النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

اللي ما جاف البصره يموت حسره

رابط مختصر
العدد 9335 الجمعة 31 أكتوبر 2014 الموافق 7 محرم 1436

مثل شعبي قديم ردده الخليجيون وسمعته مراراً من اولئك البحارة البسطاء في حالة بوماهر الذين احترفوا البحر غوصاً ثم بحارةً على السفن التجارية الخليجية المختلفة التي كانت تمخر عباب البحر الممتد من الخليج مروراً بالسواحل الافريقية حتى الهند وهي رحلات كانت تمتد شهوراً وشهوراً حتى تعود إلى بلادها. وعمل هؤلاء البحارة في البحرين على تلك السفن سنواتٍ وسنوات وتعرفوا على بلدانٍ وموانئ كثيرة حطوا الرحال بها لشهور وكانت لهم حكايات ومغامرات وروايات للاسف لم تسجل بتفاصيلها التي عكست جانباً من حياتهم المليئة بالروايات التي تصلح لان تكون قصصاً وافلاماً وحتى مسلسلات. فكم واحدا منهم تقطعت به السبل وعاش هناك مغرماً ومأخوذاً بحكاية حب نسجها خلال اقامته القصيرة في احد الموانئ الغريبة والبعيدة حين آن اوان العودة اختفى عن أنظار زملائه الذين اعياهم البحث عنه ورحلوا دونه ليظل سنينَ طويلة في تلك المدينة وربما البعض منهم لم يعد وان عاد البعض الآخر يحملون بين جوانحهم اسراراً وروايات ظلت في الصدر حتى رحلوا عن دنيانا. كانت السفن فيما روى لي بعض البحارة ترحل إلى ميناء عدن وكان ميناءً يعج بالحركة وبأطياف من البشر جاؤوا من كل مكان في الدنيا.. وكانت اليمن عاصمة الفن فعشقها بحارتنا وإلى حضرموت كانوا يذهبون للاستماع وللمشاركة في الفنون الغنائية التي اخذوا منها الكثير من الالحان والاغاني. ففي «البوم» او السفينة التي تخرج من البحرين أو الكويت لابد وان يكون مطرب للرحلة الطويلة ومعه مجموعته من فناني الايقاع وربما الكمان.. وهؤلاء هم الذين غرفوا من الفن اليمني والبعض منهم ظل هناك شهوراً بين الأغاني والغواني والانغام. ويحدثني المطرب الكفيف عبدالله احمد - رحمة الله عليه - بأنه قد سجل بعض أغانيه الشعبية في كينيا الافريقية عندما وصل اليها مطرباً على احدى تلك السفن البحرينية التي كانت تزور الكثير من البلدان الافريقية للتجارة.. وسجلت له الاغنية شركة فنية للصوت فرنسية تطبع الاسطوانات حينها. وفي البصرة عشق بحارتنا وفنانونا في ذلك الزمن زهور حسين وهي احدى اشهر المطربات العراقيات آنذاك وحملوا معها كلمات وألحان احدى اغانيها وظلوا يتناقلونها سنوات حتى سجلها المطرب الصديق ابراهيم حبيب وذكر لي ان احد النهامين هو الذي اعطاه الكلمات واللحن العراقي الجميل. أما الهند فهي التي عشقها الجميع من بحارة وتجار الخليج واقام البعض فيها للتجارة كما ارسل الكثيرون ابناءهم للدراسة في مدارسها وجامعاتها ومعاهدها آنذاك. وحتى المنفيون السياسيون منهم مثل الزعيم الوطني سعد الشملان - رحمة الله عليه - حين نفاه الانجليز إلى الهند اخذ معه ابناءه عبداللطيف وعبدالعزيز وادخلهما صغاراً المدارس الهندية يومها فأتقنا اللغة الانجليزية تحدثاً وكتابة ما يدل على ان ابناء البحرين ورجالاتها كانوا يولون العلم والتعليم عناية كبيرة مهما كانت ظروفهم الصعبة. واقام التجار البحرينيون علاقات مع كبار تجار العالم وزاروا اوروبا وبالذات لندن وباريس واستضافوا في البحرين صاحب اشهر المحلات التجارية الراقية وبيوت الازياء كارتييه الفرنسي. وانها مجرد ملامح لحكايات وتفاصيل دقيقة لم توثق يومها ولم تسجل ورحل اصحابها عن دنيانا - رحمة الله عليهم - وما احوجنا لمن يلاحق ما تبقى منها في الذاكرة قبل ان يطويها النسيان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا