الحب كما يصل المتسلق الى مبتغاه وتدوس قدماه قمة الجبل، ولكن مع الفارق، وهو أن المتسلق يعود أدراجه الى الأرض، ولكن المحبين او العاشقين لا يتنازلان البتة عما بلغاه من عشق وغرام وهيام. فالحياة بينهما هي سعادة مشتركة حتى الهمس يكون مشتركا، فوقت الكلام لا يصلح معه الهمس، والهمس لا يستقيم مع الكلام، الحبيب يرى حبيبته بدرا وقمرا وفجر حياته وكل ما هو جميل، وكلامه يكون ما أجمله وأخلصه وأيسره وأسهله وصولا للقلب والعقل معا. حديث وكلمات وكلام من يحب يسعد أذن حبيبه، وكتاباته تسره، وأشراقاته تكون محل ترحيب دائم، أما همساته فما أبدعها، فالحب هنا هو رحلة زمان ومكان وليس مجرد حالة مكانية أو زمانية محددة، فالرحلة ممتدة والطريق طويل، نقصد رحلة الحب وطريق السعادة، ونخلص هنا الى أن الحب هو السعادة حتى وإن شقينا أحيانا بعذاباته، ولم لا؟.. فربما نستعذب عذاباته ونستلذها طالما عاد إلينا الحبيب عاشقا ولهانا لأحضان حبيبه. عندما نحب، نتفنن في رسم البسمة على شفاه الحبيب، حتى الصمت يكون كلاما معسولا همسا، شفاها، وكما أسلفنا تتلاقى الروحان لتصل الى قمة الحب والشوق والشجن والهوى، فهذا هو الحب مهما وصفناه وقلنا عنه وكتبنا عنه شعرا ونثرا وقصائد، حتى لو انتابتنا الغيرة على من نحب ونعشق، فالغيرة لا تزيل الحب كما يدعي البعض، وإنما هي دليل على الحب ذاته حتى لو وصل الأمر الى التملك، فالقلب قلب والعقل عقل، وكلاهما يحبان التفرد وامتلاك قلب وعقل المحبوب معا، بل كل خلجاته وأنفاسه، فالغيرة اذن ترجمة حقيقية لمشاعر الحب وأحاسيسه، فهي حالة من الأحاسيس والمشاعر يعيشها القلب والعقل معا في حالة حب، ليكون هذا الحب هو الزمان والمكان معا وليس حالة مكانية او زمانية، لأن الحب يمضي في أي زمان ولا يرتبط بمكان، ومن هنا نعمم الحب بزمانه ومكانه في اي وقت نشاء وكذلك اي ارض نعيش. الحب ليس كالنفق له بداية ونهاية، وليس مثل الخط أيضا يمثله نقطة بداية واخرى للنهاية، والحب هو شعاع، اي نعم شعاع، يبدأ ونعرف متى وأين وكيف، فالأحاسيس تبلغنا ببدايته ووجه المحبوب يجيب عن «كيف؟»، والشعاع ليس له نقطة نهاية او منتهى، وكذلك الحب نعيشه بلا نهاية أو كما يفترض ان يكون هكذا، ونحن نتحدث عن الحب الحقيقي. والبعض يقول إن أعظم الحب هو حب الوالدين بدليل قول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {الإسراء/23-25. ويدلل جل وعلا على عظمة هذا الحب الأزلي. وربما كان حب الوطن هو الأغلى، وهنا تغنى فيه الشعراء كما لو كان الوطن محبوبة وجسدوا كل ما هو مشترك بين الاثنين – المرأة والوطن – ولكن المهم أن الشعراء والمحبين والعشاق تغنوا بالحب بأنواعه، الحب بحلاوته ومرارته، الحب بين الأمر والواجب والعطاء. ومن تغنى للوطن قال: ولي وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكا أما عشاق ومحبو الحبيبة وكذلك الشعراء، فهاموا عاليا في الحب والعشق وراهنوا عليه، ومنهم شاعر الحب الشاعر مرهف الإحساس مرسي جميل عزيز الذي كتب قصيدة «سيرة الحب» وأبدعت فيها أسطورة الغناء العربي السيدة أم كلثوم، ويقول فيها: ياللي A223;A248;A252;A176;A262;A165; A165;A247;A188;A168; A261;A239;A248;A176;A262;A165; A261;A227;A194;A175;A262;A165; A227;A248;A268;A258; A239;A248;A176;A262;A165; A227;A248;A268;A258; A251;A206; A227;A166;A197;A233; A159;A267;A258; A165;A247;A228;A268;A168; A235;A268;A244;A250; A267;A166; A235;A266; A187;A170;A166;A267;A170;A244;A250; A155;A251;A166; A165;A247;A188;A168; A267;A166;A197;A261;A187;A266; A227;A248;A268;A258; A235;A266; A165;A247;A194;A255;A268;A166; A251;A166; A235;A268;A206; A155;A169;A194;A165; A155;A169;A194;A165; A155;A187;A248;A264; A251;A254; A165;A247;A188;A168; A255;A176;A228;A168; A255;A232;A248;A168; A255;A208;A176;A244;A266; A251;A256;A258; A247;A244;A254; A169;A256;A188;A168; وكل هذا الحب بهذه الوجد والأحاسيس والمشاعر المرهفة والكلمات الرائعة الدالة على حالة الوجد والهيام: «في الدنيا ما فيش أحلى من الحب»، هل يمكن أن يأتي وقت ننساه بعد كل الذي غنينا له شعرا وقصائد وهمسا وكلاما ننساه، ويأتي حب آخر ويجبه.. ربما تختلف الإجابات رغم صعوبة السؤال والتساؤل، والأهم أن الحب الذي لا رهان عليه هو حب الوالدين وحب الوطن، فهذا الحب دائم ربما بحكم الخليقة نفسها، فحب الأوطان والوالدين خالدان خلود الدنيا وسرمديا اللهم سوى بعض الخونة أو العاقين الذين لا يجب أن نذكرهم أو حتى نتذكرهم. أما ما إذا كان حب العشق وحب الغرام سهل التغير والتبدل والنسيان وأن يأتي غيره، فهذا أمر محل نقاش، فالحب ربما يفتر من ناحية المشاعر، وربما يكون مثل الرحلة القصيرة المعروف بدايتها ونهايتها وليس كالشعاع كما ذكرنا توا. فثمة من المحبين من يتساءل بعد فتور الحب بين القلبين وعودة الانفصال الى الروح الواحدة المتوحدة المتسامية، لماذا لم أعد سعيدا بلقاء الحبيب؟ ولماذا لم يعد قلبي يغمره السرور باستقباله او قرب قدومه؟.. فعندما كنت في بداية حبي أو وقت ولعي وهيامي به، كنت من يسير على بعد كيلو متر يستطيع أن يسمع دقات قلبي لهفة على رؤيته، أما الآن فلم أعد أتلهف على رؤيته، ولم يضق صدري ببعاده عني وعن عيناي، فما الذي حدث إذن ليضعف الاحساس بالحب؟ فهل الحب مثل الجسد يفتر بمرور الوقت والزمن، وهل هو مثل القلب تضعف نبضاته مع كبر السن، وهل هو مثل الأرض تذبل وتجف بعد أن كانت خضراء مورقة وخضراء تسر الناظرين؟ ربما لا أود الحديث عما يسمونه بـ «موت الحب» ، فأنا لا أحبذها، فالحب لا يموت وربما فتر أو انتقلت أحاسيسه ومشاعره الى قلب وروح انسان آخر استطاع ان يعرف كيف يحتويه ليرتبط به مفضلا ذلك على أن يلقي بقلبه في عالم النسيان أو الأحزان، بعدما ذهب حبيبه وراح، أو ربما حالت ظروف ما من استكمال مشوار الحياة معا ليتلاقى الجسدان حسيا بعد أن ذابا روحيا وروحانيا وتساما في عالم العشق والهيام أيام وسنين وساعات ولحظات نالا معا السعادة.. فالحب سواء أكان قديما أم جديدا، كلمة لا تنتهي في حياتنا، فهي متأصلة ومتجذرة فينا، من حب الوالدين والأسرة والمجتمع والوطن والدين الى الحب العاطفي.. الى أن يصل حال الحب بصاحبه ليكون شاعرا ومجنونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها