النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الوقت كالسيف

رابط مختصر
العدد 9342 الجمعة 7 نوفمبر 2014 الموافق 14 محرم 1436

هي جزء من مقولة سارت بيننا كحكمة منذ بواكير وعينا الأول وكثيراً ما رددها مدرسونا على مسامعنا حتى ترسخت في وجدان الصغار من أبناء جيلنا الذي نشأ في بيئة مجتمعية تحترم الوقت وتلتزم بالوقت وبالمواعيد المحددة سواء على مستوى الدوام الوظيفي او على مستوى مواعيد العلاقات اليومية بين الناس. نستطيع ان نقول كان زمناً انتشرت فيه ثقافة الوقت نتيجة عوامل كثيرة منها طبيعة العمل وطبيعة الانتظام العام، وايضاً طبيعة الانتاج بحسب التعريف الماركسي للانتاج وعلاقات الانتاج كما قرأنا في تلك الأدبيات. المجتمع الزراعي وعلاقات الانتاج الزراعية فيها مساحة مفتوحة الوقت والمجتمع البحريني لم يكن مجتمعاً زراعياً في عمومه بل العموم انتظم في اعمال وفي وظائف انتاجية كان الوقت فيها عاملاً رئيساً خصوصاً مع كساد الغوص واللؤلؤ وبداية تحوّل عمال البحر إلى العمل بشركة نفط البحرين بابكو وإلى الوظائف الحكومية المناسبة لهم كالعمل في ادارة الاشغال وإدارة الكهرباء والميناء والجمارك، وهي الاماكن التي عمل فيها من سبق لهم العمل في الغوص وفي البحر عموماً، وبالنتيجة كان ارتباطهم الوقت مهماً. ولعلهم ورثوا ابناءهم ذلك الاحترام للوقت والآباء ورثوه الابناء الذين هم من جيلنا لكننا واقولها بصراحة لم نستطع أن نورث ذلك لأبنائنا، ولما تلاهم من جيل جديد آخر صار الوقت بالنسبة لهم تحصيل حاصل فهم سائب بل وسائل من بين اصابعهم واهتمامهم. عمال بابكو من جيل الآباء والموظفون الحكوميون آنذاك كان التزامهم بالوقت منضبطاً حتى في الاجازات.. ففي يوم الخميس «عطلة عمال بابكو» ويوم الجمعة عطلة الجميع كنت ترى الاسواق في المحرق والمنامة في ساعات الصباح ممتلئة بهم وبالمواطنين من مختلف مدن وقرى البحرين.. ففي العاشرة صباحاً لن تجد لك موطئ قدم هناك وفي المقاهي وعند اقتراب فترة الظهر ستخلو تلك الاسواق والمقاهي التزاماً بالوقت عند الجميع يومذاك. الآن الوقت بلا ضابط عند جيلنا الجديد فعند الظهيرة وما بعد الظهيرة في الاجازات تبدأ حركتهم والى «الكوفي شوبات» حتى ينتعشوا من النوم الطويل الذي بلاشك بدأ عند مطلع الفجر ليلة الاجازة وبالنتيجة سيتأخر كل شيء وكل حركة طبقاً للاستيقاظ خارج الوقت. زمن بلا وقت هكذا علق صاحبي من جيلنا القديم فابتسمت مضيفاً ارى انهم نقلوا العدوى إلى جيلنا ايضاً بدلاً من ان نورثهم حكمة الوقت. عندما نقول لأحدهم لماذا لا تنام عند العاشرة مساءً سيضحك منا ملء شدقيه ويتساءل ساخراً «ليش ديايه؟؟» فقد اصبح النوم مبكراً للدجاج فقط اما نصيحة استاذنا الشامي «نام بكير واصحى بكير» فقد ذهبت ادراج الرياح!!. هل نستطيع ان نعيد ثقافة الوقت من حيث الانضباط بالوقت في حياة الجيل الجديد.. احد اسئلة التحدي لمجتمع صغير شغلته اهتمامات عديدة عن الوقت، وقد فاته ان احترام الوقت وتقدير الوقت هو العامل الرئيس والاساس لكل هذه الاشياء التي شغلته واختطفته، والوقت وان كان مغرماً «بالساعات الماركة» لكنه لا يهتم بدقائق الساعة وثوانيها ولا حتى ساعاتها التي تدور على معصمه واضحة للعيان كنوع من «الفشخرة والتباهي بالماركة». ورحم الله زماناً كان رجاله يحترمون الوقت ويقدرونه رغم ان ساعاتهم أو ماركات ساعاتهم كانت «وست إند» سوداء متواضعة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا