النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10908 الثلاثاء 19 فبراير 2019 الموافق 14 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

البحرين ومصر بين الإرهاب والترهيب

رابط مختصر
العدد 9336 السبت 1 نوفمبر 2014 الموافق 8 محرم 1436

لم يكن أمرا أو حدثا مفاجئا أن يضرب الإرهاب الأسود مصر من جديد ليحصد أرواح 26 شهيدا بخلاف الإصابات الكثيرة التي نتجت عن العملية الإرهابية في شمال سيناء يوم الجمعة قبل الماضية، وبدلا من أن يتراسل المصريون رسائل التهئنة بالعام الهجري الجديد لعله يكون عام فرح وسعادة وتقدم لهم بعد فترات الضنك التي مروا بها، فإذا بهم يتبادلون رسائل التعازي والمواساة فيما بينهم. ولعلنا نتساءل جميعا:«أي قلب هذا أو أي عقل أو أي إنسان يفعل هذا في عيد للمسلمين؟».. أهؤلاء مسلمين مثلنا؟..أم لهم قلب وعقل أخر غير الذي وهبه لنا المولى عز وجل؟. أهذه هي رسالة الإسلام التي تفضلوا بارسالها لنا ولمسلمي كل شعوب العالم ونحن نستقبل عاما هجريا جديدا؟. آلم ير هؤلاء الإرهابيون كيف تحتفل بقية شعوب العالم بقدوم العام الجديد، وكيف تسعد الشعوب وتمرح إيذانا بتوديع عام واستقبال آخر. فكرة الإرهاب ليس المقصود بها مصر والمصريين وحدهم، وهذا هو بيت القصيد، لأن الإرهاب ينال من الجميع ويحصد أرواح الجميع بغض النظر عن الجنسية واللون والدين، فمن يقتل آمنا فهو كافر وإرهابي، ومن يفجر نفسه في مجموعة من البشر ليقتلهم فهو كافر وإرهابي، ومن يزعج الآخرين باللفظ والقول والعمل والفعل فهو كافر وإرهابي. فالإرهاب أنواع شتى وليس فقط القيام بأعمال التفجير والقتل سواء فردي أم جماعي. لقد كان المصريون المعروف عنهم حبهم للاحتفال بالعام الهجري الجديد، وهو إجازة رسمية في مصر ويتبادلون فيه التهاني، ولمن لا يعرف عادات المصريين، فهم يعتبرون أول أيام السنة الهجرية الجديدة «موسم»، والمصريون في مثل تلك المواسم يأكلون أكلات معينة ويتبادلون الدعوات مع بعضهم البعض، وتلتف العائلة كلها على مائدة واحدة، فهم شعب عاشق للجماعة والاحتفال بكل ما هو ديني، ويكفي احتفالهم الخاص جدا والفريد من نوعه بمولد الرسول الكريم، فالاحتفال هذا له طابع وطعم خاص بمصر، من حلوى ومأكولات تصنع خصيصا بمناسبة هذا المولد، وحلقات ذكر وتلاوة القرآن في المساجد والساحات العامة. ولكن الإرهابيين أرادوا للمصريين الاستغناء عن عاداتهم واحتفالاتهم، بشن حادث إرهابي بشع، بل يختارون وقت صلاة الجمعة للقتل والتخريب والتدمير، فبدلا من أن يصلوا جماعة، قتلوا جماعة، وبدلا من أن يسلموا على ما يجاورهم في صلاة الجماعة، سلموا أنفسهم وعقولهم وقلوبهم الحاقدة لشياطينهم من الإنس. والله حتي لوخُير الشياطين على فعل هذا في بشر وقت صلاة الجمعة، لاختاروا لصنيعهم البشع وقتا آخر. ولكن ماذا نقول؟.. إنه الإرهاب الأعمي الذي لا يرى سوى مصلحته فقط وليس مصلحة بقية البشر والوطن والمواطنين. حقا.. إنه الإرهاب الذي تموله دول وجماعات تعيش خارج الأوطان وتتنعم هي بينما توجه وتمول وتحرض الأخرين لارتكاب أعمال القتل والتخريب والتدمير، وليس بعيدا عن هذا، ما تشهده مصر من أعمال عنف من قبل طلبة الجامعات الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على بقية زملائهم من الطلاب، وهم يرون ان تخريب عملية التعليم في الجامعات هدفا أسمى لهم، فهم تلقوا التعليمات من شياطينهم وينفذونها بالحرف الواحد، ولا يهمهم هنا ما إذا بقية كان زملاؤهم في غنى عنهم وعن أفعالم، فالحرم الجامعي للتعليم والتدريس فقط وليس لفرض رأيهم على المنظومة الجامعية بكل مكوناتها من طلاب وأكاديميين. حقا.. إنه الإرهاب الذي يتحدي الأوطان والقوانين في معظم البلدان العربية، ليس في مصر وحدها، فهو يمتد بأذرعه في اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين وليبيا، وبالتأكيد يدرس كيفية الوصول الى بقية الدول التي لم نذكرها، فهؤلاء الإرهابيون ينشرون ثقافة الكراهية، وهم بلاء وقد حل بنا وبشعوبنا. مشكلتنا في فهم البعض للإسلام بصورة خاطئة تضر الإسلام كدين هداية وعقل وفكر وبالمسلمين علي السواء، ومن هنا في البحرين استغل البعض منابر المساجد ليبثوا من خلالها أفكارهم السامة والمضللة، استغلوها ليحرضوا أنصارهم من صغار السن والشباب لارتكاب أبشع الجرائم وهي القتل والتخريب والتدمير، استغلوا تلك المنابر ليحرضوا ضد الدولة والوطن والمواطنين، ضد مكتسبات الوطن من اصلاحات سياسية واقتصادية وثقافية.. وإلا بماذا نفسر استمرار الخطب النارية وهي كلها عبارة عن رسائل سياسية ولا تمت للدين بصلة، ولا لرسائل الدين من مودة ومغفرة ورحمة وتسامح بصلة أيضا. إننا حقا نقف تماما ونؤيد تحذير مؤسساتنا الدينية لكل الشيوخ بوقف من يستغل المنابر في التحريض وتهديد السلم العام.. وعليه كان يتعين على وزارة العدل أيضا أن تحذو حذو المؤسسات الدينية وتتخذ الخطوات الفعلية ضد كل من تسول له نفسه من السياسيين بوقفهم عن ممارسة أنشطتهم السياسية والحزبية طالما استغلوا صفتهم هذه في التحريض ضد المملكة وأمنها. وقد رأينا جميعا التحذير الذي وجهته جماعة ما الى أنصارها بعدم التقدم بأوراق ترشيح في الانتخابات المقبلة وضرورة الالتزام بمقاطعتها تماما وفقا لقرارات جمعيات الوفاق الوطني والعمل الوطني والإخاء والتجمع القومي. نعلم جميعا أن جمعيات المعارضة ليست المرة الأولى التي تعلن فيها مقاطعة الانتخابات، فهذا هو موقفها السياسي، ولكن المشكلة أن تلعب بهذه الورقة لأغراض ايديولوجية بحثا عن المحاصصة الطائفية سياسيا وجر المملكة لها، وهي هنا تضرب بعرض الحائط طبيعة هذا الشعب الذي ترفض ثقافته مثل هذه الأهداف، ولا يمكن أن يسمح بها، لأنها ستجره حتما الى الصراع الطائفي وهو خط أحمر في البلاد. من المؤكد أن الانتخابات النيابية ستجرى فى موعدها حتي لو هددت المعارضة أنصارها بعدم الترشح في الانتخابات وأحرقت سياراتهم أو ممتلكاتهم إذا فكروا في تقديم أوراقهم تحت أي مسمى، لقد كان أمام المعارضة فرصة ذهبية ممثلة في الحوار الوطني ولو احسنوا استغلالها لكانوا في وضع أفضل سياسيا، ولكنهم وضعوا العربة أمام الحصان إمعانا في تعطيل الاستحقاق النيابي الذي ينتظره البحرينيون، بغض النظر عمن قاطع أو خون من قرر المشاركة من المواطنين الشرفاء. لقد حاول هؤلاء تكريس وضع غير ملائم في المملكة عندما سعوا للضغط علي الحكومة للقبول بمطالبهم التي لا يقبلها عاقل، اللهم سوى شيوخهم الذين يلعبون بأدمغة منتسبيهم. لن يمر يوم الثاني والعشرين من نوفمبر الحالي إلا وكانت البحرين شعبا وقيادة وحكومة مع موعد لفتح صفحة جديدة من الديمقراطية، ولنبعث جميعا أبناء هذا الوطن رسالة للعالم أجمع، بأننا قادرون بمواردنا وانتماءاتنا وحضاراتنا وثقافتنا المتوارثة أن نلقن الجميع درسا في الحرية، وأول صفحة في الدرس أن يحترم الإنسان – أي إنسان – ما لدي الأخرين من حقوق. ومن حقنا أن نمارس حياتنا السياسية بما اتفقنا عليه وإرتأه مشروعنا الإصلاحي.. ويكفي أن نقول إن ما بين الإرهاب والترهيب خط رفيع للغاية، فما شهدته مصر إرهابا وما تشهده البحرين ترهيبا، وكلاهما واحد. قبل الأخير: الوزير الذي لا تفارق البسمة محياه تحية خاصة لسعادة الدكتور عبدالحسين بن علي ميرزا وزير الدولة لشؤون الكهرباء والماء الذي كان لي شرف العمل معه كمستشار إعلامي وطيلة فترة عملي معه لم أره الا مبتسماً حتى في أصعب المواقف والظروف كان يصنع من ابتسامته حلولاً لجميع مشاكل وهموم المواطنين كان يقول دائماً بالابتسامة تصنع أملاً وتزرع رضا في النفس مناسبة هذا الكلام هو الشكر والثناء الذي نسمعه على دأبه المستمر في تتبع لتلك المتطلبات والعمل على حلها هو وطاقم مكتبه وفي مقدمتهم الاستاذ أحمد بوجيري مدير مكتبه والدكتور عبدالمجيد حبيب مستشاره الفني. هذا الوزير القدوه والذي فتح قلبه قبل أبواب مكتبه هو امثال ما نحتاج إليهم في المرحلة القادمة وفق الله الجميع إلى خير وصالح الوطن والمواطن. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها