النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الخل والخليل في شعر السيد عبدالجليل

رابط مختصر
العدد 9335 الجمعة 31 أكتوبر 2014 الموافق 7 محرم 1436

السيد عبدالجليل الوارد اسمه في عنوان المقال هو «عاشق الزبارة» عبد الجليل بن السيد ياسين بن السيد إبراهيم بن السيد طه بن السيد خليل بن محمد صفي الدين، الذي يتصل نسبه بإبراهيم طبطباء بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم القمر بن الحسن المثنى بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ولد السيد عبدالجليل في عام 1776 للميلاد في البصرة لأسرة كريمة كان ربها عالما جليلا ومفتيا للشافعية. وبدأ حياته العلمية على يد علماء أجلاء، فحفظ القرآن الكريم، ودرس النحو، واللغة، والفقه والحديث، وتميز بالذكاء والفطنة اللذين دفعا عالم الأحساء وفقيهها الشيخ محمد بن عبد الله بن فيروز في عام 1796م إلى الإشادة به ونقل مروياته. والشيخ بن فيروز هذا، المتوفي في البصرة في عام 1801، كان معاديا للدعوة الوهابية فآثر الإرتحال إلى البصرة والاستقرار فيها خوفا من انتقام الوهابيين علما بأن جده «محمد بن عبدالوهاب بن فيروز» المتوفي في عام 1722 هو أول قاض عرفته الكويت. ترك السيد عبدالجليل مسقط رأسه في البصرة إلى الزبارة وهو في ريعان الشباب أي دون سن العشرين، فعاش في الأخيرة وأحبها، وكان شاهدا على عصرها الذهبي، ولم يخرج منها إلا مضطرا بسبب حصار وغزو سلطان مسقط «السيد سلطان بن أحمد» للزبارة والبحرين في عام 1802 م. وحينها أنشد قصيدة عصماء جاء في مطلعها: هواي زباري ولست بكاتم هواي ولا مصغ للاح وعاتب وهكذا لم يجد السيد عبدالجليل أمامه سوى النزوح مع أهل الزبارة وشيوخها إلى البحرين، حيث استوطن المحرق وارتبط بأمراء الأسرة الخليفية الحاكمة الكريمة «مثل أنجال وأحفاد الشيخ أحمد الفاتح» بعلاقات قوية عززت من مكانته لديهم وزادت من ثقتهم فيه إلى حد أنهم اختاروه ليمثلهم في المؤتمر الذي عقد في رأس الخيمة في عام 1820 م بين امارات الخليج وبريطانيا العظمى لتوقيع معاهدات الصلح بينهما. هذا ناهيك عما تمتع به الرجل من مكانة كمرجع وحكَم بين أدباء ورجالات عصره. بقي السيد عبدالجليل في البحرين حتى عام 1843م، وهو العام الذي غادرها فيه إلى الكويت حيث اتخذها، وسط احتفاء كبير بقدومه، مقرا لسكناه حتى وفاته هناك في عام 1853 عن عمر ناهز الواحدة والثمانين سنة. ومما سبق نكتشف ان الرجل قضى طفولته في العراق وشبابه في الزبارة والبحرين، وشيخوخته في الكويت لأنه وصلها في السبعين من عمره. وعلى الرغم من أن السيد عبدالجليل لم يقم في الكويت إلا عقدا ونيف، إلا أن تلك الفترة القصيرة كان لها أثر بارز. وفي هذا السياق وصفت الأستاذة «عواطف خليفة العذبي الصباح» في كتابها الموسوم ب «الشعر الكويتي الحديث» تلك الفترة بأنها كانت فترة تحول خطير في حياة الشعب الكويتي، حيث استطاع السيد عبدالجليل، بفضل ثقافته الدينية واللغوية الواسعة والنأي بنفسه عن المشكلات والخصومات السياسية الشائعة، أن يُحدث تطورا في ثقافة الناس وأذواقهم، ويقود حركة نهضة ثقافية وشعرية وأدبية، ويجمع حوله كل الكويتيين المتعطشين للعلم والمعرفة. ومن الذين اتصلوا بالسيد عبدالجليل وتأثروا به شاعر الكويت المعروف عبدالله الفرج الذي عُرف عنه اهتمامه بجملة من المعارف والفنون مثل الشعر والموسيقى والرسم والتصوير. ولعل أبرز ما تركه السيد عبدالجليل لنا بعد رحيله ديوان شعره المعروف باسم «الخل والخليل في شعر السيد عبد الجليل»، وهو ديوان طُبع عدة مرات كانت أولاها في أواخر القرن التاسع عشر»سنة 1300 للهجرة» في مطبعة حجرية بدائية في «بمبي»، وذلك على نفقة حفيده السيد مساعد ابن السيد احمد ابن السيد عبد الجليل الطبطبائي. ولما كانت هذه الطبعة سيئة ومن غير ترقيم فقد تم طبع الديوان مرة ثانية في المطبعة السلفية بالقاهرة في سنة 1385 للهجرة على نفقة حاكم قطر الأسبق المرحوم الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، وقد كتب مقدمة هذه الطبعة الاستاذ سيد صقر مع تعريف بالطبطبائي وبيئته وعصره كتبه الاستاذ محب الدين الخطيب. بعد ذلك تم إخراج طبعة ثالثة في عام 1964 بعنوان «روض الخل والخليل: ديوان السيد عبدالجليل» وذلك على نفقة حاكم البحرين وتوابعها المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الذي كلف الاستاذ ياسين الشريف مدير المعهد الديني بعملية التحقيق والمراجعة، فيما تولى الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة كتابة مقدمة الطبعة والتي تضمنت معلومات مكثفة عن الزبارة. وبالتزامن مع ظهور الطبعة البحرينية للديوان ظهرت له طبعة أخرى في دمشق من منشورات المكتب الاسلامي بدمشق، غير أن هذه الطبعة لم تحمل تاريخ الإصدار واكتفت بالاشارة إلى الطبعة المصرية. أما الطبعة الخامسة والأخيرة فقد صدرت في عام 2011 عن دار الرقابة الكويتية وتولى تحقيقها الدكتور محمد الطبطبائي. لكن الدكتور خليفة الوقيان كتب في صحيفة القبس (1/4/2012) منتقدا تحقيق الدكتور محمد الطبطبائي للكتاب، وآخذا عليه الوقوع في أخطاء كثيرة متعلقة بالشخوص والأحداث والتواريخ. ولعل أكثر ما توقف عنده الوقيان وفنده قول المحقق «وأما في الكويت فهو يقصد السيد عبدالجليل الطبطبائي رجل السياسة، ومؤسس النهضة العلمية فيها، فعندما وصل ميناء الكويت في عام 1794 تقريباً، أي عندما تأسست مشيختها، لم يكن يُعرف فيها عالم ولا أديب. وكل من أتى بعده من علماء الكويت وأدبائها فهم امتداد له». يقول الوقيان أنه فضلا عن وقوع المحقق في خطأ حول سنة قدوم السيد عبدالجليل إلى الكويت، فإن قوله أن الكويت لم تعرف عالما أو أديبا قبل الرجل قول يجافي الحقيقة ولا سند له. وبتعبيره «من غير المقبول ألا يحيط المحقق بالمصادر العديدة التي عرّفت بالعلماء الذين نسخوا المخطوطات، وألفوا الكتب، وتولوا القضاء في الكويت، فقد نسخ الشيخ مسيعيد بن احمد بن مساعد سالم موطأ الإمام مالك في جزيرة فيلكا الكويتية في عام 1682م أي قبل مولد السيد عبدالجليل بنحو اربعة وتسعين عاما». ثم يضيف في موقع آخر: «ولا يتسع المجال لمزيد من الشواهد التي تدل على وجود حياة علمية في الكويت سابقة لتاريخ مولد السيد عبدالجليل الطبطبائي، وبإمكان المحقق د.محمد الطبطبائي الرجوع إلى مصادر عديدة في هذا المجال، نذكر منها على سبيل المثال، كتاب الأستاذ عدنان الرومي «علماء الكويت وأعلامها خلال ثلاثة قرون» وكتاب «روضة الأفراح» الذي حققه وقدم له الشيخ محمد بن ناصر العجمي، وكتاب «الثقافة في الكويت: بواكير اتجاهات ريادات». من جهة أخرى، عرف الكويتيون كثيراً من العلماء والأدباء الذين كانوا يزورون البلاد ويتنقلون بين مساجدها ودواوينها، يحدثون الناس ويحاورونهم، ومن هؤلاء الزوار الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السويدي الذي زار الكويت، واحتفى به أهلها في عام 1772م، أي قبل مولد السيد عبدالجليل. وكذلك فقد شهد الدبلوماسيون والمؤرخون والرحالة الأجانب والعرب باهتمام الكويتيين بالثقافة، ومن ذلك وصف لويس بيلي الذي زار الكويت في عام 1863م وعام 1865م الحاج يوسف البدر، بقوله «ومع أن الشيخ يوسف متشدد جداً في أمور الدين، فقد سمح لنفسه بأن يقرأ عن الديانات الأخرى»، كما قال عن الشيخ صباح الثاني حاكم الكويت «دهشت قليلاً، حين وجدت شيخ الكويت على اطلاع جيد بالأمور السياسية في أقطار بعيدة، فهو يحصل على نسخة من صحيفة أورينتال باريس جازيت، ويحرص على متابعتها». وواصل الوقيان نقده لعمل المحقق الدكتور محمد الطبطبائي في مقال آخر نشرته له القبس في 2/4/2012، فأشار إلى أن الأخير حينما لم يجد في ديوان جده بيتا واحدا عن الكويت لجأ إلى نشر أبيات ورد فيها ذكر «كاظمة»، ووضع لها عنوانا كبيرا هو «الكويت في أشعار السيد عبدالجليل»، علما بأن أحد الأبيات التي أوردها وهو: وهل أبيتُ وداري عند كاظمة قرير عين بعين بين أزهار لم يكتبه السيد عبدالجليل الطبطبائي، بل هو بيت من قصيدة للشريف الرضي مطلعها يا قلب ما أنت من نجد وساكنه خلفتُ نجدا وراء المدلج الساري وقام السيد عبدالجليل كعادته بتشطير بعض أبيات القصيدة. ويضيف الوقيان في هذا المقام: «يبدو أن المحقق لا يعرف معنى التشطير إذا أحسنا الظن به أما إذا كان يعرف معنى التشطير فسوف يكون متهما بنسبة بيت شعر قاله الشريف الرضي لجده السيد عبدالجليل للوصول إلى هدف ليس بذي أهمية وهو إثبات ورود إسم الكويت أو إحدى مناطقها في شعر السيد عبدالجليل». ثم يدير الوقيان دفة انتقاداته للمحقق إلى وجهة أخرى فيقول أنه نسب مسجد العبدالجليل ونقعتهم إلى الطبطبائي، علما بأن الذي بنى مسجد العبدالجليل هو الشيخ أحمد بن عبدالله العبدالجليل قاضي الكويت في الفترة من عام 1722 إلى 1756 للميلاد، وكان بناؤه في عام 1779 أي حينما كان السيد عبدالجليل في الثالثة من عمره. أما نقعة العبدالجليل فقد بنتها أسرة العبدالجليل التي كانت تملك السفن منذ زمن مبكر من تاريخ الكويت. ويؤكد الدكتور الوقيان أن الطبعة البحرينية لديوان السيد عبدالجليل والتي حققها وراجعها ياسين الشريف هي الأجود «إذ وزعت فيها القصائد حسب موضوعاتها، كما تضمنت مقدمتين جيدتين». وتأتي أهمية ديوان «الخل والخليل» من حقيقة اشتماله على قصائد تتحدث عن مناحي الحياة الاجتماعية والأدبية والسياسية في منطقة الخليج من تلك التي كان صاحب الديوان شاهدا عليها، فضلا عن قصائد توجيهية في أمور الدين وتربية الأبناء. أما لجهة تقويم شعره فقد قيل أنه مثل صاحبه متدفق، وفيه سحر وبيان، وتفاعل مع الأحداث والشخوص، وقدرة على تطويع الكلمات وجزل التراكيب، وخروج على الجمود والركاكة. ومن أهم ما يلاحظ على الديوان كثرة التشطيرات فيه، ولاسيما تشطير أبيات ومقطوعات من الشعر الجاهلي والأموي والعباسي والأندلسي، الأمر الذي يشير إلى ولع الشاعر بالشعر الكلاسيكي القديم وتذوقه له وتبحره في تركيباته وصيغه، حيث قام السيد عبدالجليل بتشطير قصائد كثيرة لأبي نواس وجرير والإمام الشافعي والشريف الرضي ويزيد بن معاوية وغيرهم ولعل أجمل تشطير أورثه لنا هو تشطيره لبيتي جرير: إن العيون التي في طرفها حور هن الشفاء لقلب بالهوى دانا تلك الصحاح المراض الفاتنات لقد قتلننا ثم لم يحيين قتلانا ويمكن القول أن من ضمن أجمل ما كتبه شعرا هو قصيدته الرقيقة في زوجته التي أحبها وتزوجها حينما سكن الزبارة، قبل ان تفرّق بينهما الحروب. ومما قاله في هذه القصيدة: رعى الله أوقات السرور التي مضتْ لليلات صفو عاريات الشوائب بها حزتُ آمالي وما كنتُ راجيا من القرب من حسناء هيفاء كاعب سموع ودود لم تخن لي ذمة محجبة عن كل عين بحاجب كتوم لأسراري حضوراً وغيبة رضيتُ عن استخبارها بالتجارب من الأمور الخلافية التي انقسم فيها الباحثون حول السيد عبدالجليل موقفه من الدعوة الوهابية وزعيمها الشيخ محمد عبدالوهاب. إذ زعم البعض من أمثال الكويتي «دغش بن شبيب» في كتابه «أمراء وعلماء من الكويت على عقيدة السلف»، والكويتي الآخر بسام الفهد في مقال له في جريدة الوطن الكويتية تحت عنوان «شيخ الاسلام محمد عبدالوهاب وشيخ الكويت عبدالجليل الطباطبائي أن الرجل من أتباع السلفية الوهابية، مستندا إلى قصيدة كتبها الشاعر وقال فيها: جزى الله رب العرش بالصفح والرضا وبالخير من قد كان أصدق قائم بنصرة دين المصطفى وظهيره هو الحبر ذو الأفضال حاوي المكارم هو الورع الأواه شيخي محمد هو القانت السجاد في جنح فاحم بينما زعم البعض الآخر عكس ذلك مؤكدا ان الرجل من أصحاب الطريقة الصوفية، بدليل نقله في كتابه «القول الحسن» عن أئمة الأشاعرة، ثم بدليل توسله بالنبي والأولياء في قصائده ودعائه، ناهيك عن أنه اوقف مسجدا في البحرين وجعل الامامة فيه لتلميذه الشيخ محمد بن سعد الشافعي من اصحاب الطريقة الرفاعية. وهكذا لا يمكن أن يكون صاحب مثل هذا المسلك معتنقا للسلفية الوهابية. كما شدد هذا البعض على أن القصيدة السابقة لم ينظمها السيد عبدالجليل عن السلفية الوهابية إلا خائفا مرغما وليس طائعا مخيرا، حينما غزا الوهابيون الزبارة. ويخبرنا الباحث البحريني بشار الحادي نقلا عن صحيفة الرياض السعودية في يونيو 2011 أنه تم العثور على مخطوطة كتاب جديد للسيد عبدالجليل تحت عنوان «هداية الأكارم إلى سبيل المكارم» من نسخ عالم الكويت وفقيهها الشيخ محمد بن عبدالله بن فارس النجدي الحنبلي في عام 1263 للهجرة، وأن المخطوطة عُثر عليها في خزانة جامع بمبي، وهي خزانة عريقة نفيسة موقوفة على الجامع القديم في بمبي، وأنشئت قبل مائتي عام وأشاد بها الكثيرون من العلماء والمحققين كالعلامة حمد الجاسر والعلامة عبدالعزيز الميمني. وبسبب فضل الطباطبائي على الكويت ثقافيا فقد خُصصت له مساحة كبيرة في الحفل الذي أقامته رابطة الأدباء الكويتيين على مدى يومين في مايو 2014 تحت رعاية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبحضور وزير الإعلام ووزير الدولة للشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح، وذلك احتفالا بمرور خمسين سنة على يوم تأسيسها في نوفمبر من عام 1964. ففي هذا الإحتفال ألقى الوزير الكويتي كلمة أشار فيها إلى أن بداية حركة الفكر بالكويت كانت بظهور الشاعر والأديب عبدالجليل الطبطبائي في نهاية القرن التاسع عشر والذي «ترك أثرا بارزا في الحياة الفكرية الكويتية وأكمل تلامذته من بعده مشواره وفي مقدمتهم الأستاذ عبدالعزيز الرشيد الذي أسهمت أعماله في تأكيد صورة الكويت زاخرة بالفكر والحيوية في العالمين العربي والاسلامي». ويخبرنا الدكتور عبدالجليل منصور العريض في بحث نشرته له مجلة الوثيقة البحرينية (العدد 49) عن جانب خفي من اهتمامات الطبطبائي وهو ولعه بأدب الرحلات. حيث إتخذ العريض من قيام الرجل بكتابة «أرجوزة» تحت عنوان»نزهة الجليس في وصف الديار» كدليل على شغف الطباطبائي بالرحلات وتسجيل مشاهداته وانطباعاته، على الرغم من أن الأخير لم يستخدم مفردة «رحلة» وإنما أشار إلى ما قام به بكلمة «نزهة»، وعلى الرغم أيضا من أن الكشف والمغامرة لم تكن دافع الطبطبائي، بل كان دافعه هو متعة السفر ولذة العيش في أحضان الطبيعة والتحرر من قيود الحياة وأعبائها ورتابتها وجمودها. والإشارة هنا هي إلى رحلة بحرية قام بها الطبطبائي مع جمع من أصدقائه إلى مناطق البحرين استغرقت نحو إسبوعين إبتداء من 15 رجب 1241 للهجرة الموافق للثاني والعشرين من فبراير 1826 للميلاد. ويبدو أن الطبطبائي قضى وقتا سعيدا وأياما ممتعة من المرح والبهجة تركت في نفسه أطيب المشاعر وأسعد الذكريات فعمد إلى تسجيل معالم الرحلة وجزئياتها من بدايتها حتى نهايتها من خلال منظومة من 181 بيتا صاغها على بحر الرجز، وهو بحر نظمت على إيقاعه العديد من المنظومات والأراجيز العلمية والتاريخية العربية. ويقول الدكتور العريض أن الطبطبائي نزع في أرجوزته «منزعا توثيقيا رصد فيه كل ما رآه من مشاهد طبيعية وظواهر بيئية، كما نقل انطباعاته عمن قابل من أشخاص. مما أعطى المنظومة طابع الشعر الجغرافي التسجيلي، المصوغ في قالب سردي، وبأسلوب لم يخل من الوجدان الصادق، وجنح في الكثير من الأحيان إلى التعبير الفني والاساليب الشعرية وتعبيراتها الأدبية مبتعدا قدر الإمكان عن جفاف النظم». وفي موقع آخر من بحثه يشير الدكتور العريض إلى أهمية ما نظمه الطبطبائي فيقول: «اكتسبت منظومته قيمة وثائقية برصدها الكثير من معالم البيئة الجغرافية لجزر البحرين، وأرخت للحياة الطبيعية والفطرية فيها من نباتية وحيوانية، وبدرجة أقل للمعالم الأثرية والتاريخية. وقد تغير الكثير من معطيات ذلك الواقع البيئي بسبب الزحف العمراني والحضاري بعد تدفق البترول منذ العام 1932 «. ويضيف قائلا: «فغدت تلك المنظومة سجلا صادقا للحياة الفطرية، ووثيقة أدبية تشهد على ما كان لهذه الجزر من تاريخ طبيعي عريق وبيئة نباتية وحيوانية مزدهرة». وقد مدح الطبطبائي شعرا رفاق رحلته أو نزهته البحرية، وأثنى على عراقة نسبهم وحسن سجاياهم، وثمّن طباع التآلف والإيثار المتأصلة فيهم، كما مدح بلاغتهم وفصاحتهم. وفي هذا السياق يقول العريض لقد «أغفل الطبطبائي ذكر أسماء أولئك الرفاق عدا شخصية واحدة، ربما لأهميتها، وهي الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة. فقد ذكره بالإسم ولعله هو الذي موّل مشروع الرحلة، وأثنى على أخلاقه خاصة الشجاعة وكرم جذوره على نحو ما يتبين من الأبيات التالية: نجل الهمام الباسل المغوار إذا علتْ غياهب الغبار يخضب متن الصارم البتار من هامة القِرم الجري الواري عنيتُ عبدالله نجل أحمد سامي الدرى رب العُلا والسؤدد أمّ الوفود نحوه أفواجا لرفدِهِ قد قطعوا الفِجاجا من معشر شُمّ تعاقدواعلى حسن السجايا واكتساب العُلا آل خليفة عظام المفخر من كل قِرم ماجد غضنفر خرج من رحم أسرة الطبطبائي رجال برزوا في السياسة والاقتصاد والاعلام والقضاء والتعليم والأمن في الكويت فساهموا في نهضتها السياسية والاجتماعية والثقافية. ولعل أهم هؤلاء: 1 القاضي أحمد عبدالجليل الطبطبائي، من رجال الدين ومؤلف كتاب «شرح أربعين حديثا»، وقد تولى القضاء عام 1853. 2 عبداللطيف سيد ياسين محمد الطبطبائي (1912 - 1996م)، وقد شارك في تأسيس أول حزب سياسي بموافقة الشيخ أحمد الجابر في عام 1938، كما ساهم في تأسيس أول شركة صيد أسماك وأول شركة مواشي كويتية. 3 سيد ياسين سيد محمد الطبطبائي، وهو صاحب فكرة إنشاء المدرسة المباركية عام 1910م وتوفى في عام 1914 م وأطلقت الدولة اسمه على إحدى مدارس منطقة المنقف. 4 سيد عبدالوهاب عبدالله احمد الطبطبائي، وهو أديب وكاتب صحافي وله اطلاع واسع في مجال الإعلام وتوفى في عام 1957. 5 سيد يعقوب سيد يوسف الطبطبائي، وقد كان مختصا بالعلوم الدينية والشرعية وعمل إماما وخطيبا وواعظا لأكثر من خمسين عاماً وتوفي في عام 1975م وله مسجد باسمه في منطقة الشامية. 6 النواخذة عبدالمحسن عبدالرزاق الطبطبائي، وإبراهيم عبدالرزاق الطبطبائي، وعبدالعزيز عبدالرزاق الطبطبائي، وعبدالرزاق إبراهيم الطبطبائي. 7 الأديب محمد عبدالمحسن الطبطبائي. 8 وليد مساعد سيد إبراهيم عبدالرزاق الطبطبائي عضو مجلس الأمة من 1996 إلى 2008. 9 الدكتور عادل طالب الطبطبائي وزير التربية والتعليم العالي عام 2006، أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت، وعميد كلية الحقوق فيها من 1985 إلى 1991، ومستشار في الديوان الأميري. 10 الدكتور محمد عبدالرزاق سيد إبراهيم الطبطبائي عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة الكويت. 11 رشيد الطبطبائي وكيل وزارة التجارة والصناعة. 12 اللواء فيصل الطبطبائي مدير عام الادارة العامة لقوات الأمن الخاصة. 13 الدكتور هاشم مساعد الطبطبائي أستاذ الهندسة المدنية في جامعة الكويت. 14 الدكتور عبدالمحسن الطبطبائي أستاذ اللغة العربية في جامعة الكويت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها