النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

تونس تستعيد الدولة المدنية

رابط مختصر
العدد 9337 الأحد 2 نوفمبر 2014 الموافق 9 محرم 1436

فوز نداء تونس بأغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات التي جرت مؤخراً كان مفاجأةً للبعض وكان متوقعاً لدى البعض الآخر فتونس البورقيبية كانت دولةً مدنية بامتياز ومن الصعب اجتثاث الثقافة المدنية من وجدان أجيال ولدت وتربت وعاشت في المناخات المدنية لدولتها. وثمة اسباب اخرى سنؤجل الكتابة عنها لمزيدٍ من جمع التفاصيل والمعلومات التي نستطيع من خلالها أن نقدم قراءة موضوعية وعلمية نستفيد منها جميعاً. لكن هناك سبب او عامل اساس ادى لفوز نداء تونس وهو ان تيار النداء تشكل من اطياف ومن تلاوين مدنية خالصة وصرفة ولم يحاول ان يضم إليه أو بالأدق ان ينضم الى تيارات الاسلام السياسي كما حدث عندنا في البحرين حين اندفعت تيارات يسارية وقومية يُفترض انها تيارات مدنية الى احضان احزاب ولائية اسلاموية خمينية ففقدت هويتها وفرطت فيما تبقى لها من روح مدنية. نداء تونس تشكل في خلطة مدنية حداثية من تيار الشغيلة لبن عاشور وهي النقابات واتحاد الشغل التونسي وهي نقابات مدنية لم تخضع لسيطرة التيارات الاسلامية السياسية وحصنت نفسها ضد اختراقها ومن يساريين ومن قوميين مدنيين حداثيين. وتشكل نداء تونس كجبهة او ما شابه ذلك.. وهو ما كنا دعونا إليه في بداية بدايات مشروع الاصلاح في البحرين.. ولعلي هنا أستذكر أنني طرحت الفكرة على احد قيادات اليسار ولكنهم لم يتجاوبوا اطلاقاً معها ولم يعيروها اهتماماً كونهم كانوا يبحثون عن شعبوية جاهزة توهموا ان تحالفهم مع الوفاق الولائية الخمينية سيقدمها لهم مجاناً وبسهولة سهلة فخسروا في نهاية المطاف حلم الشعبوية وتنازلوا عن هويتهم المدنية وهو ما لم يفعله يسار تونس ولا قوميوها ولا ليبراليوها ومستنيروها فاختاروا هويتهم والحفاظ عليها. اطروحات فكرية عديدة تقول احزاب المشرق تختلف عن احزاب المغرب العربي ويستدلون على ذلك باحزاب اوروبا واحزاب شرقية اجنبية فالثقافة المدنية والحضارية والديمقراطية او الارث المدني العام في مفهومه الشامل يترك آثاره في اسلوبها وفي تفكير وادارة تلك الاحزاب بغض النظر عن ايديولوجيتها.. وفي هذا الطرح يطول النقاش والجدل لكنه طرح له وجاهته ويستحق التأمل الفكري والتمعن فيما يجري في تونس على سبيل المثال كونها تأسست وفق رؤى وتوجهات مدنية من الصعب على الجيل الجديد الذي ورث مكاسب المدنية ان يتنازل او يتخلى عنها. وفي تونس شاعت الثقافة الفرنسية ولاشك ان آثارها المدنية والحداثية انعكست على المجتمع التونسي وعلى احزابه وتشكيلاته السياسية والفكرية والثقافية والابداعية، فالمجتمع التونسي برغم كل الملاحظات واذا ما تجاوزنا فترة بن علي للدولة شبه البوليسية هو مجتمع عصري من الصعب العودة به الى الخلف او الاستدارة والالتفاف على عصريته ومكاسبها. وفي هذا تبرز المكاسب المدنية والحقوقية العصرية التي حققتها المرأة كما لاحظ الزميل كمال الذيب في حديث وحوار لي معه حول نتائج الانتخابات وهي ملاحظة دقيقة وصحيحة كون المرأة صوتاً انتخابياً حاسماً في اختيار ممثليه عبر توجهاتهم وبرامجهم فانحازت يصوتها الى من سيحافظ على مكاسبها ويضيف لها. هل نقول على عكس المرأة الولائية هنا التي انحازت ضد من يقف امام مكاسبها وحقوقها المدنية كما حدث في تظاهراتها ضد قانون احكام الاسرة في الشق الجعفري منه الأمر الذي عطل القانون حتى الآن.. وهو نموذج لوقوف المرأة ضد نفسها في حين وقفت المرأة التونسية مع نفسها!!؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها