النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من القلب: إلى المترشحين والناخبين

رابط مختصر
العدد 9335 الجمعة 31 أكتوبر 2014 الموافق 7 محرم 1436

المواطن البحريني مقبل على حزمة زمن من أربع سنوات للمرة الرابعة من عمر التجربة البرلمانية التي أرسى دعائمها جلالة الملك ضمن مشروع إصلاحي ديمقراطي شامل، وهي أربع سنوات ستكون، بالتأكيد، تفاصيل يومياتها وجدالاتها تحت قبة البرلمان في طي الغيب، ولكن الأكيد أيضا أن مصير المواطن في هذه الفترة سيرتهن في إهاب البرلمان الذي يؤمل منه الكثير من التطوير والتغيير، وخصوصا في الجوانب التشريعية الأمنية والسياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، ليغدو المواطن مطمئنا على أمل التمتع بالامتيازات الكثيرة التي يتضمنها دستور المملكة والتعديلات التي طالته في جولتين من جولات الحوار الوطني التي انعقدت على خلفية الأحداث الطائفية المفتعلة قبل زهاء أربع سنوات. بعيدا عن الثرثرة والدخول مباشرة في صلب الموضوع، ينبغي عليك عزيزي الناخب الطامح إلى تغيير شكل المجلس وتطويره، أن تستحضر ما تكون قد راكمته من طموحات ورغبات وآمال من أجل بحرين الغد، بحريننا الأجمل، لتكون منسجما مع حالة التطور الحقوقي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتحقق في عهد جلالة الملك حمد حفظه الله وأعانه على ترميم ما حل بالنسيج الاجتماعي من تهتك واهتراء سببته له الاحداث الجسيمة التي عصفت بالبحرين في فبراير 2011، وأن تستدعي مشاهد من شريط الممارسات النيابية للسنوات الأربع المنقضية، لكي تُخرج المجلس الجديد المأمول من حدود الحضور محلا لتسيير الحياة وفق نسق روتيني اعتيادي ليس له وجه شبه بالمجالس النيابية في الدول الديمقراطية الأخرى إلى مجلس تشريعي له حضور حقيقي، وقادر على أن يُشرع ويُراقب ويحدث الفرق الملموس في حياة المواطنين الاقتصادية والحقوقية. وإنه في الوقت ذاته ينبغي على المرشح الجديد الذي من المفروض أنه عزم على ترشيح نفسه بعد أن أحس بضيق المواطن ومعاناته، واستشعر حاجة المجلس إلى مساعدتنا على رفده بالعناصر الكفؤة المتخصصة والقادرة على تحويل قاعة البرلمان إلى كتلة من النشاط دائمة الاشتغال بالنقاشات والحوارات المثمرة والتي تترفع عن الانتماءات الضيقة لصالح الانتماء الكلي للوطن والمواطنين البحرينيين، أن يستعيد شريط الممارسات النيابية للأربع سنوات المنقضية بدءا من اليوم الأول، ليستحضر مواقف من الممارسات التي لم تكن تليق بنا مجتمعا متعلما، ذا ثقافة وممارسات حضارية ضحى من أجل هذه المؤسسة الحلم، لأن استعادة مثل هذا الشريط ستعطي الناخب والمترشح الجديد صورة ذهنية دقيقة عن طبيعة السجالات العقيمة والطروحات المترهلة التي كان يتم تناولها وتداولها رغم أننا للتو نخرج من الأزمة العاصفة التي كان المجلس السابق شاهدا عليها. وتجدر الإشارة إلى أنني أثمن لهذا المجلس دوره في تعزيز التشريعات التي تحافظ على الأمن والسلام الوطنيين. لكن، لماذا ينبغي على الناخب والمترشح الجديد استحضار تلك المشاهد من السجالات العقيمة والمهاترات التي وقعت تحت قبة البرلمان؟ لا أخفيك، عزيزي القارئ، أن هذا السؤال هو الذي يستفزني كل أربع سنوات لأكتب مثل هذا المقال إلى المترشح الجديد وأضمن فيه بعض الملاحظات لأرجو منه أن يتقبل مني ما سوف يجده من أفكار وآراء ومقترحات، لأني، بصريح العبارة، آمل منه تغييرا للصورة الكئيبة التي رسمها النواب السابقون على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم، ذلك أنني أعتبره ممن انبرى من بين القوم بعزيمة وإصرار ليضيف هامش سعادة لتحسين حياة المواطنين، ويقدم خدماته إليهم، وينهض بالوطن أو يدع الوطن ينهض على عكس النواب السابقين الذين كانوا يشكلون حجر عثرة أمام هذا المسعى. وكلنا يتذكر تصويت النواب على زيادة رواتب الموظفين بنسبة 20 في المائة، وكيف أن بعضهم رفض أن يقف مع المواطن في تحسين دخله، وكان الأمر سيكون «مبلوعا» لو أنهم برروا لذلك اقتصاديا ومحاسبيا! لا أخفي القارئ الكريم انحيازي إلى المترشح المستقل الليبرالي في أي دائرة من الدوائر الانتخابية في هذه المرحلة من تطور مجتمعنا البحريني، عندما أدعو على المكشوف إلى دعمه والتصويت له، ذلك أن المنتمين إلى الجمعيات السياسية وعلى اختلاف انتماءاتهم العقائدية وتوجهاتهم السياسية، وبحسب التجارب الثلاث الماضية، يسعون إلى إرضاء قيادتهم الحزبية أكثر من سعيهم إلى إرضاء المواطنين، فلهم حساباتهم الحزبية الضيقة التي لا تقيد حركة المترشح المستقل ولا تشلها بفاسد الحسابات الأنانية الضيقة. باختصار شديد، كفانا ما لحق بنا من كذب المدلسين المؤدلجين، وقد حان الوقت لكي نلتفت إلى مصلحة الوطن والدفاع عنها وعن شرعية الحكم فيه. تكشف قوائم المترشحين عن تواجد كثيف لهؤلاء المستقلين الليبراليين، ولهذا أناشدهم وأقول لهم إن الانتخابات قادمة وعليكم أن تضعوا في اعتباركم مصلحة الوطن والمواطن أولا، ولكي تجعلوا برامجكم برامجا جاذبة للناخبين في دوائركم المختلفة، أتصور بأنه ينبغي عليكم معرفة ما يريده الناخب. قدموا له برنامجكم الانتخابي مستلهمين فيها احتياجاته وطموحاته بواقعية. وحذار من خداعه كما فعل غيركم من النواب السابقين. عليكم أن تضعوا «ما هي احتياجات الناخب البحريني عامة؟» نصب العين، وعليكم أن ترددوا دائما الإجابة الآتية عن هذا السؤال: إن المواطن البحريني يريد وطنا حُرا منفتحا وشعبا راضِيا آمنا وسعيدا. أنا أعتقد أن المواطن العادي بعيد جدا عن أن يكون من الذين يفكرون في الدوائر الانتخابية، لأنه بالفطرة ليس طائفيا، أو بالتعديلات الدستورية، فهذه من القضايا الفكرية التي تمثل له ترفا زائدا على حاجاته اليومية المعيشية، فلهذا هو يترك هذه الرؤى والأفكار للخاصة من السياسيين والمثقفين ليجدوا لها مخرجا قانونيا من تحت قبة البرلمان. إن ما يفكر فيه الناخب عندما يتوجه إلى صندوق الاقتراع في الثاني والعشرين من نوفمبر هو معالجة قضايا معيشية تعصف به مثل: الأمن والأسعار وزيادة الرواتب والإسكان وتحسين شروط التقاعد، وغيرها من القضايا التي تمس حياته اليومية مسا مباشرا وتؤثر في مستقبل أبنائه، فإذا لم يُضَمِّن المترشح المستقل الليبرالي برنامجه حلولا واقعية لهذه القضايا فإنه سيكون بعيدا عن اهتمام الناخب، الذي يبدو لي أنه أصبح أكثر نباهة وذكاء عن قبل أربع سنوات. قلت في رسالة سابقة للمترشحين إنني شخصيا أقايس صوت الناخب بالقرض الحسن يستحقه المترشح إذا كان برنامجه يلامس طموح ناخبيه، والآن أقول إذا كان يحقق طموحهم، ويُلبي احتياجاتهم المعيشية، فإن سداده يحل بعد نجاح المترشح بواسطة العمل على تنفيذ ذلك البرنامج والدفاع عنه. فهل يتعهد المترشح بسداد دينه بعد أن يتوج نائبا للشعب في البرلمان؟ أتمنى ذلك طاردا عني كابوس تعهدات نواب المجلس المنتهية ولايته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا