النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صار يكسر الخاطر...!

رابط مختصر
العدد 9342 الجمعة 7 نوفمبر 2014 الموافق 14 محرم 1436

ها هي دقائق بندول الزمن البحريني وساعاته تتسارع في اتجاه الاستحقاق الانتخابي في نسخته الرابعة، متجاوزة حالة التكلس المذهبي الولائي المقيمة في السلوك السياسي لجمعية «الوفاق» وحلفائها ممن اختاروا المقاطعة نزولا عند رغبة تجار السياسة المذهبيين المتربعين في الدراز والجاثمين بقم. ومع هذا التسارع يرتفع منسوب الإصرار لدى المواطنين على جعل هذا الاستحقاق، فإلى جانب أنه واجب مواطني مقدس، فهو تحدٍّ وطني عالي النبرة فرضه علينا هذه المرة علي سلمان أمين عام جمعية «الوفاق» وهو، كما تعرفون، صاحب الدعوة إلى تصفير صناديق الانتخابات وعرابها الذي لا يترك سانحة إلا ويصدح فيها بدعوته المنافية لأبسط مبادئ الوطنية وشروطها. جميعنا نتذكر أن علي سلمان واحد ممن عمل بسفور واضح مستخدما كل المنابر الدينية والمدنية لتحشيد البسطاء من الطائفة الشيعية الكريمة على المقاطعة، وتحفيز كافة المكونات الاجتماعية الأخرى إلى الصنيع ذاته من خلال الطعن في أمانة المواطن البحريني عموما والناخب خصوصا حين يتحمل مسؤوليته مواطنا من حقه أن ينتخب، ومن واجبه أن ينحت بصوته تفاصيل المشهد التشريعي الجديد من خلال من يأتمنهم من المترشحين على تحقيق آماله وأحلامه في وطن أحلى وأبهى وأقوى. فهل ينجح عراب المقاطعة في دعوته هذه؟ الإحابة عندي قطعية في نفيها وتسفيهها، ففي اعتقادي أنه لن ينجح أبدا طالما وعى الشعب دوره في درء مخاطر المقاطعة التي يحلم علي سلمان بتثبيت نتائجها على أنها تصويت على شرعية الحكم. تصوروا كيف يكون التعالي والاستكبار، إنه وجمعيته والنفر المتحالف معه لن يشاركوا فاعتبر نتيجة الانتخابات بمثابة تصويت على شرعية الحكم! ولعله من المفيد أن نذكر علي سلمان في كلمتين، أقول نذكره لأنه يعلم علم اليقين، بأن شعب البحرين قد بايع آل خليفة الكرام في ثلاث محطات تاريخية كان آخرها في العام 2001، عندما صوت على الميثاق الوطني. وهذا ما يُلزمنا حقيقة بالذهاب إلى صرح الميثاق الوطني للتثبت في ما إذا كان اسم علي سلمان منقوش على الجداريات الشاهدة على من صوتوا بنعم على الميثاق أم غير موجود؟! لا أظن أن أحدا منكم، أعزائي القراء، يجهل أن هذا الشخص، أي على سلمان، واحد من القيادات «الوفاقية» الذين يتظاهرون بالحداثة ويتباكون على الدولة المدنية وحقوق الإنسان ويتشدقون بالديمقراطية التي لا يُنكر إلا جهول أن البرلمان واحد من أجلى مظاهرها المهمة في البحرين. هذا البرلمان الذي شاركت فيه «الوفاق» من خلال كتلتها «الإيمانية» لدورة واحدة وربع، ليعلنوا انسحابهم تعبا من ممارسة النضال السلمي وحنينا لسياسات التهريج والتآمر والعنف فعادوا أدراجهم إلى قديم عهدهم ليمارسوا «نضال» اللوفرية في شوارع القرى البحرينية وأزقتها. ففيم يتلخص التحدي الذي عرضه علي سلمان هذا؟ في اعتقادي أن لهذا التحدي وجهين، الوجه الأول في مستوى المكون الشيعي الكريم، والوجه الثاني في مستوى المكونات الاجتماعية الأخرى. قد تسألني كيف ذلك؟ وإجابتي لك أجملها في ما يأتي: يكمن الوجه الأول في العمل المثابر للمثقفين المنتمين لهذا المكون، والذين يكشفون - في جلهم - عن معارضة واضحة «للوفاق»، مع من يأتمنونهم، إلا أنهم يلوذون بالصمت في أوساط البسطاء، ليسارعوا في اختيار مرشحيهم إلى البرلمان، باعتباره بيتا للشعب، ويسجلوا بذلك رفضهم التام والبات لبيت الطاعة «الوفاقي» الذي يتزعمه مجموعة من المغامرين والمتلاعبين بمصيرهم بعد العبث بمصير الوطن منذ ثلاث سنوات في العلن، وفي الخفاء منذ ثمانينيات القرن الماضي، أي قبل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه. ومن البديهي أن تكون نتيجة هذا العمل خروج بسطاء هذا المكون الاجتماعي الشيعي على الوصاية «الوفاقية»، ومسارعتهم إلى الانخراط في العملية السياسية باعتبار أنها الحل الوحيد لمأزقنا الوطني الذي زجتنا نحن المواطنين جميعا في أتونه جمعيات مذهبية سعت إلى الوصول للحكم ونقض شرعيته القائمة. هل أنا أحلم؟ كلا، لأن حالة التذمر في أوساط هذا المكون لا تخطئها العين وقد عكسها الحراك الانتخابي الذي أرعب «الوفاقيين» وأفقدهم اتزانهم. وما هذه البيانات والخطب الدينية السياسية والتصاريح وتجييش المواطنين إعلاميا في عاشوراء من خلال الاتهامات والأكاذيب التي تكال إلى وزارة الداخلية إلا للتغطية على النكبة السياسية التي لحقت بكل من رفع شعار المقاطعة. أما الوجه الثاني لهذا التحدي فيتمثل في قدرة مؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام على رفع الوعي بأهمية مشاركة المواطنين في عملية الانتخاب في كل مرة بشكل عام، وفي هذه المرة العصيبة التي تضع فيها «الوفاق» الوطن أمام امتحان عسير قد يفضي إلى ما لا تُحمد عقباه. فتصويتك أيها المواطن الناخب على درجة من الأهمية، ولذلك فمن حق الوطن عليك أن تذهب واثق الخطوة إلى مقر الانتخاب لتدلي بصوتك مهما كانت الظروف. أسبوعان فقط هما اللذان يفصلان الناخبين البحرينيين عن هذا اليوم الوطني الكبير والتحدي المشار إليه والمعروض من علي سلمان، أسبوعان ننتظر مرورهما في لمح الالبصر لتكون ساعة الاستحقاق الانتخابي لحظة فارقة يثبت فيها هذا الشعب الأبي العظيم أنه أهل لهذا التحدي، وأنه كفؤ لمثل هذه المنازلة الوطنية، هازئ بنعيب بوم الخراب ونعيق غربان الشؤم. ينبغي على المواطن الكريم أن يستثمر جيدا هذين الأسبوعين المتبقيين لتفويت الفرصة على علي سلمان وأضرابه ومنع حدوث ما خططوا له منذ سنوات. إن المشاركة في الانتخابات القادمة والسعي الحثيث لإيصال نسبة المشاركة إلى أعلى مستوياتها ما هو إلا واجب وطني يمثل عندي هدفا إستراتيجيا تكسر بتحقيقه إرادة الشر «الوفاقية»، وتبعثر آمال الأشرار الآخرين في رؤية البحرين تتشظى، وتسلم نفسها للمجهول! مع كل يوم ينقضي منذ أن أعلنت جمعية «الوفاق» والجمعيات التابعة لها مقاطعة الانتخابات ومؤشرات فشل هذه المقاطعة تصبح أكثر وضوحا. ومن هذه المؤشرات والدلائل الواضحة خطبة علي سلمان العرمرمية التي وصفت بالعاشورائية رغم أنها لم تتحدث أبدا عن المناسبة ولم يستخلص الخطيب منها العبر التاريخية والإنسانية، وإنما أرسل من خلالها رسائله الاستنجادية التي تعبر عن فشل خيار المقاطعة، إلى جهات مختلفة، داعيا فيها من خاطبه بالتدخل في الشأن البحريني في سعي منه مذل في استدرار تعاطف العالم معه. ولكن العالم اليوم يرى النجاحات التي تتحقق على كافة المستويات والأمن الذي يستتب. وآخر هذه النجاحات هي الإشادة الدولية بالانتخابات التي كيّف علي سلمان خطبته العاشورائية ليقول بأنها انتخابات «فاشلة». مسكين على سلمان من بعد أن كان يصول ويجول في مغارب الأرض ومشارقها يقول ما يحلو له لينال من الوطن، أصبح يستجدي ولو التفاتة مِن أي كائن كان، صحيح صرت كما نقول بالبحريني «تكسر الخاطر!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها