النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

الورقة البيضاء

رابط مختصر
العدد 9334 الخميس 30 أكتوبر 2014 الموافق 6 محرم 1436

المحاضرة التي ألقاها الكاتب الصحفي عبيدلي العبيدلي قبل أيام ضمن برنامج معهد البحرين للتنمية السياسية تحت عنوان «السلوكيات الايجابية للناخب» جاءت لتجيب على تساؤل كبير في الشارع حول حقوق المواطن في الترشح والتصويت في الانتخابات، خاصة في ظل أوضاع إقليمية يصعب تحديد ملامحها بعد أن طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد تحت شعار «الربيع العربي»!. ما يثار عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأبرزها «التويتر» اليوم من دعوات للمقاطعة هو شبيه بالمشهد السياسي عام 2002م حين دعوات مقاطعة الانتخابات بحجة دستور عام 1973م، وكأن قدر الشارع البحريني أن تخرج هذه الدعوات كلما قرب الاستحقاق الانتخابي، فالمتابع اليوم يرى عدم اكتراث الشارع البحريني للدعوة التي أطلق أمين عام جمعية الوفاق «علي سلمان» للمقاطعة، والدليل نسبة المشاركة الكبيرة في الترشح خاصة أن بعض الوفاقيين قد تقدموا للترشح، والتي تبعتها أعمال إرهاب وإرعاب للمترشحين للانتخابات، ولعل أبرزها «أبونبيل» والعصفور والدرازي وغيرهم، وهي أعمال تتعارض مع الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير!. المحاضرة التي ألقاها الكاتب العبيدلي جاءت للتأكيد على الحقوق والمسؤوليات أثناء الانتخابات وتأثير الجمعيات السياسية فيها، فالجميع يعلم قوة تأثير الجمعيات السياسية المتدثرة بدثار الدين، فاذا كان للمال السياسي تأثير كبير في توجيه الناخب لصالح بعض المترشحين فإن للفتاوى والخطب الدينية تأثيرا في سلب إرادة الناس في تحديد موقفهم من المشاركة أو المقاطعة، وقد أشار إليها الكاتب العبيدلي في محاضرته حين قال: «وإدراك حد ومدى تسلط أو تأثير السلطات الحزبية والتي يمكن تسميتها جمعيات أو أحزاب سياسية، عندما تمارس أي ضغط على الناخب أو المترشح وهو يمارس حقه الانتخابي، بأي شكل من أشكال السلطة أو الترهيب، وعليه أن يعرف أن الدعوة للمقاطعة هي سلوك غير إيجابي»، فالمتأمل في تعاطي الجمعيات السياسية يرى أن البعض منها قد آثر الانسحاب والمقاطعة وفق الفتاوى التي صدرت. الغريب أن هناك من يدعو للمشاركة بالبطاقة البيضاء كأقل تقدير لإثبات الوجود، وهي مسألة غريبة في مجتمع مدني آمن الجميع فيه بدور صناديق الانتخاب، فالمجتمع اليوم أمام قوى متطرفة تحاول العودة بالمجتمع إلى المربع الأول، وهي محاولات أثبتت فشلها في كثير من التجارب وأبرزها تجربة عام2002م!. الأبرز في المحاضرة هو تحدث الكاتب العبيدلي عن ثقافة المقاطعة والتي أعتبرها من «السلوكيات السلبية، وأنها تؤدي إلى علاقات سياسية غير ناضجة وبيئة سياسية غير صحية»، وهذا ما وقعت فيه جمعية الوفاق وتوابعها حين بدأت مشوارها السياسي عام 2002م بثقافة المقاطعة، فقد أوقعتها بعض القوى المتطرفة في مأزق المقاطعة، وأوهمتها بأنها من المكاسب الكبرى، وبعد مرور أربعة أعوام عادت لتعترف بخطأ المقاطعة حين شاركت في انتخابات 2006م، ولكنها عادت لتقع في وهم الانسحاب في الجلسة الإجرائية لاختيار رئيس مجلس النواب عام 2010م. المسألة الأخيرة التي توقف عندها الكاتب العبيدلي هو غياب دور منظمات مؤسسات المجتمع المدني، وهي حقيقة يراها الجميع، فمؤسسات المجتمع المدني لا تزال خارج الإطار العام للعمل المدني، ولم تقدم شيئاً يشفع لها عملها ضمن مؤسسات المجتمع، فالجميع يرى بأن المجتمع اليوم يقع تحت سطوة بعض القوى المتطرفة دون أن تحرك تلك المؤسسات ساكناً، ولمن شاء فليتأمل في الجمعيات التي اشتغلت وانشغلت بالسياسة ماذا قدمت للمجتمع سوى الصمت المطبق؟!. لابد من الإشارة إلى دور معهد التنمية السياسية الذي يقوم بدور كبير في الجانب السياسي والتوعوي، فقد بدأ المعهد مبكراً في إقامة الفعاليات من خلال البرامج والدورات التي شارك فيه الكثير، وهذه المحاضرة ضمن سلسلة المحاضرات التي نظمها المعهد لرفع الوعي الإنتخابي لدى الناخبين. من هنا فإن المسؤولية الوطنية تدفع الجميع للمشاركة الإيجابية في الانتخابات، لقد حاولنا كثيراً ثني بعض الجمعيات السياسية من مقاطعة الانتخابات والاستفادة من دروس مقاطعتها لانتخابات عام 2002م، وكيف أنها حققت الكثير من خلال مشاركتها في انتخابات عام2006م، ولكن المؤسف أنها استكبرت في الأمر حين خرج أمين عام جمعية الوفاق ليعلن مقاطعته، لذا تتحمل فعاليات المجتمع الوطنية اليوم مسؤولية تحرير الناخب من سطوة تلك الجمعيات، والدفع به إلى ممارسة حقه السياسي أمام صناديق الانتخاب دون الحاجة لإلقاء بطاقته الانتخابية البيضاء!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها